(والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب) - قرآن كريم - سورة الطارق.
في عام 1908، اخترق السماء فوق سيبيريا في شمال روسيا نجم ثاقب. أدى ارتطامه بالأرض إلى احتراق غابات شاسعة كانت تمتد على مساحة 2000 كيلومتر مربع. ويقدّر العلماء قوته التدميرية بين 10 و15 ميغاطن. أي أكثر قوة وأشد تدميراً من القنبلة النووية الأميركية التي دمرت مدينة هيروشيما في اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية.
كان يمكن أن يسقط هذا النجم الثاقب فوق مدينة معمورة من مدن العالم والمزدحمة بالسكان. ولكن الله لطف (إن كلّ نفس لما عليها حافظ).
يسجّل التاريخ سقوط نجوم ثاقبة في مناطق عديدة من العالم، وخاصة في أعالي البحار، مما أدّى إلى تغيير جغرافية تلك المناطق. ويعرف العلماء اليوم وجود 1320 نجماً ثاقباً تدور في محيط الأرض. ويشكل هذا العدد ربع النجوم الثاقبة التي تدور في أفلاك حول الأرض، ولكن بعيداً عنها. لذلك فإن احتمال ارتطام واحد منها بالكرة الأرضية أمر محتمل جداً «كما حدث في سيبيريا -وفي مواقع أخرى من العالم»، وأدّى سقوطها إلى انقراض حيوانات مفترسة ضخمة وحتى إلى تغيير في جغرافية الكرة الأرضية. من أجل ذلك طلب الكونجرس الأميركي في عام 1992 من مؤسسة «ناسا» للأبحاث الفضائية إجراء كشف ميداني حول مواقع وحركة هذه الأجرام التائهة في الفضاء الخارجي، وتحديد دوائر حركتها ومراقبتها على مدار الساعة لتجنّب وقوع كارثة ارتطام أي منها وسط مدينة أميركية.
منذ ذلك الوقت، وُضعت خريطة فضائية لحركة هذه الأجرام، وجرى تصنيفها حجماً وموقعاً وحركة دوران. اليوم تقوم الصين أيضاً بهذه الدراسات، كما يقوم بها كل من الاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي. وهناك تعاون وتبادل معلومات بين مراكز التتبع المتعددة؛ لأن الأمر يتجاوز الأمن الوطني المحدد جغرافياً، ليتناول الأمن الإنساني الأشمل والأوسع.
في عام 2002 (17 يونيو)، رصد العلماء نجماً ثاقباً بطول ثمانين متراً بدا وكأنه يتجه نحو الأرض. ولكن قوة الجاذبية غيّرت مساره في اللحظة الأخيرة وارتطم بالقمر. لم يكتشف العلماء هذا النجم إلا قبل ثلاثة أيام فقط من واقعة ارتطامه. والأيام الثلاثة لم تكن كافية لمطاردته بصواريخ -غير جاهزة- تُطلق عليه من الأرض لتغيير مساره أو لتدميره.. إلا أن رحمة الله أنقذت الكرة الأرضية من كارثة مدمرة (إن كلّ نفس لما عليها حافظ) - كما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الطارق.
يعرف العلماء أن في الفضاء الخارجي آلاف الأجرام من مختلف الأحجام يمكن أن تشكل خطراً على الحياة الإنسانية. ولذلك كان لا بد من رصد هذه الأجرام وتصنيفها حسب حجمها، وتحديد مواقعها وحركة دورانها لتكون في مرمى قذائف مضادة تُطلَق عليها من محطات أرضية وتستهدف تدميرها قبل أن تخترق جوّ الأرض.ولأن أعداد هذه النجوم الثاقبة كبيرة جداً، ولأن أحجامها متفاوتة «وتالياً حجم أخطارها» فقد تقرر صرف النظر عن الصغير منها، والتركيز على الأحجام الكبيرة، وذلك ليس لأن له قوة تدميرية كبيرة وبالتالي لأن خطره أشدّ، ولكن لأن حجمه يضعه في متناول الصواريخ المضادة التي تطلَق عليه من الأرض.
من هنا أهمية التعاون العلمي بين الدول التي تملك المعلومات عن حركة هذه الأجرام، كما تملك القدرة المعرفية لتحديد مواقعها والفُلك الذي تدور فيه، وكذلك القدرة التدميرية للقضاء عليها حيث هي.
في عام 1994 تمكّن العلماء من رصد ارتطام أحد هذه النجوم الثاقبة بكوكب جوبيتير. أدّى الارتطام إلى انفجار يزيد حجمه عدة مئات من المرات عن كل الانفجارات النووية التي عرفتها الكرة الأرضية. 
 كان يمكن للكرة الأرضية أن تواجه كارثة مدمّرة في 17 يونيو 2002. غير أن الإرادة الإلهية شاءت أن يغيّر النجم طريقه ليبتعد عن الأرض قبل ثوان قليلة من دخوله حقل جاذبيتها. وصدق الله العظيم عندما يقول: (إن كلّ نفس لما عليها حافظ).
*كاتب لبناني