انتهى إنذار دونالد ترامب لإيران بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بحلول الساعة 8 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة في 7 أبريل، وإلا فـ«ستموت حضارة كاملة الليلة». لكن بدلاً من ذلك، تم الإعلان عن نافذة تفاوضية مدتها أسبوعان. ولا يزال من غير المؤكد، ما إذا كان هذا التوقف سيؤدي إلى اتفاق دائم أم يكون مجرد «استراحة محارب» قبل استئناف الحرب مجدداً. لكن من المؤكد أن ضرراً كبيراً أصاب الاقتصاد العالمي بالفعل نتيجةَ إغلاق مضيق هرمز.

قبل أسابيع فقط، وتحديداً في يوم 27 فبراير 2026، بدا أن إيران على حافة الانهيار تحت وطأة العقوبات وسوء الإدارة. كانت الاحتجاجات العامة تنتشر في أنحاء البلاد، وكان النظام يلجأ إلى العنف للحفاظ على سيطرته.. وخلال ذلك بدت «الجمهورية الإسلامية» ضعيفةً على نحو لم يحدث منذ عقود. وفي 28 فبراير، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربةً عسكريةً كبرى ضد إيران، وتوقع كثيرون أن النظام الإيراني قد يسقط بسرعة. ووفقاً لمعظم الروايات المتداولة، فقد تم إقناع الرئيس ترامب بالتصرف عبر التنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكانت العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة جريئة، لكنها لم تؤتِ ثمارَها كما كان متوقعاً. وبدلاً من الانهيار السريع، بدا كما لو أن إيران امتصت الضربة.

واستمر الصراع طويلاً، مما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة، وإرسال موجات صدمة في الاقتصاد العالمي. وأصبح مضيق هرمز، الذي يتدفق عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، نقطةَ تركيز لمواجهة خطيرة. وكانت العواقب فورية: ارتفاع الأسعار، واهتزاز الأسواق، وعودة المخاوف المتجددة من حرب إقليمية أوسع. والآن، تتحرك كل من واشنطن وطهران لتشكيل وفرض سرديتها الخاصة، وكل سردية تدّعي الانتصار. ويمكن للولايات المتحدة أن تشير إلى الضغط العسكري الهائل الذي أجبر إيران على إبداء الاستعداد للتفاوض. ويمكن لإيران أن تدعي بقاءَها على قيد الحياة في مواجهة القوة الساحقة واستمرار إغلاق مضيق هرمز كنقطة اختناق عالمية حاسمة. لكن هذه الادعاءات المتنافسة تخفي حقيقةً أكثر إزعاجاً. وبالنسبة لدول الخليج العربية والمجتمع الدولي الأوسع، فإن التوقعات والآمال مختلفة.

والجميع ينظرون بقلق إلى احتمال احتفاظ إيران بقدرتها على تهديد المنطقة وعلى زعزعة استقرار تدفقات الطاقة، خاصة إذا ما استطاعت أن تعمق علاقاتها مع قوى كبرى مثل روسيا والصين، وكلاهما يمتلك حوافز استراتيجية لمواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة.

وقد يزيد هذا التوافق من تعقيد الجهود لاستعادة الاستقرار وردع النزاعات المستقبلية. القضية المركزية ليست فقط ما إذا كان وقف إطلاق النار الحالي سيصمد، بل ما سيأتي بعد ذلك. وحتى لو نجحت المفاوضات على المدى القصير، تظل الديناميكيات الأساسية متقلبة. ولا شك في أن مواجهة متجددة، سواء أكانت بسبب سوء تقدير وتخطيط أم بسبب سوء نية، ستحمل مخاطرَ هائلة لجميع الأطراف الإقليمية والدولية.

وربما يكون الأمرُ الأكثر أهميةً في هذا الخصوص هو مسألة المصداقية الأميركية. ولطالما قدمت الولاياتُ المتحدة نفسَها كضامن لطرق التجارة العالمية وكشريك أمني مهم لحلفائها في مختلف أصقاع الأرض. لكن هذا الدور لا ينبغي أن يعتمد على القوة العسكرية فقط، بل أيضاً على الثقة، والقدرة على التنبؤ، والحكم الاستراتيجي. إن إعادة بناء تلك الثقة لن تكون عملاً سهلاً. سيراقب الحلفاء في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط عن كثب، وسيقيّمون نقاطَ ضعفهم ويَدرسون ترتيبات بديلة. أما الخصوم، فستكون لديهم استنتاجاتهم الخاصة حول حدود عزيمة أميركا وتماسكها حيالهم.

وستحدد الأسابيع القادمة ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على اجتراح حلول للأزمة الحالية. لكن حتى لو صمتت الأسلحةُ، ستظل هذه المواجهة ملقيةً بظلالها الثقيلة على المنطقة. والخطر ليس فقط في نشوب حرب أخرى، وإنما الخطر في كونها إذا ما حدثت سيكون ذلك في عالم أقل تحفظاً، وأقل توقعاً، وأكثر خطورة من ذي قبل.

*مدير البرامج الاستراتيجية في مركز «ناشيونال انترست» - واشنطن