اعتادت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها في عام 1971 أن توجِّه أنظارَها صوب المستقبل، حيث أدركت - بحكمة قيادتها - المفاتيحَ المتعددةَ للتميز، وفي مقدمتها أربعة مفاتيح رئيسية:
الأول هو الاستقرار السياسي، وتحديداً التآلف والتناغم بين الإمارات السبع التي كانت متفرقة قبل الاتحاد ثم اجتمعت تحت راية واحدة وقيادة حكيمة وحكومة رشيدة.
والمفتاح الثاني هو الأمن الذي نشرته حكومة الإمارات في ربوع الوطن ويلمسه المواطن والمقيم والزائر وتشهد له كافة دول العالم، حيث أصبح الإنسان في كافة أرجاء الدولة يحيا بلا أدنى خوف، فهو يأمن على منزله وممتلكاته طيلة الوقت من أي سرقة أو اعتداء.
والمفتاح الثالث هو الاقتصاد القوي المتنوع، الذي لا يقوم على صادرات النفط والغاز حصراً، بل يتجاوزها إلى تجارة خارجية غير نفطية بلغت قيمتها 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من عام 2026، بنمو نسبته 13.1% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025. وقد ساهمت التجارة الخارجية غير النفطية في تعزيز مكانة الإمارات على خارطة الاقتصاد العالمي باعتبارها دولة فاعلة في التجارة الدولية. وهذا الأمر ساهم بلا ريب في صمود الاقتصاد الوطني أمام شتى الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعالم، والسبب في ذلك يرجع إلى مرونة الاقتصاد المحلي وتنوع مصادره.
أما المفتاح الرابع، فهو البنية التحتية الحديثة والقوية والمرنة. فقد أخذت القيادة الرشيدة على عاتقها، منذ إنشاء الدولة، مهمةً استراتيجيةً على قدر كبير من الأهمية، ألا وهي إنشاء بنية تحتية حديثة ومرنة تقوم على أقوى الأسس العلمية والتكنولوجية، الأمر الذي ساهم في استمرارية الأعمال الحيوية في كافة أنحاء الدولة أثناء الطوارئ والأزمات بنجاح وفاعلية. وكانت، ومازالت، المحصلة الكبرى لمفاتيح التميز المذكورة آنفاً هي ريادة الإمارات على المستوى العربي والإقليمي والدولي في مختلف مؤشرات التنافسية الدولية، مما أهلها لدخول نادي العشرة الكبار عالمياً في العديد من القطاعات الحيوية. فعلى سبيل المثال، ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن جهات دولية موثوقة، وأبرزها المعهد الدولي للتنمية الإدارية والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، احتلت الإمارات المركز الخامس عالمياً في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026. كما احتلت المركز الأول عالمياً في الأداء الاقتصادي، والتاسع عالمياً في الحرية الاقتصادية، والعاشر عالمياً في مؤشر «أفضل الدول 2026»، والأول عالمياً في ريادة الأعمال، والتاسع عالمياً في التنافسية العالمية، والأول عالمياً في البنية التحتية للاتصالات.
إن مسيرة التميز والريادة للإمارات تحققت بفضل من الله عز وجل الذي وهبنا قيادة حكيمة رشيدة لم تغفل مطلقاً عن احتياجات المواطن والمقيم، الراهنة والمستقبلية. ولذا نجد أن الإمارات تحظى بقدر كبير من الاحترام والمصداقية على كافة المستويات، بسبب ما حققته عملياً على أرض الواقع في مختلف المجالات التنموية. وسوف نظل نبني ونسير خلف قيادتنا، مضحين بأرواحنا فداءً للوطن، مستحضرين الحقيقة كما عبّر عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال: «أقول للعدو إن الإمارات جميلة، الإمارات قدوة، ولكن لا تغشكم الإمارات، جلدها غليظ ولحمها مر لا يؤكل».
*باحث إماراتي


