عقد الرئيس جورج دبليو بوش أول قمة لقادة مجموعة العشرين لمواجهة الأزمة المالية العالمية لعام 2008، ومع اجتياح الاضطرابات الاقتصادية والسياسية في العالم بالسنوات الأخيرة، كانت قمم المجموعة غالباً ما تحتل الهامش.الرئيس دونالد ترامب، الذي سيستضيف القمة القادمة في ميامي خلال ديسمبر المقبل، يريد إعادة التنسيق إلى مهمته الأساسية. ولدفع هذه الأجندة، تروّج إدارته لحليف رئيسي، دولة ليست عضواً دائماً في مجموعة العشرين بعد لكنها تتجاوز وزنها في أوروبا: بولندا.
وتخلّصت بولندا من قيود ماضيها السوفييتي لتصبح واحدة من أكثر قصص النجاح إثارة للإعجاب في العالم. فعلى مدى العقدين الماضيين، تضاعف حجم اقتصاد البلاد، مع ناتج محلي إجمالي يتجاوز تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصبح بولندا في المرتبة العشرين على الصعيد العالمي من حيث حجم اقتصادها في عام 2028، وسادس أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.وتتوقع المفوضية الأوروبية هذا العام أن ينمو اقتصاد البلاد بنسبة 3.5 بالمئة، بينما من المتوقع أن تنمو ألمانيا المجاورة بنسبة 0.6 بالمئة فقط.
ومع ذلك، لا تزال بولندا تواجه تحديات. فالناتج المحلي الإجمالي للفرد أقل من متوسط الاتحاد الأوروبي. ولا تزال البلاد تتسلق السلم الاقتصادي ويجب أن تستثمر أكثر في قطاعات التكنولوجيا العالية. وحسب تقرير حديث للمفوضية الأوروبية، فإن الشركات البولندية «ليست مدمجة بشكل كافٍ في سلاسل الابتكار ذات القيمة العالية». لكن في أوروبا التي غالباً ما تتعرض للانتقاد بسبب بطء وتيرة الابتكار، تُعد بولندا رمزاً للنمو ومبادئ السوق الحرة والإطار السياسي الديمقراطي. بينما يعيد ترامب توجيه مجموعة العشرين نحو مهمتها الأصلية المتمثلة في إطلاق التوسع الاقتصادي، يدفع بولندا للحصول على عضوية دائمة في المنتدى المتراجع. قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في ديسمبر: إن نجاح بولندا «دليل على أن التركيز على المستقبل» يؤتي ثماره، قبل أن يعلن أن بولندا يجب أن «تأخذ مكانتها المستحقة في مجموعة العشرين».
لقد شخّص ترامب ما يمكن تسميته مرض «مجموعة العشرين». فغالباً ما أصبحت قمم قادتها فعاليات علاقات عامة تعبّر فيها الحكومة المستضيفة عن فضيلتها من خلال الترويج لأجندة تناسب أكثر في منظمة غير حكومية. أصبحت قضايا مثل مكافحة الفقر العالمي وتعزيز الصحة العالمية مركزية في قمم السنوات الأخيرة ولم تحقق تأثيرات واقعية كثيرة.
ترامب وضع جدول أعمال لقمة ميامي، يركز على «دفع النمو الاقتصادي، وإطلاق الابتكار، وتعزيز الشراكات التي تعود بالنفع على العمال والشركات والحلفاء الأميركيين». ورؤية ترامب للازدهار الاقتصادي، القائمة على إزالة الأعباء التنظيمية لإطلاق الاستثمار، وفتح سلاسل توريد طاقة آمنة وبأسعار معقولة، وابتكار رائد في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، بمقدورها توحيد معظم مجموعة العشرين على الأقل وتوليد رياح خلفية، يمكن أن تخلق «العصر الذهبي الجديد» الذي وعد به الرئيس.ويمكن لبولندا أن تساعد إدارة ترامب في تحقيق هذه الأهداف بثلاث طرق رئيسية.
أولاً، بينما تعاني الاقتصادات الكبرى في أوروبا الغربية من وطأة دول الرفاهية المتضخمة وانخفاض آفاق الابتكار، تركز بولندا على النمو الاقتصادي. وتحرك وارسو جيلاً جديداً من رواد الأعمال المتحمسين لإيجاد فرص في بيئة متغيرة.ثانياً، بولندا أصبحت واحدة من أكثر أعضاء «الناتو» طموحاً، متجاوزة العديد من أقدم أعضاء الحلف. تنفق وارسو بالفعل 4.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع وتخصّص ما يقرب من 56 بالمئة من ميزانية الدفاع للمعدات، أكثر من أي عضو آخر في «الناتو». وأصبحت بولندا لا غنى عنها في التحالف، وساهمت بشكل كبير في استقرار أوروبا وساعدت في إظهار القوة لردع روسيا.ثالثاً، سيضمن عضوية بولندا الدائمة في مجموعة العشرين، تمثيل أوروبا الوسطى أخيراً في هذا النادي العالمي. وأصبحت المنطقة قوة اقتصادية، وبولندا، نظراً لحجمها هي قائدة طبيعية. وفي قمة إعلان البحار الثلاثة التي صدرت في دوبروفنيك، في كرواتيا، في أبريل الماضي، رحّب قادة المنطقة بتوطيد العلاقات عبر الأطلسي ومشاركة بولندا في مجموعة العشرين.وبصفتها مضيفة لمجموعة العشرين لهذا العام، دعت الولايات المتحدة بولندا للجلوس على الطاولة بدلاً من جنوب أفريقيا، العضو الرسمي في المجموعة. ولن يكون إدراج بولندا الدائم في مجموعة العشرين هدية لوارسو، بل انعكاساً لمكانتها المستحقة بين الاقتصادات الرائدة في العالم.

بيتر رو وأولريش سبيك*
*زميلا معهد هدسون. 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»