البيئة الخضراء والتنمية المستدامة هما نهجان متكاملان يهدفان إلى تحقيق النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل التلوث ويرتكز هذا التوجه على استخدام الطاقة المتجددة والتخطيط العمراني الذكي والحد من الانبعاثات الكربونية لضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة وهو ما تعززه مبادرات، مثل الأجندة الوطنية الخضراء 2030 في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتهدف استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء إلى جعل الدولة رائدة عالمياً في الاقتصاد الأخضر ومركزاً لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء والحفاظ على بيئة مستدامة تدعم نموها الاقتصادي على الأمد الطويل.
استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء هي رؤية وطنية شاملة لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية، حيث ترتكز على الاقتصاد الأخضر وتتضمن مبادرات رئيسية، مثل استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 لزيادة الطاقة النظيفة ومبادرة الحياد المناخي 2050 لتحقيق صافي انبعاثات صفرية وتهدف إلى تنويع الاقتصاد وخفض الانبعاثات وتعزيز الاستثمار في التقنيات الخضراء وتحسين جودة الحياة عبر مسارات محددة تشمل الطاقة والسياسات والمدن والتكنولوجيا والتعامل مع تغير المناخ وجاء اعتماد مفهوم الاقتصاد الأخضر ليشكل أداة مهمة لضبط النمو الاقتصادي وتوجيهه نحو الاستدامة، وذلك من خلال إيلاء البعد البيئي قدراً أكبر من الاهتمام في سياسات التنمية الاقتصادية.
وقد تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة هذا النهج في عام 2012 من خلال استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي تستهدف تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون يعتمد بصورة أساسية على التقنيات الحديثة والمعرفة والابتكار وإيجاد الحلول البيئية الفاعلة، حيث تشكّل أهداف الأمم المتحدة السبعة عشر للتنمية المستدامة دعوةً عاجلةً لجميع الدول المتقدمة منها والنامية للعمل معاً في إطار شراكة عالمية.
كما تمثل أزمة تغير المناخ أحد أخطر التهديدات للتنمية المستدامة وتتطلب تحركاً عاجلاً على المستويات العالمية والوطنية والمحلية. ويرتبط تغير المناخ بقضايا أخرى تتعلق بفقدان التنوع البيولوجي والصحة والغذاء والإنتاج والاستهلاك المستدامين، كما يُعد التثقيف بشأن تغير المناخ عنصراً أساسياً في التعليم من أجل التنمية المستدامة، حيث يساعد الناس على فهم القضايا الرئيسية وتغيير المواقف والسلوكيات واتخاذ إجراءات للحد من تغير المناخ، حيث تعمل منظمة اليونسكو على جعل التعليم جزءاً محورياً من الاستجابة الدولية لتغير المناخ، ولا سيما من خلال جمع الجهات الفاعلة الرئيسية من الحكومات والمجتمعات التعليمية المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتشارك اليونسكو أيضاً في مؤتمر الأطراف السنوي حيث تدعو إلى الدور الأساسي للتعلم وتخضير التعليم في معالجة تغير المناخ.
وفي هذا الإطار أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة الإطار الوطني للاستدامة البيئية في 2023 وهو إطار يشمل كافة الاستراتيجيات والسياسات والأجندات الوطنية المعتمدة التي يتم العمل على أساسها في تنظيم العمل البيئي بالدولة وتعزيز جودة الحياة والحفاظ على بيئة مستدامة تدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل، كما يتم التركيز من خلال هذا الإطار على المحافظة على التنوع البيولوجي في الدولة واستدامة مواردها وخدماتها الأيكولوجية بالإضافة إلى دمج اعتبارات وأهداف حماية البيئة وتعزيز العمل المناخي في كافة السياسات والاستراتيجيات القطاعية مع الأخذ بعين الاعتبار دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومن أهم الأهداف للاستراتيجية مسار تعزيز جودة الهواء وأهم مستهدفاته الامتثال بنسبة 100% للمعايير الوطنية لجودة الهواء.
ومن الضروري الالتزام بالحدود المسموح بها للملوثات الغازية، وكذلك مسار الاقتصاد الدائري، وأهم مستهدفاته تعزيز تبني منهجيات وممارسات الاقتصاد الدائري ومسار الأجندة الخضراء لتعزيز التحول للاقتصاد الأخضر للوصول لنسبة 100% بحلول عام الفين وثلاثين، ومسار الإدارة المتكاملة للنفايات وأهم مستهدفاته الحد من توليد النفايات وتعزيز أنشطة إعادة التدوير ومعالجة النفايات.
لذلك من المهم اقتراح السياسات والخطط الاستراتيجية والبرامج التنفيذية المتعلقة بقضايا وتحديات التنمية الخضراء والاستدامة البيئية من خلال تشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة والمياه المعالجة ومشاريع الإنتاج الأنظف والإنتاج المستهلك والمستدام وعمليات تدوير النفايات والمواد الملوثة ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المختصة ودراسة أهم التحديات التي تواجه حماية البيئة والاستدامة البيئية واقتراح الحلول المناسبة لها، وفقاً لأولويات حماية البيئة وتنميتها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وكذلك تعزيز وتشجيع جميع الاستخدامات والممارسات الصديقة للبيئة بشكل عام بما فيها مياه الصرف الصحي والصناعي والنفايات الصلبة، ومن المهم كذلك اقتراح الأدوات التشريعية البيئية بما يتلاءم مع تحقيق متطلبات التنمية الخضراء والاستدامة البيئية.
*خبير في الطاقة المتجددة


