الأمنيات من جديد، إنها الجديد الذي لا يَقدَم، ولا يُمل؛ يظل دائما رطباً كعشب ابتل لتوه من المطر؛ الأمنيات روح لطيفة يجب أن تسعدنا وترفع أرواحنا بأجنحة من النور إلى حيث لم نر. ولأنها بداية جديدة في عام جديد، علينا أن نبحث عن أمنيات غير مألوفة، جديدة وغريبة، مضحكة تجلب الفرح تطلقنا لغد ولعام مقبل يكون أفضل.
يقول البعض إن إطلاق الأمنيات يعد ترفاً غير مقبول حتى الحديث عنها في وقت يشهد أحوالاً كالتي تعيشها أمتنا العربية في عراقنا ويمننا وشامنا ومصرنا، وفي رأيي أن المكوث والتحديق في هذا المشهد الممتلئ بالمرارة يعد رضوخاً وخيانة لأمانة الحياة.
أنشغل كل عام في هذه الفترة بسؤال أصدقائي، وأطلبهم أن يحدثوني عن أمنياتهم، كيف يريدون العام المقبل بنهاراته ولياليه بأيامه وشهوره المقبلة، في هذا العام بحثت في إجاباتهم عن لذة السنة المقبلة ونقاط الفرح فيها؛ فتلك صديقة تريد أن تتخرج، وأخرى تريد أن تجد وظيفة، وتمنت صديقة أن تحصل على ترقية، بينما تمنت أخرى أن تستغني عن وظيفتها وترتاح في البيت. أن تكون سنة مناسبة للزواج كانت أمنية أيضا لإحداهن، واستخدمت صديقة مختلفة كلمة “أتستت” بكل خجل لنفس المعنى السابق، بينما تمنت أخرى -في جلسة امتلأت ضحكاً- أن يخلصها الله من زوجها بعد أن تسبب في كرهها للحياة كلها وليس العام المقبل فقط؛ وقالت أخرى: “أن يمنحني الله الرجل الذي أتمناه”، وكانت أمنية الصحة والعافية للزوج أمنية رومانسية ومميزة لصديقة متزوجة، وقد نسيت أن تذكر أبناءها في أمنيتها.
هناك بعض الأمنيات المرتبطة بحالات خاصة، كشفاء مريض غال، وفك حالة عُسر مالي، وحل خلاف عجز أهل الحكمة عن فكه. قال صديق: أتمنى أن يحبني الناس، فطلبت منه مازحةً أن يطلب أمنية قابلة للتحقق؛ ولعلها كانت أمنية خاصة جداً، وهي دلالة على تميز هذا الصديق واختلافه عن الآخرين، فعادة لا يُصرح الرجال بأمنياتهم، وتبقى عامة بطلب الصحة والعافية لعوائلهم وللجميع.
وصلتني أمنية جميلة، تقول صاحبتها “أتمنى أن يمن الله علي بالصحة والعافية حتى نهاية العام المقبل.. حتى أتمنى أمنية للسنة التي تليها..”.. بالفعل.. هذا تماماً ما علينا أن ندركه وهذا ما أتمناه؛ فأن يكون لك أمنية هو بحد ذاته “أمنية” علينا جميعاً أن ندركها ونطلبها، ونؤهل الأيام والشهور المقبلة لكي تظل حية فينا.
أتفهم تماماً حال من هم مغرقون في كآبة الوضع وسواد اللوحة التي يبحلقون بها ومن وجدوا في سؤالي تفاهة، ولكن ألم يحن الوقت لكي نأمل ونتأمل في صور مختلفة للواقع العام! كل ما نحتاجه، تجديد الأماني وتحديدها بألوان مبهجة، وإرادة صادقة لتحدي ذلك اللوح الأسود ونثر الفرح عليه؛ هذه أمنيتي.. حقق الله أمنياتكم كلها. وكل عام وأنتم أسعد.
Alsaad.Almenhaly@alittihad.ae


