إبراهيم سليم (أبوظبي) ـ أسقطت المحكمة الاتحادية العليا، الحكم بالقصاص في حق متهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، في عجمان، رغم قضاء المحكمة الاتحادية العليا في جلسة سابقة بتأييد القصاص في حق المتهم، إلا أن المحكمة درأت القصاص عن المتهم بعد ورود كتاب من النائب العام يفيد تنازل أولياء الدم عنه لوجه الله، قبل تنفيذ القصاص.
وأكدت المحكمة في مسودة الحكم، أن طلب سقوط الحكم بالقصاص. جائز قبوله. بعد إقرار الحكم بالقصاص، وأساس ذلك تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، إذا ما تعارضت أحكام قانون الإجراءات الجنائية معها بشأن جرائم الحدود والقصاص والدية، وأن إقرار حكم القصاص من المحكمة الاتحادية العليا، ملزم للكافة، ويمتنع على المحكمة العليا العدول عنه لاستنفاذ ولايتها في ذلك، إلا أن صدور العفو عن القصاص من أولياء الدم سواء من كلهم أو بعضهم بمقابل أو بدون مقابل. يسقط القصاص ويستبدل بعقوبة تعزيرية، تقضي به المحكمة العليا ولو سبق إقرارها القصاص، تطبيقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
وتعود تفاصيل القضية إلى إحالة النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات عجمان الاتحادية، كونه قتل عمداً عدواناً المجني عليه، مع سبق الإصرار والترصد بأن أعد الخطة اللازمة لذلك واشترى أداة الجريمة “سكين” وأخفاها عدة أيام مترصداً بالمجني عليه حتى، اختلى به في الشاحنة فجراً، واستغل فرصة استلقاء المجني عليه في المقعد الخلفي فاستل السكين وانهال بها طعناً بأنحاء متفرقة من جسم المجني عليه حتى تخلص منه، وخرج من الشاحنة لمسكنه، فتبعه الجاني وطعنه بصدره محدثاً به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات، كما أنه دخل مسكن المجني عليهم والمقيمين معه في غير الأحوال المصرح بها قانونا وخلافا لإرادتهم بقصد ارتكاب جريمة القتل المسندة إليه وكان ذلك ليل.
وقضت محكمة جنايات عجمان بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالقتل قصاصاً بالوسيلة المتاحة في الدولة وبحضور أولياء الدم أو وكيلهم وبمصادرة أداة الجريمة واتلافها، وهو الحكم الذي تأيد في درجات التقاضي كما أيدته المحكمة الاتحادية العليا، عندما عرض عليها، لإصرار أولياء الدم على القصاص.
وقبل تنفيذ حكم القصاص في المتهم، وبتاريخ 20/1/2014 ورد من نيابة عجمان الكلية الكتاب الصادر من مكتب النائب العام والمرفق به تنازل أولياء الدم عن القصاص والمتضمن، تنازل والد المجني عليه، وأولياء الدم كافة، مع صورة من حصر الإرث وصور الوكالة، وقد أرفق بالأوراق إشهاد تنازل مكتوباً فيه” إنني أرغب في التنازل عن المدعو لوجه الله تعالى ولا أطالبه بأي شيء من قصاص أودية.
وأكدت المحكمة الاتحادية العليا، أنه بناء على ما جرى به قضاء، هذه المحكمة من قبول طلب سقوط الحكم بالقصاص، حتى وإن كان بعد اقرار الحكم بالقصاص وهو ما أكدته المادة (1/1) من قانون الإجراءات الجزائية من عدم تطبيق أحكامه إذا ما تعارضت جرائم الحدود والقصاص والدية مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولما كان إقرار الحكم بالقصاص الصادر من هذه المحكمة (المحكمة الاتحادية العليا) موافقاً لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون يكون ملزما للكافة وفقا لأحكام الدستور والقانون.
وأضافت أنه يمتنع على المحكمة العليا العدول عما قضت به لاستنفاذ ولايتها في ذلك إلابالطرق المقررة قانونا لإعادة النظر في الأحكام، غير أن العفو من أولياء الـدم عن القصاص، بعد تأييد الحكم الابتدائي بقضاء الاستئناف وإقراره من المحكمة العليا، يسقط القصاص شرعاً وهو أمر يعلو على اعتبارات النظام العام وفق أحكام الشريعة الإسلامية الواجبة التطبيق عملاً بأحكام القانون 3 لسنة 1996 لما يتوقف على تركه من إهدار لنفس ذكية درئ القصاص عنها بالعفو.
وأضافت في الحيثيات “يقتضى ذلك شرعاً سقوط الحكم بالقصاص حتى وإن كان بعد إقرار الحكم من هذه المحكمة “المحكمة الاتحادية العليا “والتي جرى قضاؤها على قبول طلب العفو عن القصاص سواء كان مقدماً ذلك الطلب من المحكوم عليه أو محالاً إليها من ديوان صاحب السمو رئيس الدولة أو من النيابة العامة للسير فيها وفق المنهج الشرعي.
ولما كان من المقرر شرعاً، وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، إن العفو عن القصاص في القتل العمد ممن يملكه من أولياء الدم كلهم أو بعضهم يسقطه سواء كان العفو بمقابل أو بدون مقابل وعلى أن تستبدل عقوبة القتل قصاصاً وجوباً بعقوبة تعزيريه تلبية لمتطلبات الحق العام، وأن مؤدى المادة (331) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987، أن يعاقب الجاني بالعقوبة التعزيرية المقررة به في الحالات التي يمتنع فيها توقيع عقوبة القصاص، وكان مؤدى نص المادة (1) من ذات القانون، والمادة (2) من القانون رقم 3 لسنة 1996، بشأن اختصاص المحاكم الشرعية أن جرائم القصاص والجرائم الأخرى المنصوص عليها في المادة الأولى منه أن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية حداً أو تعزيراً على ألاتقل العقوبة التعزيرية عن الحدود الدنيا المقررة قانوناً وأن تحدد الجرائم التعزيرية والعقوبة وفق أحكام قانون العقوبات والقوانين العقابية الأخرى.
وأضافت لما كان ذلك وكان المحكوم عليه، قد قضى عليه في درجتي التقاضي بالقتل قصاصا لقتله المجني عليه، وقد أقر الحكم في حقه بقضاء المحكمة الاتحادية العليا سالف البيان ثم صدر تنازل أولياء دم المجني عليه عـن حقهم في القصاص والدية وبالجلسة المحددة لإعادة نظر الطعن في شأن ما يتعلق عن تنــازل أولياء الدم عــن القصاص بحضور وكيلهم، ومن ثم فلامناص لهذه المحكمة من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بإسقاط القصاص عن المتهم مقابل تنازل أولياء الدم للمجني عليه مع تعزيره بالعقوبة الجزائية على النحو المبين بالمنطوق.