هل لنا أن نتوقف عن الهراء المتعلق بوجود «الجدار الأزرق» بالفعل؟ ومصطلح «الجدار الأزرق» يشير إلى 18 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، فاز بها المرشح الرئاسي الديموقراطي في عدد من الدورات الانتخابية السابقة، مما جعل فوز خصمه الجمهوري عسيراً للغاية. وكتب كريس سيليزا في «واشنطن بوست» قائلاً: «إذا فازت هيلاري بـ19 ولاية التي فاز بها كل المرشحون الديمقراطيين بين عامي 1992 و2012 فسيكون لديها 242 من أصوات المجمع الانتخابي. وبإضافة 29 صوتاً لفلوريدا سيكون لديها 271 صوتاً، وبذلك تحسم المعركة لصالحها». الانتخابات لا تسير بهذه الطريقة ولا يوجد جدار أزرق. والولايات المتحدة ليس بها 51 انتخاباً رئاسياً منفصلاً ومستقلاً في كل ولاية، بل انتخاب واحد كبير والولايات تتقدم قليلاً أو تتقهقر باتجاه أحد الحزبين، فإذا كان العام جيداً للديموقراطيين، تتحرك كل ولاية نحوهم سواء أكانت متأرجحة بين الحزبين أو ولاية جمهورية. وعندما يكون العام جيداً للجمهوريين فإن التحول يسير نحوهم. وفي الانتخابات الرئاسية الستة السابقة حظي الديمقراطيون بأربع سنوات جيدة، هي 1992 و1996 و2008 و2012، وحظي الجمهوريون بعام واحد جيد هو 2004. وفي 2000 كانت الأمة منقسمة بالتساوي. لذا انتهى الحال غالباً بالولايات المتأرجحة أن تصب لصالح الديموقراطيين في العقدين الماضيين. وبالطبع قد تتعرض ولايات مفردة لتحولات كبيرة، فولاية ويست فيرجينيا كانت ديموقراطية عام 1980 وأصبحت جمهورية عام 2012. وميزة الخريطة الانتخابية هي تلك التي تعطي حزباً ما تقدماً إذا كان التصويت القومي متساوياً. بعض التقديرات تعطي الديموقراطيين فرصة بنسبة 80? للفوز في المجمع الانتخابي إذا كان التصويت القومي متساوياً، لكن التفوق لا يحدث إلا إذا كانت هذه الأصوات في نطاق نقطة أو نقطتين مئويتين. أما القول بأن الديموقراطيين بدؤوا الانتخابات الرئاسية ومعهم 242 صوتاً فهو زعم غير مؤكد. جوناثان بيرنشتاين محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»