ليبيا بحاجة إلى دعم دولي.. وحل مؤقت للأزمة الأميركية تشديد على ضرورة دعم ليبيا في انتقالها نحو الديمقراطية وبناء المؤسسات، والاتفاق حول إنهاء أزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، وظروف العمل القاسية في مصانع النسيج في بنجلاديش... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. "الحاجة لدعم ليبيا" تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية افتتاحية عددها ليوم السبت وخصصتها للتشديد على ضرورة دعم الغرب لليبيا ومرافقتها أثناء انتقالها نحو الديمقراطية وبناء الدولة وإرساء الاستقرار. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة: إن العملية السرية التي نفذتها قوات أميركية خاصة للقبض على قيادي مزعوم في "القاعدة" في ليبيا، و"الاختطاف السريع" لرئيس الوزراء علي زيدان، والتدفق المستمر– والمأساوي من حيث حصيلة الموتى– لقوارب الهجرة التي تنطلق من سواحلها.. كلها أمور تذكِّر العالم بوجود ليبيا. وبعد عامين على اعتقال معمر القذافي وقتله، مازال هذا البلد "يحاول إعادة بناء نفسه في مناخ من الفوضى المتزايدة". الصحيفة قالت: إن الليبيين بدؤوا من الصفر؛ وذلك لأن القذافي فكك البنية التحتية المؤسساتية للبلاد أثناء الـ42 عاماً التي قضاها في سدة الحكم. واليوم، تتابع الصحيفة، تحاول بعض القوى الصيد في الماء العكر؛ حيث حولت "القاعدة" وحلفاؤها ليبيا إلى قاعدة للتجنيد وإمدادات السلاح، وامتد تأثير هذه المجموعات إلى مالي والجزائر. وفي الأثناء، تحاول الحركات الإسلامية السياسية السيطرة على العملية، كما تقول؛ ونسبت إلى علي زيدان قوله في هذا الإطار: إن عملية خطفه مثلت محاولة انقلاب فاشلة واتهامه لعدد من البرلمانيين المنتمين إلى "الإخوان المسلمين" بالوقوف وراءها. وحسب الصحيفة، فإن الإسلاميين يحاولون، مدعومين من مليشياتهم المسلحة، قلب نتيجة صندوق الاقتراع التي منحت الأغلبية لتحالف القوى الوطنية في تصويت تاريخي في يوليو 2012. وفي هذا السياق، تقول الصحيفة: إن الوقت قد حان لكي ينخرط المجتمع الدولي، الذي دعم ثورة 2011، بفعالية في دعم انتقال ليبيا نحو الديمقراطية. صحيح أن الهجوم على الحكومة الشرعية أثار تنديدات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و"الناتو"، تقول الصحيفة، ولكن الدعم الدولي ينبغي أن يكون ملموساً بشكل مستمر، وليس في الأوقات الحرجة فقط. وإذا اعترفت بأن الأمر ليس سهلاً، فإنها شددت على أن الأمر منوط بالليبيين وحدهم ليجدوا طريقهم ويبنوا دولتهم، وهو ما سيستغرق وقتاً بدون شك. ولكنها ترى أن الغرب يستطيع ويجب أن يرافق ويواكب عملية بناء المؤسسات هذه ويدعمها بالموارد البشرية والمادية اللازمة. أما الاقتصار على برامج تدريب قوات الأمن المقبلة، فهو غير كاف. إن التحديات جسيمة في ليبيا، تقول الصحيفة، ففي مقابل غياب سلطة مركزية قوية، هناك قوى معادية ومليشيات مسلحة. غير أن البلاد لديها نفط، وسكان شباب، ووحدة دينية، وشعب متعلم، تضيف الصحيفة. وفوق ذلك كله، لديها أغلبية صامتة خرجت إلى الشوارع لأنها تريد حياة كريمة ولم تكن مستعدة لتحمل استبداد جديد. ثم ختمت بالقول: إن ليبيا ليست مجرد بلاد مهمة بالنسبة للاستقرار الأوروبي، بل هي أيضاً مختبر لما يمكن أن نتوقعه من "الربيع العربي". اتفاق واشنطن صحيفة "تشينا ديلي" الصينية أفردت افتتاحية عددها ليوم السبت للتعليق على الاتفاق الذي تم التوصل إليها في واشنطن بشأن إنهاء أزمة الإغلاق الجزئي للحكومة. