يحمل الثامن والعشرون من أغسطس مكانةً خاصة في التاريخ الاجتماعي لدولة الإمارات. ففي هذا اليوم من عام 1975 اجتمعت الوفود الممثِّلة للجمعيات النسائية في هيئةٍ تأسيسية، لتتوحّد جهودها تحت مظلة الاتحاد النسائي العام في كيانٍ وطني جامع، برئاسة الوالدة الغالية، الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، حفظها الله ورعاها، وبمباركة الوالد الغالي، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
وقد لخّص الوالد الشيخ زايد رؤيته لمكانة المرأة ودورها في بناء الوطن بقوله: «أنا نصير المرأة.. أقولها دائماً للتأكيد على حقها في العمل والمشاركة الكاملة في بناء وطنها».
قبل هذا الاجتماع، كان العمل النسائي المنظّم قد بدأ في عدد من إمارات الدولة، ففي أبوظبي تأسّست جمعية نهضة المرأة الظبيانية، وفي دبي جمعية النهضة النسائية. أمّا الشارقة فشهدت تأسيس جمعية الاتحاد النسائية، وفي عجمان تأسّست جمعية أم المؤمنين النسائية، وفي أم القيوين الجمعية النسائية. وشكّلت هذه الجمعيات الخمس النواة الأولى للاتحاد بجهود مؤسِّساتها ورائداتها. ثم انضمت جمعية نهضة المرأة في رأس الخيمة عام 1979، فيما نما النشاط النسائي المؤسسي في الفجيرة بعد ذلك عبر مؤسسات ومبادرات محلية.
واقترن هذا التاريخ لاحقاً بمبادرة الوالدة الغالية، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، لاعتماد الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام يوماً للمرأة الإماراتية، وهي مناسبةٌ وطنية نستحضر فيها حصيلة عقودٍ من المثابرة والبذل، ونحتفي بما بلغته ابنة الإمارات من اقتدار في ميادين التعليم والثقافة والاقتصاد، إلى جانب البحث والابتكار والعمل الوطني.
وفي السنوات اللاحقة، اكتسبت المرأة الإماراتية خبرةً ودراية، وتعدّدت أوجه فاعليتها. فكانت شريكةً للرجل في نهضة الدولة، تؤدي مهامها بكفاءة في مختلف المؤسسات والقطاعات، بما لديها من علمٍ مقرونٍ بالعزيمة والقدرة على الإنجاز.
وفي هذا المقام، أخصّ الوالدة، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، بامتنانٍ عميق لعنايتها بابنة الإمارات وثقتها بها، فضلًا عمّا أتاحته لها من سبل التعليم والتأهيل والتقدّم.
كل عام والوالدة الغالية، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، بخيرٍ وعافية. حفظها الله، وأدامها عزّاً للإمارات وأمًّا حانيةً لبنات الوطن وأبنائه.
أمّا الشيخات الرائدات في العمل النسائي بمختلف إمارات الدولة، والسيدات اللواتي كنّ معهن في البدايات، فلهن تقديرٌ يليق بما قدّمنه، ووفاءٌ يحفظ لهن موضعهن في الذاكرة الوطنية. ويشمل هذا الوفاء مَن كان عطاؤهن حاضراً وإنْ غابت أسماؤهن عن الواجهة. وللأجيال التي حملت هذه الأمانة من بعد جيل الرائدات كلُّ الاعتزاز والعرفان.
كل عام وبنات الإمارات جميعاً في عزٍّ ورفعة. بارك الله في سعيهن وهممهن، ووفّقهن إلى ما يعلي شأن وطننا الغالي، ويضيف إلى منجزه ما يليق بطموحه.