الرئيس دونالد ترامب ليس أول زعيم عالمي يُصرُّ على أن تأخذ الحكومة حصصاً في الشركات الخاصة. لكن باستثناء لحظات الأزمات مثل الكساد الكبير والانهيار المالي في 2008، قُوبلت الفكرة بالرفض في الغالب داخل الولايات المتحدة. منذ توليها المنصب قبل 18 شهراً، حوّلت إدارة ترامب الولايات المتحدة إلى مساهم متحمّس، حيث أعلنت عن استثمارات بقيمة 26.7 مليار دولار في الأسهم في 30 شركة، وفقاً لأبحاث أجراها جوناثان إي. هيلمان من «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي. فخلال السنة المالية 2028، ستضخُّ الإدارة حوالي 14 مليار دولار إضافية من الأموال الفيدرالية في سوق الأسهم، من خلال «حسابات ترامب» المدعومة من الحكومة للأطفال. تُشكِّل هذه التجارب بعض المخاطر، خاصة أن استثمارات الشركات ستشوّه المنافسة.
مع ذلك، يفكر الرئيس ترامب والرؤساء التنفيذيون في الشركات في فكرة أكبر- وأكثر خطورةً اقتصادياً - لدمج مصالح الحكومة مع مصالح الشركات الخاصة: جعل الجمهور يمتلك أسهُماً في شركات الذكاء الاصطناعي لبناء دعم شعبي لهذا القطاع الواعد.
الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، اقترح أن شركته تتبرع بنسبة 5% من أسهمها لـ«صندوق ثروة عامة»، مع تشجيع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على السّير في الاتجاه ذاته. ويمكن توزيع عوائد الصندوق مباشرة على المواطنين، مما يسمح لمزيد من الناس بالمشاركة مباشرة في الجانب الإيجابي للنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، بغضِّ النظر عن ثروتهم الابتدائية أو وصولهم إلى رأس المال. 
هذه الفكرة ستفشل في كبح الشكوك العامة تجاه الذكاء الاصطناعي أو حماية العمال من الاضطرابات التي يغذّيها الذكاء الاصطناعي في صناعاتهم، كما أنها ستُضعف الاقتصاد الأميركي. هناك خيار أفضل لتعميم فوائد الذكاء الاصطناعي: يجب على الحكومة ببساطة فرض ضرائب على الشركات بدلاً من ذلك.
وفقاً لأحدث تقييم خاص لشركة أوبن إيه آي، وهو البالغ 852 مليار دولار، فإن 5% من قيمة الشركة تُساوي 42.6 مليار دولار- أي تقريباً نفس قيمة 30 استثماراً صناعياً للإدارة، بالإضافة إلى دعم حساب ترامب. لو استحوذت الحكومة على 5% من أكبر اثنتي عشرة شركة تقنية مشاركة في الذكاء الاصطناعي - مثل إنفيديا، ألفابيت، مايكروسوفت وغيرها - فإن صندوق الثروة العامة الجديد سيكون مليئاً بأسهم تزيد قيمتها على تريليون دولار، متفوّقاً على تجاربها الأخرى في الاستثمار المؤسسي. 
«يكاد يكون الأمر شراكة مع الجمهور الأميركي»، هكذا رأى الرئيس ترامب الفكرة، معتبراً أنه «يمكن للشعب الأميركي أن يستفيد من نجاح الذكاء الاصطناعي. سيكون ذلك شيئاً جميلاً. وسيجعلهم ذلك أغنياء». 
لكن خطر تشويه ساحة المنافسة التجارية سيكون كبيراً، كما يتضح من أكبر رهان على الأسهم لإدارة ترامب حتى الآن: فبعد شرائها لحصة بقيمة 8.9 مليار دولار في شركة الشرائح إنتل، بدأ وزير التجارة، هوارد لوتنيك، يضغط على قادة التكنولوجيا لمنح عقود لإنتل.
وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، كان من بين المتلقّين جنسن هوانغ من نفيديا، وإيلون ماسك من سبيس إكس، وتيم كوك من آبل. جميع الشركات الثلاث الكبرى الآن تتعامل مع إنتل. يُنظر إلى حقيقة أن أسهم إنتل قد ارتفعت بشكل كبير من قِبل مؤيدي الإدارة على أنها دليل على قرارها بأخذ حصة في الأسهم. ويمكن أيضاً اعتباره علامة حمراء تشير إلى المحسوبية.
وعلى الأقل في حالة إنتل، هناك مبرّر أمني قومي لضغط وزير التجارة لوتنيك. تعتمد الولايات المتحدة بشكل خطير على مصانع أشباه الموصلات في آسيا، تحتاج إلى رعاية شركة أميركية خاصة لإنتاج الشرائح. ومع ذلك، في حالة أوبن إيه آي، لا ينطبق هذا المنطق: معظم أكبر مزوِّدي نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم هم أميركيون.
لكن إغراء الحكومة لمساعدة شركات في إطار محفظة استثمارية سيبقى. وإذا تبرّعت بعض شركات الذكاء الاصطناعي بأسهم لصندوق الثروة ولم تفعل شركات أخرى، فقد تتحيّز الحكومة الأميركية لصالح هذه الشركات في اختيار شريك الذكاء الاصطناعي، بدلاً من السماح باختيار الأفضل. سيكون ذلك رائعاً لشركات الذكاء الاصطناعي التي لديها وزارة التجارة التي تعمل كحليف - لكنه ليس جيداً للاقتصاد.
كما أن صندوق الثروة لن يحقق نجاحاً كبيراً في جعل جميع الأميركيين أثرياء، خلافاً للتكهّنات الرئاسية. وفي أذهان عشاق التقنية، ستكون القيمة المستقبلية لأوبن إيه آي ونظرائها هائلة، لدرجة أنه حتى حصة 5% قد تُغيِّر مستوى معيشة المواطنين الأميركيين. ولكن إذا تحققت تلك التقييمات الفائقة المتوقعة، فستكون شركات الذكاء الاصطناعي قوية بشكل مهدِّد لدرجة أنها ربما تخضع للتنظيم، وفرض ضرائب ثقيلة، وقد يتم تأميمها.

*زميل أول في «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي ومؤلف كتاب «آلة اللانهاية ديميس هسابيس، العقل العميق، والسعي وراء الذكاء الفائق». 
 
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»