إعداد - عدنان عضيمة:
بدأت الأوساط المهتمة بمتابعة آخر التطورات والصرعات في عالم صناعة السيارات تعد الأيام القليلة المتبقية على افتتاح الدورة التاسعة والثلاثين لمعرض طوكيو الدولي للسيارات يوم الجمعة 22 أكتوبر والذي يستمر حتى 6 نوفمبر المقبل، وسوف يحتل المعرض مساحة شاسعة من قاعات مركز 'ماكوهاري ميس' التابع لضاحية 'شيبا' في مدينة طوكيو· واختير للدورة الحالية شعار 'القيادة غداً' و الذي يقصد منه أن معرض طوكيو يهدف أساساً إلى تثقيف الزوار بأحدث التكنولوجيات وأرقى أساليب التصميم التي طرأت على صناعة السيارات في العالم، ويستشرف تلك التي ستأتي في المستقبل· وأشار القيمون على تنظيمه إلى أن هذه الدورة تنطوي على الكثير من المفاجآت المتعلقة بظهور طرز جديدة من السيارات الظريفة لا عهد للإنسان بها·
ولا شك أن كل أولئك الذين كتب لهم أن يعاينوا مئات سيارات الأسرة الجديدة التي قدمت في معرض فرانكفورت قبل أقل من شهر، سوف يفاجأون بالكم الكبير من السيارات التصورية الغريبة المعروضة في معرض طوكيو والتي لم يتم الكشف عنها أو الإشارة إليها أبداً من قبل· ومثلما حدث قبل افتتاح معرض فرانكفورت، فلقد تمكنت كاميرات بعض نشطاء الإعلاميين من التسلل إلى ردهات وقاعات معرض طوكيو وتمكنوا من كشف النقاب عن أهم مفاجآته حتى قبل افتتاحه الرسمي بأكثر من أسبوعين· وطالما أن الأمر يتعلق باليابانيين، فإن على المرء أن يتوقع منهم تقديم الكثير من المآثر التقنية الجديدة تماماً في مثل هذه المناسبات· وربما كان من أهمها على الإطلاق سلسلة السيارات 'الميني' فائقة الصغر الأكثر شبهاً بدمى باربي الشهيرة من حيث رقتها وظرافة أشكالها والتي ستعرضها العديد من الشركات اليابانية وخاصة سوزوكي وهوندا وسوبارو· ويبدو للناظر المتمعن في هذا الصنف الجديد من السيارات وكأنه يمثل صوراً لكائن يستولد لأول مرة أو أنه أتى من إحدى الحضارات الكونية البعيدة·
تصاميم جريئة
وتعكس معروضات الدورة الحالية ما يشبه الثورة الحقيقية التي طرأت على تصاميم السيارات الحديثة والتي يتضح منها أن كبار المصممين العالميين يتجهون إلى التحرر من شراك الأطر الجامدة والانفتاح على عالم جديد من عوالم فنون تشكيل السطوح والتراكيب المعدنية· وربما يتجلى هذا التوجه الجديد في أرقى وأوضح صوره في هذه 'الدمى' الجديدة التي قيل إنها سوف تتمكن قريباً من نشر إيحاءاتها الجميلة وأشكالها الجذابة لتزيّن الشوارع والحارات الضيقة· وإلى جانب ميزاتها الجمالية، يمكن لهذه السيارات الرقيقة أن تحشر نفسها في أضيق مكان متاح من جوانب الطرق لتوفر على أصحابها عناء البحث عن أماكن التوقف في هذا العصر الذي أصبحت فيه الشوارع تضيق بالأعداد الهائلة من السيارات· ثم إن هناك من الصحفيين الذين كتب لهم أن يروا بعض هذه 'الباربيات' الظريفة من قال بأن في وسع إنسان قوي البنية أن يحمل واحدة منها إلى مطبخ بيته!·
وليست غرابة وظرافة الأشكال هي الميزة الوحيدة التي تستحق التوقف عندها والحديث عنها في هذا النسق الجديد من السيارات، بل إنها حملت أيضاً أرقى التكنولوجيات الحديثة·
