طبول الحرية
لقد اعتنقت اليونسكو مبادرة ''اكسر الصمت اقرع الطبل'' ففي الخامس والعشرين من هذا الشهر سوف تقرع طبول في جهات مختلفة من العالم معلنة ثورتها على الاضطهاد والصمت على سلب الحرية، فهذه الايقاعات ترمز الى كسر الاصفاد والاغلال خاصة تلك التي تحيط الأدمغة المتحجرة وتنادي بالتفرقة والعنصرية·
وعندما تلقيت رسالة من المدير العام لليونسكو يمدد فيها فترة عضويتي للمشاركة في وضع استراتيجيات اللجنة العلمية للابحاث والمتخصصة في طرق تجارة الرقيق، لاح علم الامارات امامي، فنحن الدولة الشجاعة التي تدرك انه حتى القمر له جانب مظلم·· وفخرت أننا الدولة التي اصدر رئيسها، حفظه الله، قانونا اتحادياً (رقم 51 في 2006) يحتوي على ست عشرة مادة تنص على ان كل من ارتكب أياً من جرائم الاتجار بالبشر سيعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين العام الواحد والسجن المؤبد وغرامات مالية تصل إلى مليون درهم· أيها السادة، نحن نعيش في المستقبل، فليس من دولة قريبة أو بعيد من شكل لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر خاصة وانها تضم نخبة من قادة ورؤساء الشرطة والنيابات والمحاكم لردع وتصدي للمسائل ذات الشأن بهدف نشر الوعي المؤسسي والمجتمعي وتأمين الحماية للمتضررين والنهوض بمستوى المسؤولية في الأداء بكل ذي صلة بهذه الجرائم على المستوى الاتحادي والمحلي والعالمي·
هكذا يأتي طرق الطبول عفوياً و رمزياً لما سنه القانون في بلادنا وأكدته القيادة الواعية· وأسأل الباحثين أن يتعمقوا في دراسة تاريخ وتفاصيل مجتمع الإمارات قبل النفط ومنذ ذلك الحين· ان الباحث ليكتشف كيف أستطاع مجتمعنا صهر الفروقات ومحو التفرقات فركز على هذة الهوية التي تحتوينا·فهذه دعوة وجهها فقيد الامة الشيخ زايد بن سطان آل نهيان رحمة الله ''إن العلم والتاريخ يسيران جنباً إلى جنب، فبالعلم يستطيع الإنسان أن يسطر تاريخه ويحفظه للأجيال ليطلعوا عليه ويعرفوا ما قام به الأجداد والآباء'' ويضيف رحمه الله ''على شعبنا ألا ينسى ماضيه وأسلافه، كيف عاشوا وعلى ماذا اعتمدوا في حياتهم وكلما أحس الناس بماضيهم أكثر، وعرفوا تراثهم، أصبحوا أكثر اهتماماً ببلادهم وأكثر استعداداً للدفاع عنه''·
للطبل وقع على النفس و الروح ففيه تكمن تعابير الحرية، أسرار القلب وإيقاعات الخلاص· فعند البابليين في بيوت الحكمة وفي الهياكل الدينية يكون صوت الطبل الكبير ''بالاق'' دعوة الاله بفرض سلطته على البشر حتى يبعث صوته الخشوع الى مسامعهم وقلوبهم فهو الذي يلهم سكان الارض فعل الخير· فكان لهيكل ''بالاق'' المقدس حارساً يحترمه الجميع كما هو الحال مع كافة الطبول الافريقية التى وجدت سبيلها الى الإمارات· وفي نيجيريا يستخدم ''الطبل المتحدث'' لإرسال الإشارات لمسافات بعيدة ولتمرير الرسائل بين العازفين و المستمعين· وأعجبني ماكتب حميد المختار في ''رسائل إلى أفريقيا''
''الغابة هي الاخرى / فتاة غامضة / ترقص على ايقاع ''·· ''كلما ترتطم موجة / تضحك موجة / امام الصخرة الغاضبة''·· ''الحب في افريقيا يصاد في الشباك ويكدس في الافواه''·· ''افريقيا شجرة عملاقة يتسلقها العشاق كل ليلة·''
Aisha.bilkhair@hct.ac.ae