لطالما مثّلت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً في العمل الإنساني والدعم التنموي على المستويات الإقليمية والعالمية، حيث امتّدت أياديها بالخير إلى الشعوب والمجتمعات في أوقات الحاجة، وقادت جهود الإغاثة في أزمات متعددة، جعلتها من أبرز الدول المانحة في العالم. منذ تأسيس دولة الإمارات عام 1971، أصبحت قوة فاعلة في مجال المساعدات الخارجية، حيث بلغ إجمالي ما قدمته من مساعدات منذ ذلك الحين، وحتى منتصف عام 2024 نحو 360 مليار درهم إماراتي (حوالي 98 مليار دولار)، سواء من خلال برامج دعم تنموي وإغاثة في الكوارث وتعاون دولي متعدد الأبعاد. تعكس هذه الأرقام التزام الدولة الراسخ بإحداث تأثيرات إيجابية من خلال الاستجابة السريعة للأزمات، والمساهمة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية، وتقديم خدمات تعليمية وصحية وإنسانية للأفراد والمجتمعات الأكثر احتياجاً.
على المستوى العالمي، حافظت الإمارات في عام 2025 على موقعها كأحد أبرز المساهمين في دعم المنظمات الإنسانية، حيث احتلّت المركز الثالث عالمياً في حجم المساعدات الإنسانية، بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بمساهمة بلغت نحو 1.46 مليار دولار أميركي، ما يعادل حوالي 7.2% من إجمالي المساعدات الإنسانية المسجلة لدى الأمم المتحدة.
ففي أزمة قطاع غزة، لعبت الإمارات دوراً محورياً في دعم الجهود الإنسانية هناك، حيث قدمت مساعدات ضخمة شملت إمدادات غذائية وطبية وإقامة مشروعات تنموية، إضافة إلى إنشاء مستشفيات ميدانية وعلاج الآلاف من المرضى وإجلاء بعض الحالات الحرجة للعلاج في الإمارات. كما ظلّت الدولة داعماً قوياً لجهود الإغاثة في السودان منذ عام 2015، حيث بلغ حجم المساعدات الإماراتية هناك أكثر من 4.24 مليار درهم، وأثبتت التزامها تجاه المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية.
وتتجسّد جهود الإمارات الإنسانية في دعم حالات الطوارئ وصناديق الاستجابة السريعة، مثل المشاركة الإماراتية الأخيرة في الطلب الاستباقي للأمم المتحدة للأعمال الإنسانية لعام 2026 بمبلغ 550 مليون دولار، وهو من أكبر الالتزامات الأولية لأي دولة في هذا السياق.
ولا يقتصر دور الإمارات على العمل المالي وحده، بل يمتد إلى مواقع تقديم المساعدات بشكل مباشر من خلال مؤسسات وطنية وإماراتية وغيرها من الجهات، التي تسهم في التنسيق ونقل الإغاثة وتقديم الدعم اللوجستي للمحتاجين في الميدان. على الصعيد العربي، تؤكد دولة الإمارات التزامها الثابت بالتضامن مع الأشقاء في الأزمات.
وتبرز رسالة الإمارات الإنسانية أيضاً في دعمها المستمر لمناطق مختلفة مثل اليمن وسوريا، من خلال توفير احتياجات أساسية مثل الغذاء والمياه والصحة والتعليم، وكذلك حفر الآبار وتأمين البنى التحتية في المناطق المتضررة، مما يساعد على تخفيف معاناة المواطنين وتحسين نوعية حياتهم. ما حققته الإمارات من إنجازات في سماء العمل الإنساني لم يأتِ من فراغ، بل هو ترجمة لرؤية قيادة تؤمن بأهمية السلام، والتعاون الدولي، والتكافل الاجتماعي. وتظل الإمارات مثالاً راسخاً في التضامن العربي والقومي، حيث تستمر أياديها البيضاء في مد يد العون لكل محتاج، دون تمييز للعرق أو الدين أو اللون.
*كاتب كويتي


