الأسواق تتحرك حسب احتمالات وقوع أحداث معينة. وحين ترتفع بشدة مخاطر حدث ما، تؤثر «العواقب» على أسعار الأسهم والسندات. ومخاطر «العواقب» هذه تظهر نمطياً في نواح معينة من الأسواق. واليوم يجري تسعير احتمالات عواقب نتيجة محتملة لكن غير متوقعة للانتخابات الفرنسية. واحتمالات العواقب في تصاعد حالياً في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي للجولة الثانية من الانتخابات إلى سباق متقارب بين مرشح «الوسط» إيمانويل ماكرون ومرشحة «اليمين المتطرف» مارين لوبان. ويمكن ملاحظة مخاطر العواقب بطريقة الارتباط المباشر. فعلى سبيل المثال، بلغ السند الألماني الذي مدته عامان أدنى عائد سلبي له على الإطلاق إلى -92 نقطة أساس حين حققت «لوبان» تقدماً في الآونة الأخيرة في استطلاعات الرأي. ونتيجة لهذا ارتبطت العائدات الألمانية للسندات التي مدتها عامان سلبياً بأسعار السندات والأسهم الفرنسية. وبالتالي فإن السندات الألمانية تعكس «مخاطر عواقب» انتصار «لوبان» المحتمل. لكن هناك أسباباً فنية تفسر انهيار السندات الألمانية التي مدتها عامان. وهذه الأسباب الفنية تتمثل في ندرة الأسهم الألمانية المضمونة في سوق إعادة الشراء وشراء البنك المركزي الأوروبي للسندات الألمانية التي تدر أقل من سعر الإيداع. وهذا ما يجعل السندات الألمانية التي مدتها عامان «مبالغ في قيمتها» وبالتالي لا تمثل بدقة انعكاساً لمخاطر عواقب حقيقية في فرنسا. وهناك مجالات أخرى في السوق تقدم فكرة أفضل عن مدى تأثير فوز «لوبان» المحتمل في الأسعار. فيمكن ملاحظة مخاطر العواقب في خيارات تداول العملات، علماً بأن خيارات السوق تستخدم معياراً يطلق عليه «انحرافاً». وهذا يمثل الفارق بين التذبذب التقديري لخيارات البيع والشراء. والانحراف السلبي يعني أن أسواق العملة تُسعِّر عمليات بيع «اليورو» بتذبذب تقديري أعلى من الطلب على شراء العملة. وفي حالة الانحراف السلبي، تتوقع أسواق العملة احتمالات أكبر لتقلص قيمة العملة. وانحراف عملة اليورو في تقلص مطرد منذ انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر الماضي. ومن ناحية أخرى، شهدت سوق الأسهم الفرنسية تصاعداً في العائدات في استباق لنتيجة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في السابع من مارس. وارتفاع سعر العائدات هو علامة على عدم اليقين بشأن نتيجة الانتخابات. ومخاطر العواقب تزيد فيما يبدو يوماً بعد يوم. وهناك طريقة مختلفة في تقييم مخاطر العواقب لخروج فرنسي وهو مقايضات الديون الافتراضية السيادية. ففي عام 2014، تغير تعريف مقايضات الديون الافتراضية السيادية ليمثل سندات صادرة وفق «القانون الإنجليزي» التي تعكس قواعد «الإنقاذ» للمؤسسات الأوروبية المالية. وتبلغ قيمة سوق سندات الحكومة الفرنسية حالياً تريليوني يورو منها نحو 1.7 تريليون يورو صدرت وفق «القانون المحلي الفرنسي». إذا فاز حزب «الجبهة الوطنية» بزعامة «لوبان» في الانتخابات الفرنسية، فإن هذا سيدفع نحو خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن احتمالات إعادة هيكلة سندات الحكومة الفرنسية تتصاعد. وفي قطاع آخر من السوق، تحرك فارق السعر على السندات فوق السيادية وسندات الوكالات الحكومية عكس الأسهم السيادية الفرنسية بشدة. وثمة علامة مشابهة لاحتمال حدوث المزيد من الضغط المالي، تظهر في الفارق في المقايضات مثل الفارق بين العائدات الألمانية ومعدلات تداول «اليورو». ومخاطر الفارق هذه اتسعت إلى مستويات تقترب من مستوى عام 2011 في ذروة أزمة اليورو. وسوق السندات فوق السيادية، تتألف من جهات مصدرة للسندات مثل بنك الاستثمار الأوروبي. ومثل هذه المؤسسات تمولها دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة من بينهم فرنسا. واتساع فارق الأسعار الفرنسية مع بنك الاستثمار الأوروبي يشير إلى أن السوق تتوقع احتمال عدم تقديم فرنسا تمويلًا في المستقبل لبنك الاستثمار الأوروبي في حالة الخروج من الاتحاد النقدي الأوروبي. ورغم مخاطر العواقب العصية على الفهم للخروج الفرنسي في بعض قطاعات أسواق المشتقات والسندات السيادية الأوروبية فإن الشعور الدولي مازال متفائلاً إلى حد كبير بشأن المستقبل. وهذا نتيجة سوق تتأرجح حالياً بين سيناريو «الاحتمالات الإيجابية» للإصلاح الضريبي والحوافز المالية الأميركية وسيناريو «الاحتمالات السلبية» لنتائج مختلفة للانتخابات في أوروبا. ويشير واقع السندات الفرنسية ومقايضات الديون الافتراضية وأسواق العملة إلى احتمال حدوث مخاطر سياسية كبيرة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى الخروج الفرنسي من التكتل الأوروبي. والخروج الفرنسي، على خلاف الخروج البريطاني، يمثل خروجاً محتملاً من النظام النقدي للاتحاد. وهذا يحمل مخاطر إعادة تقييم العملة وعجزاً عن السداد، وضغوطاً مالية. وحالياً، يجب على الأسواق العالمية المتفائلة أن تبدأ بالاهتمام بشكل أكبر بدلائل مخاطر العواقب في الأسواق الفرنسية. وإذا تحققت مخاطر العواقب، فإن مخاطر الخروج الفرنسي أكبر من المفترض حالياً. *بن أمونز *كبير الاقتصاديين ومدير محفظة الائتمان في شركة انتليكتوس بارتنرز للخدمات المالية. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»