الأربعاء 28 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الحديث

24 سبتمبر 2005

إن الحديث الذي يخرج من فم الإنسان دليل على نيته وعنوان لشخصيته، ومن هذا المنظور يجب على الإنسان أن يزن الكلمة التي يتفوه بها فتكون لذة لمن يسمعها حكمة لمن يفهمها برهانا لقائلها، ولا يلقى بالكلام وهو لا يدري صواباً أم خطأ·ويقول كل ما يسمعه دون تفكير ولا تمحص كأنه آلة تسجيل ليلقيه على المستمعين دون تردد·
فالكلمة أمانة لا بد للشخص أن يلقيها بلسان صادق وضمير حي وقلب كبير، ومن يخوض في الكلام عن الناس له عيوب، كما للناس عيوب فلينتقي المرء كلماته بكلمات مفيدة له ولغيره ولا يتفوه بكلمات غير واقعية لها آثار سلبية عليه وعلى الآخرين·وكما جاء في معنى الحديث الشريف (وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) وفي حديث آخر ما معناه (المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) فحرمة الكلام عن الأعراض وعن الخصوصية التي يتمتع بها المسلم سواء في بيته أو مع أهله ونفسه كحرمة دمه وماله لا يجوز الحديث عنها، ومن يفعل فقد وقع في الحرام ولا يظن المتحدث انه مجرد كلام عابر إنما هو انتهاك لحرمة أخيه المسلم بالحديث عنه وإن كان ذلك الحديث ليس بالسيئ ولكنه لا يحب التدخل في شأنه وتجاوز ما أخفاه من خصوصياته، وللأسف فالكلام عن الآخرين يتداوله من يجهل العواقب كثيراً وهو يتجاوز قائله فيصبح المستمع مشاركا في الإثم، نسأل الله العافية والصدق في القول وعلى هذا المعنى أتت على لساني هذه الكلمات:
ولا تذكر أخاك بما يسؤه
فإن الذم من شيم اللئام
وقول المرء محسوب عليه
وبعض القول يقطع كالحسام
ومن يلقي الكلام على هواه
ويشتم من يشاء من الأنام
سيرجع قوله يوما عليه
ويعلم من تداويه السهام
حياتك في لسانك لا تطعه
وقل خيرا أو صمت في سلام
ولن تحزن إذا ما قلت خيرا
ولن تخسر إذا قلت السلام
وسب الناس لا يأتي بخير
فإن الحلم من شيم الكرام
عيسى عبدالله العزري
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©