تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة على المستوى الوطني المحلي ببناء وتدريب وتأهيل قواتها المسلحة منذ زمن طويل قبل أن تتعرّض المنطقة للعديد من الأحداث الجسام التي مرّت بها منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، وتطور من وسائلها الدفاعية والأمنية على أحدث المستويات العالمية التي يمكن الأخذ بها، وهي دائماً وأبداً تحت تصرف شقيقاتها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى، سواء كان ذلك في إطار العمل الجماعي المشترك للدفاع عن المنطقة، أو على المستوى الثنائي بين دولة الإمارات وكل دولة من أعضاء المجلس على حدة، أوطاناً وشعوباً ومقدرات، وهي تدرك أيضاً بأن اليد الواحدة لا تصفق، وتعمل دائماً على تحقيق الأمن الجماعي المشترك.

على المدى القريب والمتوسط والبعيد، دولة الإمارات حريصة كل الحرص على زيادة مقدراتها وقوتها الدفاعية للدفاع عن أمنها الوطني ومساعدة دول المجلس الأخرى على ذلك بكل رحابة صدر وأريحية، وتمارس ذلك على أرض الواقع بكل ثقة واقتدار. هي تمارس ذلك قولاً وعملاً، كما اتضح جلياً في مواقف وأعمال عسكرية كبرى شاركت فيها وأثبتت فيها قواتها المسلحة الباسلة بأنها على الموعد. حدث ذلك في حرب تحرير دولة الكويت الشقيقة من براثن احتلال النظام العراقي السابق في عام 1991 وفي حماية الخاصرة الجنوبية للمملكة العربية السعودية من الخطر الذي كان محدقاً بها في عام 2015 عن طريق الواجهة «الحوثية».

ورغم أن ذلك يحدث في وسط ظروف صعبة وقاسية، إلا أن هذه هي القضية الأساسية لها من زاوية دعم جميع دول مجلس التعاون الخليجي دونما تأخير أو تردد تحت أي ظرف مهما كان صعباً ومعقداً.

هذه البيئة المستجدة على صعيد دبلوماسية الدفاع الجماعي المشترك في الخليج العربي تعني تواجداً لأوضاع أكثر تعقيداً من إمكانية استيعابها بسهولة، ففي حين أن دولة الإمارات ترى أنه من واجبها مراقبة ورصد الأوضاع عن كثب على مستوى الخليج العربي بأكمله، كما يتضح من تحركاتها الدبلوماسية المكثفة على هذا الصعيد، هي أيضاً لديها مبادراتها الخاصة بهذا الشأن وترى بأنه من الضروري التشاور والتنسيق مع شركاء وحلفاء إقليميين ودوليين في إطار تعاونها وتحالفها الاستراتيجي في داخل الإقليم العربي وفي خارجه، فعبر هذه العملية يعتبر تبادل الخبرات العسكرية والأمنية مع دول فاعلة في شؤون الخليج العربي كالولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة البريطانية والجمهورية الفرنسية ومنظمات عسكرية كبرى كحلف دول شمال الأطلسي، التي لها حضور على الساحات الإقليمية والعالمية، هي تحركات ستمكن دولة الإمارات، ومعها دول المجلس الأخرى من دعم جهود الأمن العسكري الجماعي.

وبالتأكيد أن هذا التحول نحو أنماط من الأمن الجماعي العسكري والاستراتيجي المشترك من شأنه أن يقود حتماً إلى تقسيم جديد للعمل العسكري الأمني المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي وبعضها بعضاً من جانب، وبين دول المجلس وحلفائها الدوليين من جانب آخر.

لذلك يصبح من المهم جداً لكافة الأطراف الضالعة في الأمر أن تقوم مجتمعة بتأمين مظلة أمن جماعي مشترك قائم على أسس علمية عصرية يتم إعدادها من قبل خبراء ومتخصصين في العلوم العسكرية والأمنية والاستراتيجية وعلم السياسة، وغير ذلك من العلوم العصرية ذات العلاقة يتولى تأمين استقرار الخليج العربي على مدى الامتدادات الكاملة لهذه العملية، دون تجاهل أو تهميش أوانتقاص من حق أي من دول المجلس وشركائها وحلفائها الرئيسيين في الإسهام والمشاركة في جميع الخطوات اللازمة لتحقيق المشروع. وللحديث صلة..

*كاتب إماراتي