مظاهر التمكين الاقتصادي للمرأة
لا تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة، جهداً في دعم وتمكين المرأة في شتى المجالات والقطاعات، وتولي هذه القضية أهمية خاصة في أجندتها الوطنية، وتعمل على النهوض بأوضاع المرأة، وتمكينها من الاستفادة من مكتسبات التنمية وما حققته الدولة من نمو وازدهار. ومن أجل ذلك تسخّر الدولة الإمكانات اللازمة لإدراك هذا الهدف، لترسيخ مكانة المرأة ودعم دورها المجتمعي والتنموي، عبر تحقق تكافؤ الفرص بين الجنسين في كل المجالات.
وقد نفذت دولة الإمارات العربية المتحدة، العديد من الإجراءات لضمان رفع معدل مشاركة المرأة الاقتصادية في دفع عجلة النمو الاقتصادي، في ظل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة. والجهود الحثيثة التي تبذلها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، «أم الإمارات»، في إطار النهوض بالوضع الاقتصادي للمرأة، فقد حرصت «أم الإمارات» على فتح الباب للمرأة للمشاركة بفاعلية في مجال ريادة الأعمال، ودعمت إنشاء مجالس لسيدات الأعمال، من أجل توفير البيئة المناسبة للمرأة للدخول في القطاع التجاري وقطاع الأعمال بشكل عام.
وفضلاً عن ذلك، فإن «أم الإمارات» هي من أكثر الداعمين لفكرة الاستفادة من التجارب الدولية في مجال تمكين المرأة، من أجل التعرف إلى أفضل الممارسات وتطبيقها في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال دعم الشراكة الاقتصادية مع الهيئات الاقتصادية الدولية الرائدة، وكذلك تنظيم الفعاليات الدولية، مثلما حرصت سموها على رعاية تنظيم «منتدى المرأة العربية- الصينية» في الإمارات في شهر مايو الماضي، الذي شكل فرصة مهمة لتوثيق التعاون والشراكة بين الهيئات النسائية الإماراتية ومثيلتها الصينية. وتأتي في الإطار ذاته أيضاً الجهود التي تبذلها الدولة من أجل استضافة «منتدى المرأة للاقتصاد والمجتمع» المقرر انعقاده العام المقبل.
ونتيجة لهذا الدعم القوي من القيادة الرشيدة، حققت المرأة الإماراتية في العقود الأربعة الماضية، العديد من المكتسبات على الصعيد الاقتصادي، وأصبحت تدير نحو 24 ألف مشروع تجاري داخل الدولة وخارجها، باستثمارات تبلغ قيمتها، نحو 45 مليار درهم. وتشكل المرأة ما نسبته 15% من أعضاء الغرف التجارية والصناعية في الدولة، وتدير 30% من المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وعلى المستوى الإقليمي باتت المرأة الإماراتية تتصدر المشهد الاقتصادي في المنطقة العربية، من ناحية حجم المشاركة في القطاع الاقتصادي، إذ كان لها النصيب الأوفر ضمن قائمة أقوى 200 سيدة عربية لعام 2014، الصادرة عن مجلة «فوربس»، وكان لها النصيب الأوفر ضمن قائمة سيدات الأعمال العربية أيضاً. وعلى المستوى الدولي، وبحسب دراسة مسحية صادرة عن شركة «الماسة كابيتال ليمتد» المتخصصة في تقييم الأصول والشركات، فإن نسبة الشركات الرابحة المملوكة لنساء في الإمارات تفوق نسب الشركات الرابحة للنساء في الولايات المتحدة الأميركية.
وبالطبع، تطمح الدولة حالياً إلى الارتقاء بهذه النسب في المستقبل، ويبدو ذلك جلياً عبر الإجراءات والمبادرات المستمرة التي تتبناها في هذا الإطار، من منطلق وعيها بأهمية دعم المرأة وتمكينها اقتصادياً، من الناحية التنموية، فعلاوة على أن هذا الأمر يدعم دور المرأة في قطاع الأعمال، فهو يسهم أيضاً في توفير فرص العمل للمواطنين، ولاسيما أن الغالبية من الباحثين عن العمل في الدولة من الإناث، كما تنسجم هذه الإجراءات مع خطط دولة الإمارات العربية المتحدة، للتنويع الاقتصادي المحلي القائم على التقنيات والابتكار، وباعتبار أن فئة الشباب من الجنسين هي أبرز الفئات المؤهلة والمستهدفة لإقامة المشاريع الاقتصادية القائمة على الابتكار والتكنولوجيا.