مما لا شك فيه أن "حزب الله" اللبناني قد اجتذب تأييد الأكثرية الساحقة من اللبنانيين من كل الأطياف خلال قتاله ومقاومته للإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. لكن لابد من التأكيد أن هذا الحزب لا يستطيع أن يحتكر لنفسه ولا للطائفة التي يتقاسم زعامتها مع "حركة أمل" التي يتزعمها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حق مقاومة إسرائيل والوقوف بوجه هذه الإعتداءات التي كانت مستمرة على لبنان منذ عقود أي قبل نشوء "حزب الله". أما وقد أنجزت مهمة التحرير فثمة تساؤل يتبادر الآن إلى الأذهان: إلى أين يتجه "حزب الله"؟ لا أحد يستطيع أن يجادل في أن ظاهرة "حزب الله" هي ظاهرة ساهمت وغذت وجودها عوامل إقليمية، وإذا كانت تجربته قد حققت أهدافها في لبنان، فالسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا تتحول تجربته إلى دول الجوار التي تدعمه وتؤسس حزبا على نمط هذا الحزب؟ وبهذا تتحرر أراضي كل دولة من هذه الدول إذا أرادت فعلاً تحرير أراضيها بالطريقة نفسها بدل أن تنتظر عملية السلام الموعودة.
"حزب الله" يواجه الآن مطبات ستقرر مصيره وتظهر مدى قدرته على تجاوزها. وأول مطب وقع فيه هذا الحزب هو في تعاطيه مع الأزمة السياسية القائمة في لبنان بين السلطة ومن يمثلها والمعارضة ومن يمثلها؛ ففي مشاركته الأخيرة بمظاهرة التأييد لسوريا ومعارضته للقرار 1559؛ فبمساهمته في مظاهرة مع فريق دون الآخر بدا مدى التأثير الإقليمي الذي لا يستطيع هذا الحزب الفكاك منه كي يأخذ موقفاً تمليه مصلحة لبنان والشعب اللبناني دون تجييرها إلى اللاعبين الإقليميين المؤثرين في مواقف هذا الحزب ألا وهما إيران وسوريا. فالحزب لا يجب أن يبقى اللاعب والورقة اللبنانية لكل من إيران وسوريا بحيث تصبح هاتان الدولتان على الحدود الشمالية لإسرائيل بينما لبنان يتلقى الضربات العكسية وحده في حين أن كلا من سوريا وإيران تتحدثان عن النمو الإقتصادي في كل منهما بينما لبنان يدفع الثمن الباهظ على كافة الصعد. إذاً نستطيع القول إن المطب المقبل سيكون موقف "حزب الله" من ترتيبات السلام في المنطقة، وإذا كان الحزب قادرا على اللعب مع كل من سوريا ولبنان، فإن الشعب اللبناني غير مستعد أن يكون في كل مرة الأضحية التي تُقدم على مذبح التسويات.
شوقي أبو عيَّاش-الشوف - لبنان