في إحدى قصص مجموعتها ''قلبك يا صديقي'' تعيد القاصة اليمنية نجلاء العمري صياغة المثل الشعبي ''العريسة للعريس والجري للمتاعيس'' ليصبح بعبارتها الفكاهية ''البطل للبطلة والجري للمؤلف'' بلسان الكاتب الرجل الذي يشرك زوجته في البحث عن حل أخلاقي وخاتمة لمشكلة بطلة قصته التي تبدأ زوجته بالغيرة منها· ''إنها مجرد بطلة سأنتهي من تحمسي لها بمجرد أن أسجل الخاتمة'' يقول الزوج الكاتب· في القراءة التأويلية وجدتُ أن عبارة القاصة تلخص عمل الخيال القصصي وحرفة القص المبتعدة عن مطابقة الشخصية لخالقها، كي لا تتحمل وزر التفسيرات التطابقية التي تعاني منها قراءات سيئة تجلد بسببها وتكفّر كتابات كثيرة للمرأة الكاتبة فيها حصة عظمى! الرجل في القصة بديل لصوت الكاتبة· وهذا استبدال آخر للهوية وإقصاء للمطابقة أيضاً، وإذ ينتقد البعض الكاتبات النسويات لاختيارهن رجلا لا امرأة لوجهة النظر وضمير السرد وبطولة الحدث فإننا نجد في التقمص ولعبة الخيال والبناء السردي ما يبرر ذلك· ومشكلة المطابقة من أعسر مشكلات القراءة اليوم، تتمدد من فضول القارئ لمعرفة ذات الكاتب في العمل، وأي الشخصيات تطابق أوصافه، والقارئ يفعل ذلك إرضاء لغريزة الاكتشاف في نفسه وتأكيد ذكائه ومهارته· هذا ما فعلته زوجة البطل في قصة نجلاء العمري فراحت تبحث عن سبب قلق زوجها على بطلته التي يريد أن يجد حلاً يقنع حبيبها بالزواج منها رغم ما يقال عنها·· وليجد خاتمة لقصته بالضرورة· تسأل الزوجة: ''هل تهمك ـ البطلة ـ أكثر مني؟'' يجيبها: ''إنها بعض مني وجزء'' وتتحد الغيرة والفضول فتدفعان الزوجة لتصل بمؤشر المطابقة إلى أنها هي نفسها نسخة من البطلة، وأن زوجها الكاتب إذ اقترن بها عن حب عاد ليشكك في صحة اختياره، فتنتهي القصة ورقياً أي بحلّ على ورقة صغيرة تتركها الزوجة وهي تغادر المنزل صباحا·· تخبر زوجها أنها خرجت ولن تعود وأن نهاية البطلة بزواج حبيبها المتردد الخائف ستجعله يكبلها ويقتل تمردها بعد أن ساوره الشك بشرفها، وكأن الزوج فعل بها ذلك أيضاً·· وبدل أن يقتل روح التمرد في بطلته أحياها في نفس زوجته كما تقول رسالتها المختومة بكلمة (أحبك) واعية الفرق بين الحب والواجب· في القصة تعبير عن عنف القراءة التطابقية وآثارها المدمرة، ولكنها تحذير من التفسير الحرفي، والبحث عن نسخ واقعية لمخلوقات خيالية· وقد تعززت الدلالة باختيار أسلوب القصة داخل القصة، أو بناء قصة فوق الحدث نفسه تراقب فيه القصة نفسها وتناقش احتمالاتها في جو ميت ـ قصصي إيهامي وجدلي مثير· لقد عاد البطل للبطلة بقرار قصصي، وظل الجري (= التعب) للمؤلف الذي خسر زوجته بمفارقة تطابقية مؤثرة سيخسر مثلها قراء التطابق بين الكتّاب وشخصياتهم·