تربية الأسماك...والتحديات البيئية
في وقت تزداد فيه شهية الأميركيين للأسماك تفتحاً، فإن معظمنا لا يعرف الكثير حول من أين تأتي تلك الأسماك التي نأكلها أو كيف يتم إنتاجها. في كاليفورنيا، على سبيل المثال، يأتي أكثر من نصف الأسماك التي يستهلكها سكان هذه الولاية الأميركية من قطاع تربية الأسماك، وكثيرا ما يتم استيرادها من مزارع سمكية في بلدان أخرى حيث تتم تربية الكثير منها على غرار الدجاج والخنازير والأبقار التي تتم تربيتها في مزارع تشبه المصانع بشكل مكثف وفي أمكنة ضيقة.
بيد أن تربية الأسماك في أماكن ضيقة تنطوي على عدد من الأخطار، ومن ذلك انتقال الأمراض والطفيليات من أسماك المزارع إلى الأسماك الطليقة، وإمكانية إلقاء النفايات السائلة والمضادات الحيوية وغيرها من المواد الكيماوية في المياه المحيطة، وإمكانية هروب الأسماك المرباة المستقدَمة من بيئات بحرية أخرى إلى مأوى الأسماك الطليقة.
وعلاوة على ذلك، فإن الاعتماد على الأسماك التي يتم اصطيادها في البحر في تغذية أسماك المزارع يمكن أن يؤدي إلى نفاد الإمدادات الغذائية بالنسبة لأنواع بحرية أخرى
وقد ظهرت هذه التأثيرات البيئية بقوة في الكثير من البلدان الأخرى المعروفة بتربية الأسماك بشكل مكثف. ففي تشيلي، على سبيل المثال، حيث كان يحظى توسيع هذا القطاع بالاهتمام على حساب حماية البيئة، انهار قطاع تربية سمك السلمون، مما تسبب في ضربة قوية لما كان يعد في يوم من الأيام واحدا من أهم صادرات تشيلي. ونتيجة ذلك، بات عشرات الآلاف من الأشخاص اليوم عاطلين عن العمل في جنوب تشيلي، حيث كان قطاع تربية سمك السلمون مزدهرا ذات يوم.
وبالتالي، فإذا كان يراد لقطاع تربية الأسماك أن يلعب دوراً مسؤولًا في مستقبل استهلاك الأسماك هنا في الولايات المتحدة، فعلينا أن نحرص على ألا تتسبب "الثورة الزرقاء" التي يعرفها قطاع تربية الأسماك في المحيطات في إلحاق الضرر بالمحيطات والحياة البحرية التي تدعمها.
في ديسمبر الماضي، قدمت النائبة لوي كابس (الديمقراطية عن سانتا باربرا) في مجلس النواب "القانون الوطني لتربية الأسماك المستديم"، وهو مشروع قانون يعالج التهديدات، التي يمكن تنتج عن تربية الأسماك على نحو غير مقنن في مياه المحيطات الأميركية. ويقتسم هذا التشريع الذي تقدمه "كابس" العديد من خصائص قانون معتمَد في ولاية كاليفورنيا هو "قانون المحيطات المستديمة"، الذي كتبه سيناتور الولاية جو سيميتيان (الديمقراطي عن بالو آلتو) ووقعه الحاكم أرنولد شوارزينيجر في 2006؛ حيث ينظم هذا القانون تربية الأسماك في مياه الولاية، التي تمتد على مسافة ثلاثة أميال من سواحل كاليفورنيا.
والواقع أنه إذا حذت الولايات المتحدة وولايات أخرى حذو ولاية كاليفورنيا، فإنه قد يكون بإمكاننا مكافأة الابتكار والمسؤولية في قطاع تربية الأسماك، وفي الوقت نفسه تجنب التطور الذي حدث في تشيلي من نوع "الطفرة ثم الانهيار". وخلافاً لمحاولات سابقة لوضع قوانين تنظم وتقنن تربية الأسماك على الصعيد الوطني، فإن من شأن مشروع قانون "كابس" ضمان مراعاة قطاع تربية الأسماك الأميركي في المياه الفيدرالية، التي تمتد من 3 إلى 200 ميل من الساحل، لحماية الأسماك الطليقة غير والأنظمة البيئية. كما أن من شأنه الحرص على ألا يتوسع القطاع إلا في إطار معايير بيئية وسوسيواقتصادية قوية تستند إلى الأداء.
وإضافة إلى ذلك، فمن شأن مشروع القانون أيضاً أن يقطع الطريق على تنظيم تدريجي خطير إيكولوجياً لتربية الأسماك بالمحيطات في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة، لاسيما في وقت بدأت فيه جهود التقنين والتنظيم منذ بعض الوقت في العديد من الولايات، في غياب معايير ثابتة تحكم الأداء البيئي أو الاجتماعي للقطاع. على أنه إذا تقدمت هذه المبادرات الجهوية التدريجية إلى الأمام واعتُمدت في نهاية المطاف، فإنه سيصبح من الصعب أكثر خلق سياسة وطنية مستديمة لتربية الأسماك في المحيط المفتوح.
إن مشاريع القوانين الفيدرالية السابقة التي تم تقديمها في 2005 و2007 كان يشوبها عدد من العيوب - ولم يتم تمريرها في نهاية المطاف – لأنها كانت تضع هدف توسيع قطاع تربية الأسماك فوق هدف حماية البيئة. أما اليوم، فقد تم، ولأول مرة، تقديم مشروع قانون من شأنه حماية أنظمة البيئة البحرية، والعاملين في قطاع الصيد البحري، ومستهلكي الأسماك من الأخطار التي قد تنتج عن تربية الأسماك في المحيط المفتوح غير المنظمة.
وفي هذه الأثناء، تنكب إدارة أوباما على تطوير سياسة وطنية لتوجيه تطور قطاع تربية الأسماك في الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، يجدر بالإدارة أن تتبنى الرؤية التي تقترحها كابس وسيميتيان من أجل مقاربة احترازية تستند إلى العلم من أجل المساعدة على ضمان مستقبل مسؤول لقطاع تربية الأسماك الأميركي في المحيط.
-------
روزاموند إل. نايلور
مديرة برنامج الأمن الغذائي والبيئة بجامعة ستانفورد
جورج إتش. ليونارد
مدير برنامج تربية الأسماك في كاليفورنيا
--------
ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم سي تي إنترناشيونال"