أمتعنا الأستاذ (خالص جلبي) في مقاله المنشور في "وجهات نظر" عدد 31 مارس الماضي بسلسلة من التحليلات والرؤى السياسية الثاقبة التي غابت -للأسف الشديد- عن أذهاننا وعيوننا طوال سنوات الصراع العربي-الإسرائيلي، والتي تسبب جهلنا بها وبمدلولاتها في حروب ومشاكل كلفتنا الكثير من الضحايا والكثير من الخسائر على مدى الخمسين عاماً الماضي..· ورسم لنا الأستاذ جلبي الصورة الوردية للمستقبل العربي عامة والفلسطيني والعراقي بشكل خاص!
والتحليلات الذهبية التي أنار لنا بها الأستاذ (جلبي) طريق المستقبل الزاهر في الشرق الأوسط والعالم العربي تقوم على أسس ثلاثة هي:
أولاً: التخلي تماماً عن المقاومة المسلحة واعتماد "المقاومة السلمية" بديلاً شافياً كافياً لها، معتبراً -في فتوى خاصة له- أن العمليات الاستشهادية جريمة وانتحار لا داعي له، مؤكداً في فتواه أن (القتل لا يجر إلا إلى القتل)، ولو اكتفى بهذه القاعدة لكان لجوء الفلسطينيين إلى (القتل) حقاً طبيعياً باعتبار أن ما يقومون به ليس إلا رداً منطقياً على القتل الجماعي لهم على أيدي الإسرائيليين. وهو ليس قتلاً فردياً بل مذابح سجلها التاريخ ولا يختلف عليها أحد ولو كان إسرائيلياً حتى النخاع، وتكفي هذه المذابح لجعل حق الفلسطينيين في القتل -طبقاً لقاعدة الأستاذ الكاتب- حقاً مشروعاً ومستمراً إلى ما شاء الله، دون أن يحقق ذلك تعادلاً أو توازناً في أعداد القتلى من الجانبين. ولكن السيد (جلبي) رغم هذه الوقائع التاريخية التي اعترف بها اليهود أنفسهم في كتبهم وفي تصريحاتهم يتجاهل كل ذلك مؤكداً بدعوته هذه أن الفلسطينيين كانوا هم البادئون بالعدوان.. وبالقتل وبالاحتلال.
ثانياً: التخلي (أيضاً) عن فكرة (الدولة الفلسطينية) لأنها كما يؤكد (وهم وخرافة!!)، وهو أول تصريح عربي بهذا المعنى على لسان عربي في التاريخ، ولا تعليق عندي يليق بمقام هذه النصيحة الغالية.. وأترك هذه المهمة للإخوة الفلسطينيين..!!
ثالثاً: وهو الأهم كما يقول السيد الكاتب.. (إنتاج جيل جديد مؤمن بالعلم وبالتكنولوجيا وبالسلم والمسالمة)، بدلاً من (هرش الدماغ) وشغلها بقضايا المقاومة والدولة الفلسطينية المستقلة.. وكلها قضايا خرافية وخاسرة، وفي هذا الإطار فإنني أعلن دعمي وترحيبي لهذه الفكرة الخلاقة، وأقترح الاستفادة من مزايا وإيجابيات البرنامج الناجح (ستار أكاديمي) ونشره على مختلف الشاشات الفضائية ليكون -بعد توسيع قاعدته- متنفساً للجيل الواعد الذي يطمح الأستاذ (جلبي) في جعله يقود العالم العربي في عالم السلام!
" أكتفي بهذا القدر من المناقشة لإبداعات التحليل السياسي المستنير للسيد (جلبي)،وإذا كان الكتاب يعرف من عنوانه فإنني أكتفي بمناقشة هذه العناوين كتعبير مختصر عما جاء في باقي المقال!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حامد نجيب
رسام كاريكاتير - أبوظبي


