قَبْلَ العيد بيوم، استقبل الوطن بشارة السماء، فتهلل الشجر طرباً معانقاً أعلام البهجة والانتماء، وغرد الطير منتشياً بثياب الناس الناصعة، وهي تستقبل الغيث بحس الأفئدة النشوانة.
اتحاد الحب ملك اللب والسهب، فأغدقت السماء بلون الشهب، وجادت بقماشات السحب ودلت عناقيد الصخب برقاً ورعداً، وجاش الهوى رياناً بالقطر العذب، وتدفق الوجد اتحادياً يسرد قصة التآلف والتكاتف، مجسداً روح الناس وصروح الوطن التي أضحت منجزاً بمعجزة صارت الوعد والعهد، وقصيدة مبجلة فريدة بالمعنى والمضمون، عتيدة بجملتها الوافية المتعافية، والقافية من رمل الصحراء والوزن من بحر الخليج العربي.
وطن تتلاقى فيه الأنفاس والإحساس والأجراس، ويرصن فيه الأساس، يستحق بركات السماء وخفقات القلوب وازدهار الأرض بساريات الفرح.. وطن أحبه الله وعشقته القلوب، جدير به أن يرتقي سلالم المجد بوجد العاشقين، المؤزرين بالعزيمة والإرادة وقوة الشكيمة.. وعندما تحدق في هذا المشهد الاحتفالي السماوي الرباني، تشعر بالغبطة والسرور، وتمتلك الفخر والحبور، تشعر أنك امتلكت ناصية العالم لأن الحفل لم يكن إماراتياً صرفاً وإنما سار المقيمون يسابقون الزمن ليقفوا كتفاً بكتف، مصطفين مع “الدشاديش” في وحدة وجدانية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً على مستوى العالم، لماذا؟ لأن الإمارات وُلدت هكذا، كون وصون وعون للإنسانية من مشارق الأرض ومغاربها، الإمارات النخلة التي هزت جذعها ليأتي الرطب جنياً سخياً ثرياً، وفياً، عفياً، نقياً، يذيب العذوبة على شفاة الناس أجمعين، ويمنح الأمن الرصين لكل قاصد مستعين، الإمارات أحبها الله فحبب فيها خلقه، وجعلهم جنوداً مجندة، يحفظونه كما يحتفظ بهم ويملأ مشاعرهم بألوان الحياة ليذهب في طريق واحد لا حياد عنه ولا انحياز دونه، طريق الحب والمشاعر المزخرفة بنقوش صحراوية فريدة.
قبل العيد بيوم، كان المطر والبشر والشجر في لهج ولواعج واحدة، لبيك يا إمارات، فلتفرح القلوب وتزهر الدروب وتزخر السهوب وتثمر المناسبة بدروس يستفيد منها من لم يجرب الحب، ومن لم يحظ بقيادة تلاحمت مع الشعب كتلاحم الدم بالجسد، واللهم لا حسد، اللهم احفظ هذا البلد من كل غيظ وكمد، واجعله مرتعاً لغزلان الحياة، ومهجعاً للنفوس القريرة، ومنبعاً لعذب الانتماء، ومجمعاً لتغاريد الإبداع، هو المعصم، والمبسم، والمعلم، والمنجم، هو النوع والكم، هو البوح الأعظم، هو السرد المتقدم، هو البحر والدم، هو الشيم والجبل الأشم، هو الناي والكلم، هو الحرف والقلم.. هو.. هو، وكل لهفة الناس هو.. هو القرطاس والقصيدة.


marafea@emi.ae