تشهد سوق الإيجارات في معظم إمارات الدولة، حالة استثنائية لم تكن موجودة طيلة السنوات الماضية، فالمستأجرون الذين كانوا يعتصرون ألماً ويضيقون صدراً وهم يبحثون عن شقة فارغة أو غرفة يستأجرونها وهم تحت رحمة الأسعار الخيالية، تبدلت حالهم فأصبح الحصول على سكن بديل أرخص ثمناً وأفضل من ناحية الموقع والمواصفات أمراً أكثر سهولة، وتحول تغيير المسكن إلى ظاهرة بارزة في الكثير من مناطق الدولة. تغيير السكن والبحث عن البديل أضحى من أبرز سمات السوق في الوقت الحالي، وهو الوضع الذي من شأنه أن يفرض واقعاً جديداً خلال المرحلة المقبلة، ستكون في مصلحة المستأجر بطبيعة الحال، فأسعار الإيجارات في انخفاض متواصل، والخيارات المتعددة جعلت الحصول على مساكن بأسعار جيدة أمراً أكثر سهولة، وإن كان أغلب المستأجرين ينتظر حدوث المزيد من التراجع في الأسعار، خصوصاً للوحدات السكنية ذات المواصفات المتدنية. على ملاك العقارات والمؤجرين والمستثمرين، أن يدركوا أن ظروف السوق قد تبدلت، وأن انخفاض الأسعار أصبح واقعاً، وأن هذا الانخفاض سيستمر لفترة قادمة مع إنجاز المشاريع العقارية والوحدات السكنية الجديدة التي تزيد المعروض وتمتص الطلب، وعليهم أن يكونوا أكثر حرصاً على إرضاء المستأجر والمبادرة بتخفيض قيمة الإيجار، إذا أرادوا إشغال وحداتهم السكنية، قبل أن يصبح الحصول على مستأجرين أمراً أكثر صعوبة. الغريب أن البعض من هؤلاء الملاك يرفضون الاعتراف بالواقع الجديد للسوق، فيصرون على الأسعار المرتفعة، وهم يعيشون الأحلام القديمة التي حققت لهم عوائد مرتفعة من الإيجار كانت تعتبر من بين الأعلى في العالم، والأكثر غرابة أن بعضهم يفضل إبقاء شققه خالية بدلاً من تخفيض الإيجار. معادلة العرض والطلب تبقى هي المحرك الأساسي في سوق الإيجارات، ومثلما أدى تفوق الطلب إلى ارتفاع قياسي في الأسعار خلال سنوات ماضية، فإن تفوق العرض سيخفض الأسعار لتصل إلى مستويات مقبولة للمستأجرين، ومثلما رضي المستأجرون في وقت من الأوقات بهذه المعادلة واضطروا لدفع مبالغ عالية نظير حصولهم على المسكن، فإن الملاك سيضطرون لقبول مبالغ أقل للاستفادة من عقاراتهم. على الجهات المعنية بالرقابة على أسواق العقارات وتنظيمها، أن تضاعف جهودها في المرحلة الراهنة، للارتقاء بالقطاع السكني من خلال تنفيذ عمليات تفتيش ورقابة للتأكد من مدى توافق المرافق داخل الوحدات السكنية مع احتياجات السكان، ووضع حد للعشوائية التي كانت واضحة في السوق، حين كان يتم تقسيم الفلل والوحدات السكنية إلى أجزاء صغيرة، بعضها بلا مطابخ وبعضها بلا نوافذ، وبعضها الآخر قد لا يدخله الهواء، وذلك لتحقيق أكبر المكاسب واستغلال جميع المساحات، وكل ذلك لم يعد مقبولاً، خصوصاً مع وجود البديل الأفضل والأرخص. hussain.alhamadi@admedia.ae