ومن أظرف هذه الفئة من السيارات، 'دمية' هوندا الجديدة 'فاين' ذات الأبواب الأربعة والتي تخلو تماماً من محرك الانفجار الداخلي لأنها مدفوعة بأحدث طراز من خلية الوقود ابتدعه خبراء قسم البحث والتطوير التابع للشركة· ويمكن اعتبار 'خلية الوقود' مولداً كهربائياً كيميائياً يشبه البطارية إلى حد ما· وتتألف الخلية من عدة صفائح معدنية متداخلة ومتواجهة، وتقسم بالتناوب إلى سلسلة الصفائح المصعدية 'الأنودية' المتصلة ببعضها، وسلسلة الصفائح المهبطدية 'الكاثودية'· ويتخلل الفراغ بينها جميعاً المادة المتحللة التي تتميز بخاصة حفز شوارد الهيدروجين على التفاعل مع شوارد الأكسيجين لتشكيل بخار الماء· ويتم إدخال غاز الهيدروجين من خزان السيارة إلى الخلية بحيث يصبح على تماس مع المهبط 'الكاثود' فتتحول ذرات الهيدروجين بوجود معدن البلاتين إلى شوارد موجبة بعد أن تتخلى كل منها عن إلكترون· وتمر الإلكترونات عبر الدارة الخارجية نحو المصعد 'الأنود' لتلتقي هناك بشوارد الأوكسيجين المتحررة عن تحلل الماء كهربائياً بتأثير نشاط الوسيط، وبهذا يتشكل الماء من جديد بعد أن يتم توليد التيار الكهربائي الكافي لتغـــــذية محرك الدفع للســــيارة·
وهذا يعني أن 'فاين' لا تطلق الغازات الملوثة على الإطلاق بل يقتصر الغاز الذي تطلقه خلية الوقود على بخار الماء النظيف· ويقول خبراء هوندا في وصفهم لهذه الدمية الجميلة: 'نحن ننظر إلى فاين باعتبارها تحفة صغيرة وجميلة تتجسد في تصميمها مظاهر وإيحاءات التحرر الذهني والذكاء، وتضم تحت جلدها أكثر التكنولوجيات تطوراً'· وبالرغم من الحجم الصغير والقدّ الرقيق الذي تتميز به إلا أنها تصنف عملياً في فئة السيارات السيدان'·
وسوف تقدم هوندا أيضاً في 'عرس السيارات الصغيرة' دمية أخرى أصغر حجماً من 'فاين' أطلقت عليها اسماً مؤلفاً من الأحرف الإنجليزية الثلاثة 'دبليو أو دبليو'، وهي ذات مظهر رقيق وجميل وتعد مثالية للحركة في الشوارع والأزقة الضيقة·
فقاعة الصابون
وربما يفاجأ زوار الدورة المقبلة من معرض طوكيو بالجرأة الكبيرة لشركة نيسان التي فضلت عرض سيارة بالغة الصغر غريبة التصميم تحت اسم 'بيفو' المختصر من اسم 'بيفوت' الذي يعني 'المحور' أو 'المرتكز'، وقيل إنها تأتي لتحل الكثير من المشاكل المتعلقة بسهولة الحركة وانسيابية القيادة· وهي تشبه إلى حد ما فقاعة الصابون وتتميز بعجلاتها الصغيرة وزجاجها الجانبي الدائري وسقفها المقوّس بشدة· وتتميز بالقدرة على الدوران في أضيق حيز على الإطلاق وللدرجة التي لا تحتاج معها إلى جير القيادة الخلفية وفقاً لما قاله خبراء شركة نيسان· وسوف يكون معرض طوكيو المقبل أول مناسبة تظهر فيها هذه اللعبة الجديدة التي ينتظر أن تختطف الكثير من الأضواء· ومن غرائب وعجائب هذه السيارة أن دورانها حول محور ما يتم بواسطة العجلتين الأماميتين والخلفيتين مما يجعلها قادرة على الدوران حول نفسها من دون أن تتحرك سنتمتراً واحداً· ومن بين أعقد التكنولوجيات التي تحملها 'بيفو' نظام 'تكنولوجيا القيادة بالسلك' التي تجعل كافة مظاهر التحكم بالسيارة تتم بطريقة إلكترونية· ويضاف إلى كل ذلك أن 'بيفو' لا تتضمن محركاً للانفجار الداخلي على الإطلاق، وهي مدفوعة بمحرك كهربائي تغذيه مجموعة من بطاريات الليثيوم· وقالت مصادر الشركة إن 'بيفو' جاءت لتفتتح عصر السيارات الكهربائية ذات المدى البعيد· ويذكر في هذا الصدد أن شركة نيسان لم تتخذ حتى الآن أي قرار بتحويل نسخة 'بيفو' التصورية إلى نسخة إنتاجية·
