تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيقَ خطوات سبّاقة في مجال الصناعات الغذائية، وكل ما يتعلق بها من سلامة الأغذية، وتصنيعها وشحنها وتسويقها. ويبرز هنا معرض «جلفود 2026» في دورته الحادية والثلاثين، الذي تنظّمه دبي في الفترة من 26 إلى 30 من يناير الجاري بمركز دبي التجاري العالمي ومركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، باعتباره أحد أهم المنصات الدولية لتجميع الأسواق والمنتجين والمبتكرين في قطاع الأغذية والمشروبات.
ويستمد معرض «جلفود 2026» أهميتَه من اعتبارات عدة، مثل المشاركة الواسعة، التي بلغت 195 دولة، ومن حيث تنوع المنتجات المعروضة التي تصل إلى أكثر من 1.5 مليون منتج، ما يجعل منه منصةً عالميةً لتبادل الخبرات، والفرص التجارية، وربط الأسواق والمبتكرين. ويُغطي المعرض هذا العام 12 قطاعاً رئيسياً موزعةً بين موقعي المعرض، وهو ما ضاعف مساحةَ العرض ورفع الطاقةَ الاستيعابيةَ بنحو 100%.
 وتسعى دولة الإمارات بشكل دائم إلى تفعيل الجهود الدولية في مجال الغذاء، وفي هذا السياق، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إن الإمارات ماضية في تعزيز دورها كمركزٍ عالمي لصناعة الغذاء ومنصة دولية تجمع جميع الأطراف الفاعلة في هذا القطاع. وقد أكد سموّه خلال زيارته للمعرض على أهمية الابتكار في مواجهة التحديات الغذائية، مشيراً إلى أن دبي تحولت إلى نقطة التقاء بين الشرق والغرب في هذا القطاع. ويُمثّل معرض «جلفود» دليلاً واضحاً على جهود دولة الإمارات الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي في قطاع الغذاء، إذ يجمع كبار المسؤولين والممثلين من دول ومنظمات عالمية كبرى لمناقشة أبرز التحديات والفرص، وتبادل الخبرات، والعمل على تطوير حلول مُبتَكرَة ومستدامة تعتمد على التقنيات الحديثة والابتكار العلمي، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وتؤكد الإحصائيات الأهمية الكبيرة التي يحظى بها قطاع الغذاء، حيث نجح في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 22 مليار دولار منذ عام 2003، مع تحقيق الريادة على مستوى الاستثمارات العربية برأسمال يصل إلى 6.5 مليار دولار. وتسعى الدولة إلى زيادة إنتاج الغذاء ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، مستفيدةً من تقنيات زراعية حديثة ومتقدمة، وتوسيع شبكة الاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن الغذائي وضمان الاستدامة في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
وتدعم الإماراتُ طموحاتِها في مجال الغذاء بمشاريع استراتيجية، منها «منطقة دبي للأغذية» في العوير، التي أعلنت «دي بي ورلد» بدء تنفيذها عام 2027 على 29 مليون قدم مربعة، مخصصة لتداول الخضراوات واللحوم والألبان والحبوب، بهدف رفع التجارة إلى 3 ملايين طن سنوياً. أما في أبوظبي، فيوفر «مركز أبوظبي للأغذية» بمجموعة «كيزاد» بنيةً تحتيةً لوجستيةً متقدمةً تتوافق مع أعلى معايير السلامة العالمية. 
ويأتي المعرض في وقت يشهد فيه العالَمُ تحدياتٍ غذائيةً متزايدةً، ليؤكد دورَ دولة الإمارات كمركز عالمي لصناعة الغذاء، وكشريك استراتيجي موثوق لأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، من خلال تعزيز سلاسل الإمداد، وتسهيل التجارة، ودعم الابتكار في القطاع الغذائي لضمان الأمن الغذائي والاستدامة طويلة المدى.
وفي سياق متصل، شهد قطاع صناعة الغذاء في دولة الإمارات ارتفاعاً في عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة أكثر من 40% خلال النصف الأول من 2025، ما يعكس جاذبية السوق الإماراتي للمستثمرين وروّاد الأعمال. ويُعَد برنامج تمويل التكنولوجيا الزراعية مِن أبرز المبادرات التي تدعم الابتكارَ، وتوفر رأسَ المال للشركات الناشئة المتخصصة في تطوير حلول غذائية مستدامة.
إنّ استضافة دولة الإمارات لمثل هذه الفعاليات يتوافق مع مساعيها لتعزيز مكانتها كشريك عالمي، وكمركز اقتصادي جذاب ومؤثِّر، إذ يبرز معرض «جلفود 2026» كنموذج يجمع بين الابتكار والاستثمار الاستراتيجي في قطاع الأغذية، ويُظهر الجهودَ الحثيثةَ التي تبذلها الدولة في مجال ترسيخ الأمن الغذائي، وتعزيز سلامته، وتطوير كفاءة سلاسل إمداده حول العالم، وضمان التدفقات السلسة لها. وهو ما يضع الإمارات في موقع ريادي محوري يتيح لها الإسهام في مواجهة التحديات الغذائية العالمية وضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.