تعدّ «المنظومة الوطنية للمؤهلات» التي اعتمدها، مؤخراً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أول أداة وطنية من نوعها، لتصنيف جميع مؤهلات التعليم في مراحله المختلفة، وتستهدف إيجاد معايير علمية دقيقة لقياس جودة المخرجات التعليمية، وبما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة 2021، للانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع، الذي يستند إلى المواطن المتسلح بالعلم والمعرفة. وللمنظومة عشرة تصنيفات، تبدأ بالمستوى الأول أو «شهادة 1» الذي خصص لمن لا يحمل شهادة الثانوية العامة، ممن يقتصر تحصيله العلمي على معرفة أولية بأساسيات القراءة والكتابة، بالإضافة إلى الرياضيات البسيطة، بينما يعد المستوى العاشر، تصنيفاً لحملة «شهادة الدكتوراه». وفي مستوى معادلة المؤهلات بين قطاعات التعليم العام والعالي مع التعليم المهني، فقد صنفت المنظومة المؤهلات وفق مستويات عدة، منها على سبيل المثال: شهادة الثانوية العامة الصف الـ (12) في قطاع التعليم العام، يقابلها في قطاع التعليم والتدريب المهني «شهادة 4»، بينما شهادة البكالوريوس في قطاع التعليم العالي يعادلها البكالوريوس التطبيقي في قطاع التعليم والتدريب المهني، ويقابل درجة الماجستير في قطاع التعليم العالي درجة الماجستير التطبيقي في قطاع التعليم والتدريب المهني. وهذه التصنيفات تنطوي على أهمية بالغة، كونها توضح في الوقت نفسه مخرجات التعلم الأخرى الملازمة للتحصيل العلمي الأكاديمي، مثل الكفاءة والمهارة اللتين من المتوقع تحقيقهما خلال مسيرة الفرد التعليمية الحاصل على المؤهل المدرج في المنظومة، ومن بينها المهارات والقدرات المكتسبة خلال مسيرة الفرد التعليمية والعملية، مثل المهارات القيادية والقدرة على التواصل مع الآخرين، ومهارات استخدام الحاسب الآلي، لتكون المنظومة الجديدة أول منظومة خليجية وعربية تدعم مبدأ التعلم مدى الحياة، نظراً للاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة، ولهذا ستكون هذه المنظومة بمنزلة منصة لقياس التراكم المعرفي لكل شخص، سواء في التعليم المهني أو العام أو العالي، بما يؤدي إلى وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وفقاً لما يمتلكه من خبرات ومؤهلات. إن اعتماد «المنظومة الوطنية للمؤهلات» إنما يعكس الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة في دولة الإمارات للتعليم وضمان الارتقاء به في مراحله المختلفة، استجابة لاحتياجات سوق العمل، وتعزيز ثقة المواطن بكفاءاته ومهاراته ومعارفه، خاصة أن هذه المنظومة ستسهم في الانتقال السلس بين مسارات التعليم الأكاديمي المختلفة والتدريب المهني، وبالتالي ستكون فرصة لتشجيع الطلاب، وتطوير قدراتهم، إذ سيعود تنفيذها بفوائد كثيرة ومستدامة على الأفراد المتعلمين وعلى الكوادر الوطنية العاملة في الدولة، لجهة تحقيق الاعتراف المحلي والدولي بمؤهلات الأفراد، ورفع مستوى الخرّيجين، وحثهم على مواصلة اكتساب الكفاءات والمهارات، التي تعينهم على الإيفاء بمتطلبات سوق العمل. إن «المنظومة الوطنية للمؤهلات»، تعبّر بوضوح عن الفلسفة التي تتبناها الدولة نحو تطوير المنظومة التعليمية في الدولة، وجعلها تواكب التطور الحاصل في مسيرة التنمية التي تعيشها الإمارات خلال المرحلة الحالية، وما هو مخطط لتعزيز آفاق هذه التنمية في المستقبل، حيث تتمتع الدولة بواحد من أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم، وتسير عملية التطور الاقتصادي وفق خطط محددة للتنمية والتطوير في المجالات والقطاعات كافة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية