مواجهة الظواهر السلبية
هناك الكثير من الظواهر السلبية التي بدأت تتكاثر بشكل ملموس في المجتمع خلال الفترة الأخيرة، مثل السحر والشعوذة، والشائعات، والإساءة إلى البيئة، والمشكلات الأسرية، والتسول، وغيرها من الظواهر التي تلقي بتأثيراتها السلبية على أمن المجتمع واستقراره، وسلامة العلاقات بين عناصره. ورغم أن هذه الظواهر السلبية كانت موجودة بدرجات مختلفة في الماضي، لأنها ظواهر لصيقة نسبياً بتطور المجتمعات والطفرات العمرانية في أي وقت، وأي مكان، فإن ما يلفت الانتباه بشأنها خلال الفترة الأخيرة أمران؛ الأول هو تزايدها بشكل لافت للنظر وملحوظ، ولعلّ من أحدث الإشارات المهمّة في هذا الصدد، أنّه خلال فترة قصيرة جداً ظهرت على السطح شائعتان سبّبتا الكثير من الاضطراب والتوتر، الأولى كانت صحيّة تعلّقت بانتشار أمراض في البلاد، وعدم كفاية الدم في مستشفيات الدولة، ولم تكتف هذه الشائعة بذلك، بل تمادت مشيرة إلى وجود أدوية مسرطنة يتم تداولها في الدّولة. والثانية تعليميّة أشارت إلى تأجيل موعد بدء العام الدراسيّ المقبل، وسرعان ما نفت الوزارة قطعياً هذه الشائعة التي أثارت البلبلة لوقت قصير بين المواطنين والمقيمين بسبب ارتباط توقيتات العام الدراسيّ ببرامج السفر والإجازات لمعظم الأسر والعائلات. وقد استدعت الشائعتان تدخّل كلّ من وزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم لنفيهما. الأمر الثاني هو أن خطر مثل هذه الظواهر قد أصبح أكبر وأشدّ وطأة، سواء لكثرتها، أو لوجود وسائل تساعد على نشرها بسرعة، وفي مقدّمتها وسائل الاتصال الحديثة.
هذه الظواهر السلبيّة لا يمكن التصدّي لها، ومواجهتها مواجهة فاعلة، وإيجاد حوائط صدّ في وجهها، إلا من خلال استراتيجيّة شاملة تشارك فيها جهات مختلفة، أمنية واجتماعية ودينية وتعليمية وإعلامية وغيرها. ولا شكّ في أن الأجهزة الحكومية المعنيّة تقوم بدورها، وتبذل جهدها من أجل التصدّي لأي ظاهرة سلبية في المجتمع، لكنّ الأمر يحتاج إلى تحرّك تكاملي، خاصة أن مثل هذه الظواهر تنطوي على أبعاد وجوانب مختلفة ومعقدة ومتداخلة. فهناك دور مهمّ للمؤسسات الدينية يمكنها أن تقوم به في هذا الشأن، خاصّة أن الدين له تأثير كبير في توجيه سلوك الناس وتقويمه، ولعلّ من الأمور الإيجابية هنا الاتجاه الذي أصبحت تتبنّاه خطب الجمعة في الدولة عبر تركيزها على أمور حياتيّة، واهتمامها بالمشكلات التي تواجه المجتمع، ودعوة الناس إلى اتّباع السلوك الإيجابيّ في مواجهتها، فلا شكّ أن هذا الاتجاه سيكون له نتائجه المهمّة خلال الفترة المقبلة. وإضافة إلى المؤسسة الدينية، فإنّ وسائل الإعلام، بما لها من انتشار وقوة جذب، عليها مسؤولية بالغة الأهمية في التحذير من أيّ سلوكيات أو مظاهر سلبية في المجتمع، وتعريف الجمهور بها وبخطرها. والمؤسسات التعليميّة، بمراحلها كلّها، عليها كذلك مهمّة كبيرة، لأنها هي التي تقوم بغرس القيم والتوجّهات في إطار عملية التنشئة الاجتماعيّة، التي تمثل أهم مهمّاتها ووظائفها. ومؤسسات المجتمع المدني عليها أن تتجاوز أطر العمل التقليديّة نحو التفاعل المباشر مع مشكلات المجتمع الحقيقيّة، وأمراضه السلوكية والاجتماعية والأمنية، وغيرها، حيث يمكنها أن تلعب دوراً محورياً ومؤثراً في هذا الخصوص عبر تقديم الحلول واقتراحات الحركة والتوعية وغيرها.
المشكلات والظواهر الاجتماعيّة أصبحت معقدة بشكل واضح بسبب تعقد الحياة العصرية بشكل عام، ولذلك، فإنّ على المؤسسات الدينية والتعليمية والأهلية أن تعي أن التعامل معها ليس مسؤوليّة جهات بعينها، وإنما مسؤولية مشتركة.