في بيتنا عبير
كنت بين اجتماعين عندما رن الخليوي، رقم غير معروف أو مدون في ذاكرتي أو في ذاكرة الهاتف ولكني تحاملت فرددت عليه· وبعد تبادل السلام والملاطفات قالت الشابة: الدكتورة عائشة؟ أجبتها بسرعة: نعم· قالت: مشغولة؟ إذا مشغولة باكلمك بعدين؟ لست فضولية ولكن عبارتها أثارت عاطفة وعاصفة لا أعرف كيف أصفهما فقلت قبل فوات الأوان: لا تفضلي، آمري· قالت: أنا من متابعي كتاباتك وأعجب بتفاصيل ما تمليه عليك الروح· وتحرك في داخلي ساكن وأدهشتني شجاعتها وفزعت من كبريائي فعالجت الأمر بوابل من التساؤل وبرامج رمضان الكريم ''على البال'' أهو مقلب أو نكتة أو انتقام احدهم مني لسببٍ ما؟ سألت بلا تردد: من اين لك برقمي؟ قالت: لدينا اصدقاء مشتركون، وذكرتهم وأنا لازلت في دهشة وتحير·
أنا على يقين بأن اختلاط الجرأة بالصراحة ووجودهما في شخص واحد يزرع بذور الغيرة والحذر وفقدان السيطرة، فقررت المجازفة والتحدث إليها علها تكون بوابة تفتح للطيور العائدة من هجرتها ميادين يقاتلون من خلالها ظاهرة الاستعمار العاطفي والاغتراب في الوطن· ومن حديثها بدت كمن أعرفه حق المعرفة وغيبتني عنه تضاريس الوقت الضائع وقبل أن تسرقنا عقارب الساعة قلت: علينا أن نكون معاً في العام القادم محتفلين بتعارفنا وبحرب أكتوبر ورمضان، وبسرعة بطل أفلام الكرتون ''البرق'' ردت باستراتيجية: تحتاج زيارة أنفسنا ثلاثة أيام· فتصورت نفسي موزة الحبوبة عندما لا تطيق أخاها رشود أو زينة عندما يضايقها نحول فأجبت: ''طيب حاضر''·
ومنذ أول اكتوبر المنصرم التقى الحول على ذلك الاتفاق وأصبحت هذه الفاضلة صديقة كبيرة وشقيقة للروح· وهانحن بصدد ذلك اللقاء الموعود فقررت أن أكتب نقاطا نتحاور فيها ونحن نبحث عن ذاتنا التي نعرف ولا نرى أبعادها· وفي تقييمي ومسحي الشامل أرى أنه عامٌ جردتني فيه عن قلمي والمسطرة التي طالما استخدمتها في قياس الأبعاد الصغيرة وعلمتني الهندسة التطبيقية وأن هناك عالما لا يعرف إلا لغة القلب· ودربتني كيف أحتضن إخوتي وأحدق في عيونهم قائلة ''أحبك وفديتك'' وحفزتني لإقامة معاهدات صلح دائم بين أخواتي والتواصل مع أقربائي· وتؤمن هذه المخلوقة إيمانا يقينياً بأن الحب دواء لكل علة إلا السأم فخريطة الطريق التي تنهجها تشمل مبادرات لا تباع ولا ترد ولا تستبدل وهي أيضاً غير قابلة للبتر وعلى استعداد للتجديد·
الآن أثق تمام الثقة أنني أكثر آدمية وإن رسبت تلك البراكين الموسمية وزلازل أراها في المنام تصورات مثيرة للشك والجدل· وكما هي مدركة ومقتنعة بحلول الحب اللادبلوماسي، هي أيضا لا تحلم بجزر القمر وان وقعت خارج إطار هذا الوطن الذي نشأت وترعرعت فيه وصمدت في غرامها اللامتناهي في تفاصيله والتعبير عن حبه وإن كلفها نبض القلب أو غافلتها المواقف·
هذه أجندة الحوار الذي سنكمله عند اللقاء معها وبعده معكم·
aisha.bilkhair@hct..ac.ae