اتركوا العراق لأهله
في مقاله المنشور يوم أمس الاثنين على صفحات وجهات نظر اعترف السياسي الأميركي جون إدواردز بخطئه السابق عندما وافق على الدخول في الحرب على العراق والانسياق الأعمى وراء الافتراءات والأكاذيب التي ساقتها الإدارة الأميركية من أجل إقناع الشعب الأميركي بدعم الحرب· وبالرغم من أن هذا الاعتراف جاء بعد فوات الأوان وبعد خراب الديار فوق رؤوس العراقيين الأبرياء وإطلاق أيدي الإرهاب لتعيث فسادا وتزرع الموت والدمار بعدما كانت محصورة في أفغانستان، إلا أن الاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقال، والاعتراف بالخطأ يشكل بداية التفكير الحصيف في كيفية حل معضلة العراق وإصلاح ما يمكن إصلاحه· وليس غريباً أن تكون أميركا نفسها أول من يكتوي بلهيب الإرهاب، خصوصا في ظل التحذيرات التي يطلقها بعض الخبراء الأمنيين في الولايات المتحدة من أن تنظيم القاعدة بصدد التخطيط لعملياته التالية داخل الأراضي الأميركية بعدما ضرب أوروبا خلال السنتين الماضيتين·
إن الاعتراف بالخطأ هو الخطوة الأولى على طريق ممارسة النقد الذاتي الذي أعتبر أن الولايات المتحدة في أمسِّ الحاجة إليه في هذه المرحلة· لكن أنى لها ذلك وهي خاضعة تحت نير قيادة أنانية لا تهمها سوى مصالحها الضيقة بصرف النظر عن التكلفة الباهظة التي يدفعها الشعب الأميركي من دماء أبنائه وأمواله· إنها دعوة صادقة نستشعر فيها حرقة المرارة تلك التي يوجهها الكاتب إلى أصحاب القرار في الإدارة الأميركية بعدما ضاقت الدنيا بما رحبت على أميركا واشتد عليها الخناق مع ارتفاع أعداد قتلاها التي تجاوز عتبة 2000 قتيل· لذا بات من الضروري أن يضع المخططون استراتيجية واضحة للخروج من العراق تحافظ على ما تبقى من ماء وجه للأميركيين، وتترك العراق لأهله لصياغة مستقبلهم بأنفسهم دون تدخل من أحد·
منتصر اسماعيل - دبي