وهناك 'دمية' أخرى تعرضها نيسان تحت اسم غريب آخر هو 'نوت' التي قيل إنها صممت بحيث تنطوي على الأناقة والخفة التي تجعلها مثالية لأولئك الذين يفضلون التنزه مساء وهم يرتدون الملابس الرياضية الأنيقة أثناء ممارستهم لرياضة الجري· وسوف يتمتع أولئك الذين سبق أن شغفوا بالسيارة المصغرة التي أطلقتها شركة ديملر كرايسلر قبل نحو 5 سنوات تحت اسم 'سمارت'، بنسخة رباعية الأبواب شبيهة بها أطلقت عليها اسم 'أكينو' والمنسوبة إلى مصممها الياباني أكينو تسوشيا ذي السبعة وثلاثين عاماً· وتتميز 'أكينو' بأنها مصنوعة بشكل أساسي من المواد الطبيعية والمدوّرة· وقام تسوشيا بتصميمها في مركز التصميم التابع لفرع شركة ديملر كرايسلر في كاليفورنيا· وتدخل شركة سوبارو اليابانية التي عرف عنها باعها الطويل في تصميم سيارات الدفع الرباعي، بأول سيارة تصورية هجينة أطلقت عليها اسم 'بي5 - تي بي إتش' الذي يعني 'السيارة الهجينة ذات المحرك التوربيني'· وهي تنتمي لفئة 'الكوبيه' ذات الأبواب الثلاثة، ومدفوعة بمحرك انفجاري يتألف من 4 أسطوانات تبلغ سعته 2,0 لتر بالإضافة لمحرك كهربائي· وتبلغ جملة الطاقة المتحررة عن محركيها 260 حصاناً· وتم تركيب المحرك الكهربائي بين المحرك الانفجاري وعلبة السرعة، وهو يحرر استطاعة عظمى تصل إلى 10 كيلوواط (13,3 حصان) و150 نيوتن متر من عزوم التدوير فيما تبلغ الطاقة العظمى التي يحررها المحرك البنزيني 256 حصاناً و343 نيوتن متر من عزوم التدوير· وتكمن الميزة الكبرى في هذه السيارة الهجينة في الكفاءة العالية جداً لبطاريتها حيث يمكن شحنها في ظرف خمس دقائق، ويمكنها أن تنطلق بهذه الطاقة الكهربائية داخل المدن وخارجها· ويقول خبراء سوبارو أن 'بي'5 مصممة أصلاً لغرض التمتع بالقيادة الرياضية الراقية بأقل التكاليف وبطريقة آمنة وصديقة للبيئة·
انطلاقة سوزوكي
ولعل من أبرز أحداث الدورة المقبلة لمعرض طوكيو الاستفاقة الكبيرة لشركة سوزوكي فيما يتعلق ببناء السيارات 'الدمى'· وسوف تقدم منها النسخة التصورية الرائعة 'إل سي' التي تذكرنا بنماذج السيارات التي توضع في معارض البيع لمجرد إعطاء فكرة عن الهندسة التصميمية لسيارة معينة·
ويقول خبراء سوزوكي أن 'إل سي' تتفق تماماً مع تمسك اليابانيين بالمبدأ الذي يقول أن الجمال يكمن في الأشياء الصغيرة بأكثر مما يكمن في الكبيرة· ويمكن تصنيف 'إل سي' في فئة السيارات المنضغطة 'الميني' القادرة على حثّ الناظر إليها على الشعور بالسعادة·
وبالطبع، ليس هذا كل ما ينتظر زوار معرض طوكيو، بل إن هناك المئات من النسخ التصورية لسيارات النخبة التي تنتمي لجميع الفئات·