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة: إنه بدلاً من نزع فتيل القنبلة الموقوتة لإعلان عجز عن تسديد الديون، توصلت الولايات المتحدة أخيراً إلى اتفاق يقضي بتمويل الحكومة حتى الخامس عشر من يناير فقط ورفع سقف الدين إلى غاية السابع من فبراير المقبل. وقد يكون هذا هو أفضل ما يستطيع الساسة الأميركيون تقديمه في هذه اللحظة، تقول الصحيفة، ولكنه بكل تأكيد ليس هو ما يتطلع إليه ملايين الأميركيين الذين عانوا بسبب الفشل السياسي، وليس هو ما يتطلع الكثير من الدائنين الأجانب القلقين بشأن سلامة استثماراتهم الأميركية. الصحيفة قالت: إن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان على حق حين قال: إن الزعماء الأميركيين في حاجة لـ"استرجاع" ثقة الشعب الأميركي في أعقاب الأزمة؛ ولكنها ترى أنه من الضروري والمستعجل بالقدر نفسه أن يعمل أكبر اقتصاد عالمي على إصلاح سمعته كملاذ اقتصادي آمن، محذرةً من أنه إذا لم تتم معالجة التخوفات بشأن حالة الاستقطاب الحزبي الشديد في واشنطن على الفور، فإن ثمة احتمالاً ضئيلاً لكي يخرج الاقتصاد الأميركي من الأزمة المالية التي تسبب فيها إفلاس مؤسسة "ليمان براذرز" قبل خمس سنوات. الصحيفة قالت: إن اتفاق الكونجرس يوم الأربعاء يمثل حلاً مؤقتاً لإبعاد الاقتصاد الأميركي عن حافة عجز كارثي عن تسديد الدين كان يمكن أن يكون مدمراً بالنسبة للاقتصاد العالمي، وذلك لأن الاتفاق لا يعالج السبب الأصلي لمتاعب الولايات المتحدة المالية على المدى الطويل. وتابعت تقول: إنه إذا كان الشلل السياسي لواشنطن هو السبب الظاهر لتشكيك المستثمرين الدوليين في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، فإن الدين المتزايد بسرعة هو الذي يُضعف ثقة العالم في قدرة الحكومة الأميركية والتزامها بالقيام بذلك. وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة: إن المجتمع الدولي سيرحب بجهود الولايات المتحدة لرفع حالة عدم اليقين التي فرضتها على احتمالات النمو بالنسبة لها ولبقية العالم؛ غير أنه قبل أن تستطيع الولايات المتحدة أن تأتي بمخططات جدية وطويلة المدى لخفض الدين من أجل كبح الإنفاق الحكومي المفرط، فإنه ربما يتعين على البلدان التي تمتلك سندات الخزانة الأميركية، مثل الصين، تسريع استعداداتها لسيناريوهات لم تكن تخطر على بال. معامل العار صحيفة "تورونتو ستار" الكندية سلطت الضوء ضمن افتتاحية عددها ليوم الاثنين على معاناة العمال وظروف العمل القاسية والصعبة في عدد من مصانع النسيج في بنجلاديش، أو ما بات يصطلح عليه "دكاكين العرق". الصحيفة خصصت تغطية خاصة لهذه "الدكاكين" الآسيوية في بنجلاديش وكمبوديا ضمن سلسلة من التقارير لمراسليها حول معاناة العمل وقسوة ظروف العمل. ومن هؤلاء"ميم"، وهي واحدة من الأطفال الذين يعملون في قطاع النسيج في بنجلاديش الذي يقدر رقم معاملاته بـ20 مليار دولار ويوفر 4 ملايين وظيفة. "ميم"، ابنة التاسعة تشتغل 12 ساعة في اليوم مقابل أجر زهيد قدره 32 دولاراً في الشهر من أجل مساعدة عائلتها. وتقول الصحيفة: إن إقليم أونتاريو الكندي حظر ذلك قبل 122 عاماً في 1891. وكذلك فعلت بنجلاديش، غير أن القانون كثيراً ما يتم تجاهله أو الالتفاف عليه. على أن حالة "ميم" ليست الوحيدة، حيث تشير الصحيفة إلى مثال ذكير حسين الذي يعمل في محل لدباغة الجلود مقابل 150 دولاراً في الشهر، وسط سوائل سامة من المواد الكيماوية التي تسمم رئتيه. الصحيفة قالت: إن هذه الظروف اللاإنسانية هي نتيجة عالم من التستر والتواطؤ بين السياسيين الفاسدين وقطاع النسيج المنفلت الذي يرتبط به الكثيرون، والذي كان من نتائجه سقوط بناية تضم عددا من معامل النسيج على رؤوس العاملين فيها قبل ستة أشهر، وهو ما أسفر عن مقتل أو إصابة 3600 شخص. عالم من عمل الأطفال غير القانوني، والأجور الزهيدة، وتقييد النشاط النقابي، وأماكن العمل التي لا تستوفي معايير السلامة، وقلة أو غياب عمليات التفتيش وفرض القانون. والحال أنه ليس من الضروري أن يكون على هذه الحال لو اختارت الحكومات والمستهلكون وبائعو التجزئة أخذ مصلحة العمل على محمل الجد. وفي ختام افتتاحيتها، أكدت الصحيفة أن الكنديين يستطيعون تحفيز التغيير عبر مكافأة الشركات التي تُظهر حرصاً حقيقياً، وليس زائفاً، على سلامة العمال. إعداد: محمد وقيف