Middle East Quarterly الانتفاضات ونزع الشرعية قضايا عدة شملها العدد الأخير من دورية Middle East Quarterly التي تصدر كل ثلاثة شهور عن منتدى الشرق الأوسط ومقره فيلادلفيا. فتحت عنوان "نزع الشرعية عن الدولة اليهودية"، كتبت "بات يي أور"، الباحثة الإسرائيلية، تقول إن الجهود التي تبذلها عدة منظمات دولية من أجل نزع الشرعية عن إسرائيل قد أتت أكلها. والمنظمات التي تشير إليها الباحثة هي منظمة المؤتمر الإسلامي، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة اليونسكو، بالإضافة لمنظمات أخرى أقل أهمية. وهي تقول إن تلك المنظمات ساهمت في نزع الشرعية عن الدولة الصهيونية في زيادة عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وكانت سبباً في جعل بعض المنتديات الغربية تناقش مسائل كانت تعتبر غير قابلة للمناقشة من قبل، مثل حق إسرائيل في الوجود كدولة. وتزعم الكاتبة أن المنظمات التابعة للأمم المتحدة تركز على المخالفات والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل وتحاول تسليط الضوء عليها، وتصدر قرارات بإدانتها، بينما تتجاهل الانتهاكات والفظائع التي تحدث في مناطق أخرى من العالم. وتحت عنوان "الانتفاضة الفرنسية"، تتساءل "نيدرا بولر"، الكاتبة والصحفية الأميركية المقيمة في باريس، عما إذا كانت الحكومة الفرنسية تمتلك بالفعل الأدوات والوسائل التي تمكنها من فرض النظام والقانون حينما تندلع انتفاضة كتلك التي شهدتها قبل أربعة أعوام تقريباً؟ وهل كل مجهود لتنفيذ القانون وبسط النظام تقوم به فرنسا يحمل في طياته خطر تحويل تلك الانتفاضات التي تشتعل لأسباب مختلفة إلى تمرد واسع النطاق؟ وتشن المؤلفة هجوماً على الحكومة الفرنسية بسبب الطريقة التي تواجه بها الانتفاضات، والتي تدل على رخاوة الدولة الفرنسية، وتساهلها في مواجهة الجماعات التي تهدد استقرار وأمن المجتمع الفرنسي كما تهدد استقرار وأمن الغرب عامة. كما تنتقد أسلوب تقديم التنازلات للمجموعات المنتفضة على أمل تفادي المواجهة معها خوفاً من تطور الأمور لما هو أسوأ. "السياسة الدولية": العراق والسودان في العدد الأخير من مجلة "السياسة الدولية"، نتوقف سريعاً عند دراستين، أولاهما حول "الوحدة الوطنية في السودان وجذور النزاع الأهلي"، ويحلل كاتبها "بونا مالوال" ثلاثة معالم تاريخية مرتبطة بمشكلة الشمال والجنوب هناك، وهي: المؤتمر الذي عقده ممثلو الشمال والجنوب عام 1947 وعرف باسم "مؤتمر جوبا"، ومشروع قانون ثم قرار الاستقلال في البرلمان السوداني الأول عام 1955، وأخيراً اتفاقية أديس أبابا عام 1972 والتي وضعت حداً لحرب أهلية دامت 17 عاماً ومنحت جنوب السودان الحكم الذاتي في إطار السودان الواحد. ورغم أن الوحدة بين شمال السودان وجنوبه قد طويت صفحتها تماماً بإعلان نتائج استفتاء تقرير المصير، في يناير الماضي، حيث صوتت الغالبية الساحقة من الجنوبيين لصالح الانفصال، فإن الكاتب يرى أن فشل الاتفاقيات السابقة سوف يجعل من الصعب في المستقبل على أي ترتيبات أن تكفل الوحدة. فكلا الطرفين بات أكثر حذراً تجاه الآخر نتيجة لتداعيات العقود السابقة. أما في الدراسة الثانية، وعنوانها "العراق والطريق إلى الدولة المدنية"، فيقول صلاح النصراوي إن أزمة تشكيل حكومة عراقية طوال تسعة أشهر من الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس 2010، أظهرت فشل مشروع إعادة بناء الدولة في العراق بسبب قيامه على ركائز نظام هجين للمحاصصة الإثنوطائفية، وعلى أساس تقاسم وظيفي للسلطة والثروة بين أفراد طبقة سياسية جديدة، أتاحت لها ظروف الاحتلال الهيمنة على مقاليد الحكم. ويخلص الكاتب من ذلك إلى أن الحاجة لبناء دولة مدنية في العراق هي ضرورة قصوى تتطلبها مهمة إيقاف موجات التعصب الطائفي والعنف المرافق لها، والذي شل الدولة وعطل حركتها، كما يقتضيه التصدي لاحتمالات انهيار العراق وتقسيمه على أسس عرقية ومذهبية.