عشية الاقتراع الأميركي، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع انفجارات في جزيرة قشم، فيما نقلت «أسوشيتد برس» عن مسؤول أميركي أن واشنطن نفذت ضربات محدودة ضد أهداف إيرانية في مضيق هرمز وصفها بأنها دفاعية. وكان ترامب قد تعهد في 8 أكتوبر بألّا تهاجم بلاده إيران قبل التصويت.
وبعد الاقتراع، يبقى السؤال الذي يعني الخليج مباشرة: هل تتسع الضربات، أم تمنح واشنطن وساطة الدوحة وقتاً لتأمين الملاحة في هرمز؟
غادر الوفد الإيراني الدوحة من دون اتفاق، لكن الوسطاء القطريين تابعوا المشاورات في طهران، بحسب «رويترز»، فيما تؤدي باكستان أيضاً دوراً في الوساطة. وتقول طهران إن فتح المضيق ممكن خلال يومين من التوصل إلى اتفاق يشمل إنهاء الحصار وتخفيف القيود على مبيعات النفط وإلغاء العقوبات الجديدة.
وهنا تكمن صعوبة الوساطة من يبدأ، وما الذي يضمن أن يقابل الطرف الآخر خطوته بخطوة مماثلة؟ وقد تغيّر الانتخابات حسابات ترامب. فإذا انتقلت الأغلبية إلى «الديمقراطيين» في أحد مجلسي الكونغرس، ستواجه الإدارة رقابة أشد، وقد يصبح تمويل عملية ممتدة أصعب. لكن الكونغرس الجديد لا يبدأ عمله إلا في 3 يناير، وحتى ذلك الحين تبقى الأغلبية الحالية قائمة. أما الأثر السياسي للنتائج فيبدأ فور اتضاحها، حين يقدّر البيت الأبيض حجم التأييد الذي يمكن أن يحظى به إذا اتسعت المواجهة. وقد يرى ترامب، الذي يقضي ولايته الثانية، أن لديه هامشاً أوسع في اتخاذ القرار، لأنه لن يترشح مجدداً.
وقال ترامب في 2 نوفمبر: إنه لا يتعجل اتخاذ قرار بشأن استئناف القتال، وإن التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن. ونقلت «رويترز» عن «وول ستريت جورنال» أن ضربة جزيرة قشم كانت ضمن سلسلة ضربات أميركية محدودة نفذت سراً خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي المقابل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع نحو استئناف القتال. وبين الموقفين، تبقى للوساطة فرصة، ويبقى احتمال التصعيد قائماً. ومن واقع العمل العسكري، يمكن التخطيط لضربة محدودة واختيار أهدافها وتوقيتها، لكن ما يحدث بعد إصابة الهدف يدخل في حسابات الخصم أيضاً.
وقد أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في 31 أكتوبر أن أي تهديد، أيّاً كان مستواه أو نوعه، سيُقابَل برد فوري وفعَّال من دون قيود جغرافية. وحتى وقت كتابة المقال، لم يتأكد وقوع رد عسكري إيراني مباشر على ضربة قشم. وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد منح الحكومة صلاحيات للسعي إلى تسوية دبلوماسية.
وفي تقديري، على دول الخليج أن تتحدث إلى واشنطن بصوت واحد، وأن تدعم وساطة الدوحة، وترفع في الوقت نفسه جاهزية دفاعاتها الجوية وتنسّق إجراءات حماية الملاحة. فمن يتخذ قرار الضربة قد يكون بعيداً عن المنطقة، لكن هذه الأخيرة هي من يتحمل تبعات الرد.
وأرى أن وساطة الدوحة يمكن أن تمنع تجدد الحرب إذا نجحت في ترتيب خطوات متبادلة يمكن التحقق منها، تبدأ بإعادة الملاحة الآمنة في هرمز وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وفق جدول واضح. وقد يبقى الخلاف النووي قائماً، لكن نجاح الطرفين في تنفيذ التزام أول يمنحهما أساساً للتفاوض عليه.
وخلال الأيام المقبلة سيتضح الاتجاه من عقد جولة متابعة للوساطة، أو تخفيف الحصار وعودة العبور في المضيق، أو تحركات عسكرية أميركية إضافية في المنطقة.
قد تمنح الانتخابات واشنطن سبباً لإعادة حساباتها، وتمنح الوساطة وقتاً إضافياً. وقيمة هذا الوقت تُقاس بما يتغيّر في الميدان. فإذا عادت السفن إلى العبور بأمان، يكون للدوحة إنجاز يمكن البناء عليه. أما إذا اتسعت الضربات، فقد يجد من اختار هدف الضربة الأولى أن الردّ هو الذي يحدد حدود الحرب.
*لواء ركن طيار متقاعد


