محمد نجيم (الرباط)
افتتح بمدينة الرباط معرض «الحضور المسيحي بالمغرب: العيش المُشترك» والذي تنظمه مؤسسة أرشيف المغرب، بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، وذلك بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها الباب فرنسيس إلى المغرب بين 30 و31 مارس الحالي. في هذا المعرض يتعرف الزائر إلى صور ووثائق ومخطوطات نادرة، تسلط الضوء على قيم التسامح والتعايش التي جمعت بين المسيحيين والمغاربة المسلمين عبر التاريخ.
فالمغرب يعتبر نموذجاً حضارياً يحتذى به في التعايش الديني والعيش المشترك، وهذا ما تضمنته قوانين ووثائق التوقير والأمان والاحترام التي أنعم بها السلاطين المغاربة على المسيحيين المقيمين بالمغرب، حيث تمتعوا بكامل الحقوق والحريات في التنقل والسفر والتجارة وتدبير شؤونهم الخاصة، وممارسة شعائرهم الدينية، ويهدف هذا المعرض أيضاً، من خلال مجموعة فريدة من الصور والوثائق، إلى إبراز العلاقات الودية والتاريخية التي جمعت الدولة المغربية والفاتيكان.
وتعود معرفة المغرب بالمسيحية إلى زمن معرفته بالرومان وحضارتهم، خاصة عندما أصبحت المسيحية الديانة الرسمية للدولة الرومانية، كما تذهب لذلك معظم المصادر التي تناولت موضوع المسيحية بالمغرب، أما علاقة المملكة بالفاتيكان، حسب بيان مؤسسة أرشيف المغرب، فهي قديمة أيضاً، وترجعها الوثائق المتوافرة إلى الفترة الموحديّة، عندما بعث الخليفة الموحدي أبو حفص المرتضى برسالة من مراكش إلى البابا إنوسانت الرابع بروما في العاشر من يونيو 1250، بشأن تعيين راهب يهتم بأمور النصارى المقيمين بالمغرب.
وقد استمرت تلك العلاقات الطيبة المفعمة بالنيات الحسنة من خلال السفارة التي أوفدها السلطان المولى الحسن إلى البابا ليون الثالث عشر، التي ترأسها الحاج محمد العربي الطريس، والتي ميزها إشراك الراهب الإسباني الأب ليرشوندي بوصفه ترجماناً ومستشاراً للبعثة التي استقبلت من قبل البابا يوم 25 فبراير 1888.
ويعتبر المعرض مناسبة لإبراز التساكن المتميز والعلاقات الطيبة التي جمعت المغاربة والمسيحيين.