اعتباراً من يوم الجمعة المقبل، تدخل بطولة كأس العالم مرحلة تكسير العظام، بلقاءات الكبار.. أياً كانوا فهم كبار، وهم الأبطال الرئيسيون في مسرحية المونديال التي تدور أحداثها منذ قرابة 20 يوماً على أرض القارة السمراء، وعلى الرغم من أن المنتخبات الـ32 هي بالفعل نخبة الكرة العالمية، إلا أننا على قناعة بأن البعض منها يذهب إلى هناك ليشكل «الكومبارس» في «مسرحية الكبار»، وأن بعض المنتخبات تذهب لتكون الطُعم الذي تستخدمه النخبة الحقيقية في سعيها لاصطياد الكأس الثمينة.
وعلى الرغم من أن مفاجآت المونديال الحالي، أرادت لبعض كبار التاريخ الكروي أن يتحولوا إلى طعم، مثل إيطاليا وفرنسا وانجلترا، إلا أن ذلك بدا طبيعياً للكثير من المراقبين في تلك البلدان، فلا فرنسا جاءت يصاحبها الوداع الحار، ولا إيطاليا كانت مرشحة لدى الكثيرين من عشاق «الآزوري»، وتبقى انجلترا ورغم ما أحاط بها من آمال لغزاً محيراً حتى بالنسبة للانجليز، ولعل رباعية الألمان المذلة تدفعه إلى ثورة تصحيح تعيدهم إلى الطريق من جديد.
المهم أننا منذ الدور ربع النهائي، لا نرى أنفسنا مستعدين للتخلي عن أي من الفرسان الثمانية، لكن الذين يريدون لغانا أن تمضي للأمام قدر الإمكان، كثيرون، وممتدون حول العالم وليس في أفريقيا وحدها أو في بلد النجوم السوداء.. إنهم أولئك الباحثون عن أمل يقول لهم إن في إمكانهم يوماً أن يفعلوها وما أكثرهم على خريطة الكرة.. هم الباحثون عن مكان تحت شمس المونديال، والذين يرون في غانا عنواناً لكل مساكين الكرة ومهمشيها، ولذا لا أخفي رغبتي الحقيقية وأملي الذي يغمر كل كياني حتى وإن بدا في لحظات كثيرة صعب المنال، بأن تمضي غانا حتى اللقب مثلما فعل شبابها في كأس العالم الأخيرة، خاصة أن قوام الفريق من تلك المجموعة النارية التي أبهرت العالم في مصر وخطفت مونديال الشباب من البرازيل.
غانا هي أمل «الأبيض»، والسعودية، و«الفراعنة»، وكوريا، والأخضر الجزائري الذي خرج مبكراً وقطر وتونس، والسودان وماليزيا، وسلوفاكيا، وحتى أميركا.. هي الومضة التي قد تمنح الجميع الجرأة، وتكتب العنوان بأن زمن «المسلّمات» قد ولى، وبأن عهداً جديداً حل على الكرة يخلصها من سطوة قطب أو اثنين أو ثلاثة.
غانا هي الأمل يا سادة، ليس لأفريقيا وإنما لآسيا معها.. هي التي ستنزع من قلوبنا الخوف من أساطير هيمنت أزماناً طويلة علينا فلم نعد نستمتع إلا معها، حتى لو كانت تواجه منتخباتنا.
أدرك أن غانا قد تخرج أمام أوروجواي وهو الاحتمال الأقرب لدى الكثيرين، وساعتها قد توقعني في «المأزق الكوري»، ولكن الأمر هنا يختلف، فقد اجتازت النجوم السوداء الكثير من «السور العالي»، ومعها أصبحنا أكثر شجاعة، وأدرك أن سحر السامبا والتانجو وغيرهما من المدارس الكروية سلعة عالمية ترضي كل الأذواق، ولكن آن للسامبا أيضاً أن تنظر إلينا.
كلمة أخيرة
لأول مرة يقام المونديال على الأرض الأفريقية.. يا ترى هل هو مؤشر لتحول آخر غير الأرض؟
محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae


