لقد استطاع الدكتور والفنان التشكيلي محمد يوسف، أن يوقف الزمن عبر الوسيط، والوسيط الذي استخدمه محمد يوسف وسيط تتشكل خلاياه الأثيرية من الخشب، يظن المشاهد عندما يقع بصرة، على القطع المتناثرة، والمستديرة بأنها دعابة أو سخرية، يطرحها محمد يوسف أمام الجمهور، ولكنها في الواقع ولاء للزمن الذي أعطى محمد يوسف الحرية والسعادة . ينظر العالم للنحت على أنه، فن تجسيدي يرتكز على إنشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد، وفي القديم كان الفراعنة واليونانيون والرومان يستخدمونها لأغراض دينية ، والتعبير عن الآله، وفي الوقت الحالي تستخدمها الدول المتطورة للتعبير عن الفكرة، عبر المفاهيمية، لكن محمد يوسف لا يعبد الأصنام ولا يسعى نحو تقديس الفكرة، بل يوقف الزمن وقفة محاسبة، من أجل البناء الصحيح للبيئة الإماراتية، وتأكيد الهوية، ويؤكد حقيقة الفن بأنه وجد كوسيط زمني بين الحاضر والماضي، و أداة ترسم لنا المستقبل ، لم ينظر للنحت من خلال ثلاثة أبعاد ، بل أدخل البعد الرابع، وهو الزمن من أجل تحقيق السعادة، وتعميق مفهوم الحرية، فهو لم يضعها في منزلة بغرض العبادة واتخاذها أصنام تعبد، بل لكي يظل يتواصل مع الصحراء الصارخة، والبحر الهائج. لم يدخل محمد يوسف الآلة المتحركة ، لأعماله لأنه في الوقت الحالي يكتفي بالضوء، الصوت وحركة المشاهد حول الأخشاب، قد يدخلها في المستقبل، وقد يحذفها من قائمة المواد المستخدمة في الإنتاج، لأنها غير قادرة على التواصل مع محمد يوسف من الداخل والخارج، وهذا يعود لطبيعة الحياة التي عاشها محمد يوسف على خشبة المسرح، وعلى البيئة المحلية البسيطة المتمثل في ذرات الرمل، التي تتخلل أصابع قدميه، وضوء القمر المنعكس على شاطئ البحر. لم يشكل محمد يوسف تلك الأخشاب والحبال للمتعه اللحظية فقط، بل أسكنها في بصيرته وعلمها احترام قوانين البيئة المحلية، وتقدير الوسط الذي علمه حب الوطن ، فهو عبر الأخشاب يتذكر أشخاص عاش معهم طفولته ، و أشخاص تبادل معهم الود والإحترام، محمد يوسف لا يتذكر بل يدون التاريخ على سطح الرمال المتحركة، وسطح المعارض الجامدة ليعلم المشاهد سر الحركة، وسر الصمت بعد وقبل الحركة. لا يكتب محمد يوسف على أعماله «ممنوع اللمس» لأنه يريد المشاهد ألا يكتفي بحاسة البصر والبصيرة، بل يدخل حاسة اللمس كعنصر اتصال مع الزمن، فالمشاهد أثناء عملية اللمس، ينتقل إلى موقع يختلف عن موقع العرض ، فهو يصبح في زمان مختلف، يعايش أحداث وأشخاص مختلفين ، يتذكر أماكن أصبحت الآن غير موجودة، هذه الأماكن التي يتذكرها المشاهد قد تختلف عن الأماكن التي يتذكرها محمد يوسف، لكنها تحقق الهدف من وراء المنحوته وهو إيقاف الزمن الحالي، والانتقال إلى أزمان مختلفة. science_97@yahoo.com