الأحد 14 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

لماذا أنت سعيد؟

لماذا أنت سعيد؟
21 مارس 2019 02:58

اسمح لي عزيزي القارئ، أن أحدثك عن أسباب سعادتي!
لا أعتقد أن هذا الموضوع يثير اهتمامك كثيراً وربما توقفت عن القراءة أصلاً بعد أول سطر.. فالحديث عن السلبيات والمشاكل عادة ما يكون أكثر تشويقاً وإثارة.. قد يتحمس صديقك ليحكي عن مشاجرة أو مشكلة أو حادث وقع له، لكنه لن يجد داعياً لأن يحدثك عن قبلة طبعها طفله الرضيع على وجنتك وأسعدته! الأحداث الصارخة الاستثنائية تغري بالحديث عنها أكثر من الأشياء اللطيفة المعتادة!
قد تهتم وتسألني: ما الذي جعلك سعيداً أصلًا؟ قد تبدد السعادة محاولة فلسفتها أكثر من اللازم، لكن -بما أنك قد سألت- سأجيبك..
أولًا، أقوم الآن بكتابة مقال عن السعادة لو كنت قد لاحظت.. ولفعل هذا، أقوم باستحضار أسباب السعادة في حياتي.. وهذا الفعل الذهني في حد ذاته، كفيل بإثارة مشاعر إيجابية. جرب بنفسك يا صديقي وتذكر ثلاثة أشياء جميلة حدثت لك منذ استيقاظك من النوم.. هل فعلت؟ لماذا تتجاهل كلامي وتستمر في القراءة؟ حسناً.. كما تحب.. حين تقرر فعل ذلك يوماً ما، ستلاحظ أن الذكرى الحلوة أضاءت في عقلك قبساً من مشاعرها الإيجابية.. لهذا السبب يحب كبار السن تصفح صورهم القديمة، فهي تحفز المشاعر التي واكبت هذه اللحظات.
ثانياً، أنا سعيد لأنني قررت مشاركة سعادتي معك.. إسعاد الآخرين، مصدر سعادة في حد ذاته.. لماذا ترسل النكتة الظريفة لأصدقائك على واتساب ولا تستأثر بها لنفسك؟ لي صديق يضحك على النكتة التي يقولها أكثر من الذين يستمعون إليها لأن مشاركة السعادة مع الآخرين كانت تسعده! لا تحك لشريك حياتك السلبيات فقط، بل احك له الإيجابيات أكثر، فإسعاده مفيد للعلاقة وينعكس بالتالي عليك.
ثالثاً، أنا سعيد لأنني أدركت أن السعادة ليست هي المشاعر الإيجابية. الفرحة انفعال لحظي يحدث كاستجابة مؤقتة لحدوث شيء ما.. كاستمتاعك بشطيرة لذيذة أو اندماجك في قراءة كتاب جيد أو حتى فرحتك بالزواج ممن تحب.. كل هذه انفعالات لم تظل مستمرة في حياتك حتى الآن.. بدليل أنك لست مبتسماً وأنت تقرأ هذه السطور! لماذا لا تبتسم بالمناسبة؟ السعادة الحقيقية حالة ذهنية وتقييم عام للحياة ككل.. لو كان الإنسان يمارس نشاطاً يحبه ويتطلع لهدف مستقبلي ويشعر أن الأمور «على ما يرام» فهو إنسان سعيد!
باختصار، أنا سعيد لأنني قررت التفكير بطريقة تجعلني كذلك..
فقل لي عزيزي القارئ..
لماذا أنت سعيد؟

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©