كاليفورنيا وبراءة المهاجرين
تستطيع إدارة ترامب وولاية كاليفورنيا الاتفاق على أن الأمن العام يتعين أن يكون في صدارة الأولويات. لكننا في كاليفورنيا، نعتقد أن تجمعاتنا السكانية تكون في أقصى درجة من الأمن حين يكون هناك ثقة بين جهات تنفيذ القانون وبين السكان. فنحن نحتاج السكان ومن بينهم المهاجرين كي يكونوا عيوننا وآذاننا ليبلغونا حين يشهدون جريمة أو يقعون هم أنفسهم ضحايا. لكن إدارة ترامب تريد لسوء الحظ خرق هذه الثقة بنقلنا إلى المحاكم.
ويوم الثلاثاء الماضي، وقبيل زيارة لكاليفورنيا لأول مرة بعد أن أصبح رئيساً، كتب ترامب تغريدة على «تويتر» عن مزاعم مضللة عن سياسات الأمن العام في كاليفورنيا موحياً بأن قوانين ولايتنا تعرض الناس للخطر. والواقع أن قوانيننا تُطبق لحماية أسرنا وتعزز أمننا العام. والأسبوع الماضي، تقدم وزير العدل الأميركي «جيف سيشنز» بدعوى قضائية ضد ولاية كاليفورنيا طاعناً في ثلاثة من قوانين الولاية، مدعياً أن هذه القوانين تتدخل في السلطات الاتحادية للهجرة وتضر بالأمن العام. وهذا يعكس سوء فهم للدستور الأميركي وقوانين الولاية والروح الأميركية من الأساس.
والواقع أن قوانين كاليفورنيا لا تقدم «ملاذا آمنا» للمجرمين. بل نحن ننشط في تعقب المجرمين بصرف النظر عن وضعهم في قوانين الهجرة. ونعمل بالتنسيق مع شركائنا الاتحاديين للمساعدة في التصدي للعصابات وتجارة البشر والمخدرات على سبيل المثال. لكننا لا نقوم بعمل موظفي الهجرة الاتحادية. إننا نقوم بنشاط الأمن العام وليس نشاط الترحيل.
وما غاب عن إدارة ترامب هو، أولا: قوانين الولاية تتسق تماما مع القوانين الاتحادية والدستور الأميركي. صحيح أن الدستور يحمل الحكومة الاتحادية المسؤولية الأولى في تطبيق قوانين الهجرة لكنه يمنح إدارات الولاية والمحليات سلطات واسعة لتنظيم عمل الأمن العام المحلي فيها مادام أنها لا تتدخل في المجالات الخاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية. والواقع أن الدستور، وبخاصة في التعديل العاشر، يمنع الحكومة الاتحادية من تسخير إدارات الولايات والمحليات في تطبيق برنامج اتحادي. ولا يوجد أي من قوانين الولاية ينظم الهجرة أو يتدخل في قدرة سلطات الهجرة الاتحادية على القيام بعملها. بل تقوم كاليفورنيا بالعمل في نطاقها بفرض لوائح على مسؤوليها لإنفاذ القانون، وأيضاً على مراكز الاحتجاز وأماكن العمل لضمان حماية الخصوصية والحقوق الدستورية لسكان الولاية.
وثانيا: كاليفورنيا تطبق قوانينها لتدعم الأمن العام. ويعتمد مسؤولو تطبيق القانون لدينا عادة على تعاون الضحايا والشهود الذين بلا أوراق رسمية في اعتقال المجرمين ومحاكمتهم. والعام الماضي، انتجنا تقريرا مع أربع ولايات أخرى ومقاطعة كولومبيا جمعنا فيه الحالات التي قدم فيها المهاجرون غير الشرعيين معلومات مهمة أدت إلى اعتقال ومحاكمة مرتكبي جرائم بشعة مثل القتل والاعتداء الجنسي.
وثالثا: من خلال الإعلان عن قضية الولاية، ربط «سيشنز» بطريق الخطأ بين ارتفاع معدل الجريمة وبين الافتقار إلى تطبيق قوانين الهجرة متغاضياً عن قرن من الأبحاث التي تشير إلى أن المهاجرين ليسوا على الأرجح أكثر ميلا لارتكاب جرائم عن المواطنين الأميركيين. كما توصل معهد «كاتو» و«مركز التقدم الأميركي» البحثيْين العام الماضي إلى أن معدلات الجريمة أقل في التجمعات السكانية الأكثر تنوعا والتي بها عدد أكبر من المهاجرين.
وتوصل معهد كاتو إلى أن الأشخاص الذين بلا وثائق ثبوتية في الفئة العمرية من 18 إلى 54 عاما تقل فيهم احتمالات الاعتقال بنسبة 44% عن نظيرهم من المولودين في الولايات المتحدة وتقل احتمالات اعتقال المهاجرين الشرعيين بنسبة 69% على الأرجح عن نظيرهم من الأميركيين المولودين في الولايات المتحدة. وتوصل مركز التقدم الأميركي إلى أن المقاطعات التي قيدت مشاركة تنفيذ القوانين في تنفيذ قوانين الهجرة المدنية بها معدلات جريمة أقل واقتصاديات أقوى من المقاطعات التي تُقارن بها لكنها لا تتبع هذا النهج. وكما يقول تشارلي بيك قائد شرطة لوس انجلوس «حين تخلق سكانا أشباحا... أي يخشون أي تفاعل مع قوات تنفيذ القانون فإنك تجعل كل السكان ضحايا لأنهم يصبحون فريسة للضواري البشرية التي تبتزهم وتسيء معاملتهم لأنهم يعلمون أنهم لن يتصلوا بالشرطة».
والأرجح بصفة عامة أن الأشخاص الذين يأتون إلى بلادنا بحثا عن حياة أفضل لأنفسهم ولأطفالهم يتبعون القوانين ويعملون على إثراء مجتمعاتهم. وكاليفورنيا سادس أكبر اقتصاد في العالم بفضل المهاجرين الجادين في العمل مثل أبواي. فقد كان أبي عامل بناء وكانت والدتي عاملة إدارية وكلاهما هاجر من المكسيك وعملا بلا كلل ليوفرا لقمة العيش ويعولا شقيقاتي الثلاث وأنا. وقصتهم تمثل رمزا للروح التي يأتي بها المهاجرون إلى بلادنا. ويمكننا أن ندعم تنفيذ القانون وندعم، في الوقت نفسه، جاليات المهاجرين. وسأظل أناضل بحماس للدفاع عن قوانين ولايتنا لحماية الأمن العام لكل سكان الولاية.
خافيير بيسيرا*
*المدعي العام لولاية كاليفورنيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»