لم يعُد مضيق هرمز وباب المندب مجرد ممرين منفصلين على خرائط الملاحة، بل شرياني حياة يتدفق عبرهما أمن الخليج المائي والغذائي والطاقي معاً، كما يرتبطان بمصالح التجارة البحرية الدولية وإمدادات الطاقة عالمياً. وعبر مضيق هرمز وحده يمر نحو خُمس تجارة النفط العالمية، فيما يشكّل باب المندب البوابة التي تربط الخليج بطرق التجارة الدولية نحو البحر الأحمر وقناة السويس.
 ولعل إيران تدرك جيداً حقيقة أن ممارسة عمليات عسكرية أو مجرد التهديد بشنها حول هذا المضيق الحيوي، من شأنها المساهمة مباشرةً في التضييق على تلك الإمدادات الحيوية للغاية، مما يعني إضراراً بمصالح العالم كله، والذي سوف يضيِّق في هذه الحالة على أنفاسها بلا تردد، حتى بمَن في ذلك أطراف تَحسبهم طهرانُ حلفاءَها. فالاختبار هنا بالنسبة لهؤلاء الأطراف مِن النوع الذي يصعب تجاوزه من دون تضحيات كبرى، أقلها إزالة النظام الإيراني نفسه من الوجود. ومن المؤشرات الواضحة على عدم تهاون المجتمع الدولي حيال مضيق هرمز ذلك الموقف المشترك الذي أصدرته مؤخراً أكثرُ من عشرين دولة حول ضرورة التصدي لأي عرقلة تحاول إيران فرضَها على انسيابية هرمز، وما أعلنته بريطانيا من أنها تدرس إرسالَ سفن وطائرات مسيّرة لكشف الألغام بغية المساعدة في إعادة فتح المضيق.
لقد دخل مضيق هرمز كعامل ضغط مباشر في حسابات الحرب. إيران قد لا تُغلقه مباشرةً، لكنها قد تحاول تعطيلَ الملاحة فيه جزئياً، بما يرفع أسعارَ الطاقة ويضاعف كلفةَ الشحن والتأمين على السفن التي تمر عبره، مما يضع القرار الأميركي تحت ضغط الأسواق. 
 وإلى جانب هرمز تبقى جزيرة خرج حاضرة في الحسابات الأميركية، بوصفها شريانَ تصدير النفط الإيراني، أي نقطة ضغط مالية يمكن استخدامها إذا طال أمد الحرب أو انغلقت كلياً مخارجها السياسية. ليس من حق إيران أن تحشر أنفَها في مضيق هرمز، لأنه ملك للعالم أجمع، وفقاً لقوانين البحار الدولية، ومن حق الجميع الانتفاع به على وجه التساوي. ولهذا تعتزم إدارة ترامب الإعلان عن تحالف بحري دولي لمرافقة السفن عبر هذا المضيق الدولي.
لا يمكن ترك هرمز رهينةً بيد إيران، لأن دول العالم ستهب لنجدته، وبالذات الدول المتشاطئة عليه حسب توصيف قانون البحار الدولي.
استخدام «الحرس الثوري» الإيراني مضيق هرمز أداةَ ضغط، يمثل محاولةً هدفُها زعزعة قوة اقتصادات الخليج وفي مقدمتها اقتصاد الإمارات الذي يظل صخرة صلبة تتكسر عليها رماح مثل هذه المحاولات البائسة واليائسة.
مسألة المضيق لم تقف عند أميركا وحدها، بل وصل الأمر إلى مرحلة تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الأزمة، وذلك بطلب من ترامب الذي قال إن «الناتو» سيواجه مستقبلاً سيئاً للغاية إذا فشل في اختبار الحرب الحالية مع إيران. ثم أضاف مذكراً الحلفاء الغربيين: لم يكن علينا مساعدة «الناتو» في أوكرانيا، لكننا فعلنا ذلك، والآن سنرى ما إذا كانوا سيساعدوننا. عليهم إرسال كاسحات ألغام، وأوروبا تمتلك منها الكثير. كما يُتوقع من الصين المساعدة في فتح مضيق هرمز، لأنها تحصل على 90% من نفطها عبره. ومن الطبيعي أن يساعد المستفيدون من هذا الممر المائي الحيوي في ضمان عدم حدوث أيّ مكروه فيه.
 وبالنسبة لدولة الإمارات فهي أيضاً لا تستبعد انضمامها إلى تحالف مضيق هرمز، وفقاً لما ذكره معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة: قد تنضم الإمارات إلى جهود دولية تقودها واشنطن لضمان سلامة وأمن مضيق هرمز.. مسؤولية ضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة تقع على عاتق الجميع.
كما رحّبت دولة الإمارات بقرار مجلس المنظمة البحرية الدولية الذي يدين بشدة الاعتداءات الإيرانية بما فيها محاولة إغلاق مضيق هرمز، حيث أكد المجلس أن هذه الأفعال تتعارض مع أهداف المنظمة البحرية الدولية وتمثل خطراً جسيماً على الأرواح، لا سيما سلامة البحّارة، كما تشكل خطراً كبيراً على البيئة البحرية. وقد رحّبت أيضاً باعتماد المجلس للمقترح المقدم من اليابان، والذي يشجع على إنشاء إطار لممر أمني بحري لتيسير الإجلاء الآمن للبحّارة من المضيق.


*كاتب إماراتي