«أبيض» ناصع
مضى زمن طويل، لم تملأ الثقة صدورنا كما هو الحال اليوم، فرحاً وسعادة بمنتخباتنا الكروية، التي ترسم الانتصارات في أكثر من ميدان، وفي مقدمتها المنتخب الأول، الذي توج أمس الأول بطلا للبطولة الدولية الودية التي اختتمت في استاد الملك فهد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، بعد فوزه على نيوزيلندا بهدفين لأحمد خليل وعلي مبخوت.
لن أتحدث اليوم عن هذا الحراك الجميل الذي يعم منتخباتنا كافة، لأن ما حققه «الأبيض» الأول، يستحق أن نتوقف عنده، وأن نوليه وحده ما يليق به من تقدير، ليس لأنه فاز ببطولة ودية دولية، ولكن لأن ما قدمه بمثابة مؤشر قوي على أن لدينا فريقاً هو أهل للثقة، وأهل للأماني التي نرجوها منه ونتمناها على يديه.
لم يعد وارداً أن نترقب مباراة للمنتخب ونحن نخشى من أحد، فلدينا فريق لا يقل عن الآخرين وقد يتفوق عليهم، ومباراتنا أمس الأول مع نيوزيلندا أكدت ذلك، كما أكدت التطور اللافت في أداء الأبيض، خاصة أن الفوز الذي تحقق لم يكن على فريق ضعيف، وإنما - عملياً- جاء على حساب فريق يفوقنا بالأرقام وبالحسابات الأخيرة.
نيوزيلندا- لمن لا يعرفون - شاركت في نهائيات كأس العالم مرتين، الأولى كانت في 1982، ثم غابت عن النهائيات حتى تأهلت إلى بطولة 2010، وهي حاصلة على لقب قارة أوقيانوسيا 4 مرات من أصل 9 مشاركات، ولعبت في كأس العالم للقارات 3 مرات كممثل لقارتها، وتحتل
نيوزيلندا حالياً المركز 57 عالمياً في تصنيف الفيفا، والأول قارياً وسبق أن بلغت من قبل المركز 47 عالمياً، وكان ذلك في أغسطس 2002، كما حصلت على لقب أفضل فريق متقدم في أكتوبر 2008.
هذه الأرقام تعكس حقيقة فريق متطور.. يسير بخطى واثقة، وبالتالي فإن الفوز عليه، لا يمكن أن يكون حدثاً عادياً، لا سيما بعد أن رافقه إبهار، كان حال منتخبنا في البطولة الدولية التي خطف لقبها، ومعه، خطف أنظار كل المتابعين من خلال المستوى الرائع الذي قدمه لاعبوه، والذي يطمئن عشاق الأبيض، قبل المواجهة المرتقبة أمام هونج كونج يوم 15 من الشهر المقبل في تصفيات كأس أمم آسيا 2015، والتي قلنا من قبل، وقياساً بما شاهدناه من أبنائنا، فقد تجاوزنا التصفيات، واستقر المطاف بأحلامنا في استراليا، نترقب النهائيات، وما يمكن أن نحققه فيها.
تفوق «الأبيض» خلال مباراته أمام نيوزيلندا على نفسه، وعلى أي «أبيض» عرفناه من قبل، فمنتخبنا الجديد ناصع ومبهر، بعد أن فرض أسلوبه على المباراة من بدايتها حتى نهايتها، ووضح الانسجام والتجانس في أعلى المعدلات بين اللاعبين، ولم نشاهد حارس مرمانا علي خصيف إلا في مرات قليلة، وفيها كان سداً منيعاً للمنتخب، وذاد عن مرماه ببسالة.
هذا الأداء اللافت والمتنامي شيئاً فشيئاً، يبرر هذه الطفرة في التصنيف التي رافقت تولي مدربنا الوطني مهدي علي زمام المسؤولية، والقفزة الهائلة التي رافقت المسيرة، وصعدت بنا من المركز الـ122 إلى المركز 84، وأعتقد أننا في انتظار المزيد من المراكز بعد انتهاء الدورة الدولية بالسعودية، والفوز على نيوزيلندا، التي تسبقنا بالفعل بـ 27 مركزاً كاملة، والفوز عليها بهدفين، سيترجم رقماً على اللائحة العالمية.
كلمة أخيرة:
النجاح الحقيقي تعكسه الأرقام والانتصارات.
mohamed.albade@admedia.ae