الأربعاء 13 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

لست نادماً على قرار الحرب ولا أريد الحديث عن ثاباتيرو

11 أكتوبر 2005

حوار- غادة سليم:
يرى كثيرون أن حقبة رئاسة خوسيه ماريا أزنار لأسبانيا لم تكن مواتية لكي يبني العرب صداقة حقيقية مع أسبانيا· فأسبانيا أزنار كانت تغرد خارج سرب المجموعة الإقليمية التي تنتمي إليها والتي تدعو إلى الحوار والسلم والاستقرار العالميين، ويستند أصحاب هذه الرؤية على دعم أزنار غير المحدود للحرب في المنطقة العربية، وعلاقاته الوطيدة بإسرائيل، ومواقفه المتشددة تجاه الأسبان من أصل عربي ، وتشبيهه حركة طالبان بحكام الأندلس العرب، وعداؤه المعروف للمغرب والذي أدى به إلى افتعال أزمة حول جزيرة ليلى كادت تقود إلى صدام مسلح بين البلدين·· فهل هذه الرؤية ترسم بواقعية ملامح حقبة حكم أزنار لأسبانيا؟ أم أن هناك رؤى أخرى يمكن أن ستشف·؟ لذا وجدنا أن في زيارة رئيس وزراء أسبانيا السابق لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية فرصة استثنائية لاستيضاح آرائه حول العديد من القضايا ، والوقوف معه عند الكثير من المحطات السياسية في مشوار حياته·! وعلى هامش منتدى ' القيادات التنفيذية الحكومية والاقتصادية' الذي عقد في دبي مؤخراً كان للاتحاد معه الحوار التالي·
أحيانا تبدأ الحياة بعد الخروج من السلطة· وكثير من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات قدموا للعالم إسهامات جليلة·· من خلال تجربتك الشخصية هل هناك حياة بعد الخروج من السلطة؟·
كل سياسي لديه اهتمامات عامة لا تنتهي بخروجه من السلطة، وعن تجربتي الخاصة فإن تطوير العلاقات الأوروبية الأميركية كان الهدف الذي أصبو إلى تحقيقه على مدى سنوات حكمي الثمان· ولذلك فلقد اخترت إلقاء محاضرات حول مستقبل العلاقات الأوروبية الأميركية في جامعة جورج واشنطن الأميركية وهي الجامعة الكاثوليكية الأقدم في العالم ،إلا أنني اعترف بمعاناتي الشخصية في إلقاء المحاضرات باللغة الإنجليزية، وأتمنى لو أن اللغة الأولى في العالم كانت الإسبانية' ،ولما لا··!· فهناك 300 مليون شخص في العالم يتحدثون الإسبانية' · وإلى جانب عملي في الجامعة أهتم برئاسة مؤسسة التحليل والدراسات الاجتماعية والتي أسستها داخل الحزب وتقوم بتحليل الأوضاع والعلاقات الدولية·
طالبان·· والقيادة السيئة
لقد استمعتُ إليك تتحدث عن مواصفات القيادة الجيدة، فما هي مواصفات القيادة السيئة؟·
إن أبرز مواصفات القيادة الجيدة من وجهة نظري هي القوة و العكس هو الصحيح· فالقيادة الضعيفة لا يمكن أن تأتي لشعبها سوى بالعثرات وخيبة الأمل، وأبرز نموذج للقيادة السيئة يتمثل في حكومة طالبان·· فهي حكومة ضعيفة تستند الى أيديولوجية ضعيفة لا تستمد شرعيتها من الشعب· وبالتالي كل ما فعلته في أفغانستان هو تدمير للمستقبل وللبنية التحتية وإيواء الإرهاب وتصديره للعالم·
كيف تقيّم القيادات في الدول العربية؟
لا شك أن الإمارات تعد نموذجاً رائعاً لما يمكن أن تكون عليه القيادة الجيدة في المنطقة العربية· فلقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة أن القيادة دور فعال في القيام بالعديد من الإنجازات الاقتصادية في زمن قياسي، لكن على مستوى الدول العربية بصفة عامة هناك انتقادات كثيرة تحيط ببعض الأنظمة · ولا زال العالمان العربي والإسلامي بحاجة إلى قيادات تدفع باتجاه تشجيع القدرة على التفكير المبدع والاقتصاد الحر والمجتمع المفتوح· وإنني أعلم جيداً أن هناك فروقات كبيرة بين الدول العربية والإسلامية لذلك ليس من الإنصاف إطلاق التعميمات ، لكنني أعتقد أن الجانب الخاص بالاقتصاد المفتوح والمجتمع الحر ينطبق على أغلبية هذه الدول·
الغرب·· والأمن بلا ثمن
ما رأيك في الإصلاحات السياسية التي تشهدها الدول العربية الآن؟ ومن يضمن لها الاستمرارية هل إرادة الشعوب أم الضغوط الغربية؟·
إنني بالطبع أدعم ما يجري في المنطقة العربية من إصلاحات، وأؤيد الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي أرى أنها تسير بخطوات متسارعة وحثيثة، لكن استمرارية هذه الإصلاحات مرهونة بإرادة الشعوب، وهي الإرادة التي تلتقي مع رغبة الغرب في تحقيق الإصلاحات· وأرى ضرورة تطوير الأنظمة السياسية تجاه الديمقراطية ومشاركة الشعوب في صنع القرار·
يحرص رئيس الوزراء الإسبانى خوسيه ثاباتيرو على التأكيد على أن مكافحة الإرهاب تحتل أولوية مطلقة في أجندة حكومته· ··فما الجديد الذي يمكن أن يقدمه ثاباتيرو من وجهة نظرك؟
لا أريد الحديث عن ثاباتيرو·· لقد شهدت إسبانيا هجوما إرهابيا بتفجير قطارات مدريد ، مما يجعل القضاء على الإرهاب على رأس أولويات كل حكومة إسبانية· ·لقد كانت لنا مواقف صلبة من الإرهاب والتزامات دولية بالتعاون على اجتثاث الإرهاب من جذوره ومطاردة الإرهابيين في عقر دارهم، والعالم اليوم يعج بالمخاطر الأمنية التي تحتاج إلى قيادات قوية لا تقبل المهادنة·
لماذا تتخذ أوروبا من مكافحة الإرهاب موقفاً أقل حماسة من الولايات المتحدة الأميركية؟·
لا شك أن الرغبة في محاربة الإرهاب لدى الأوروبيين أقل منها عند الأميركيين ، فهناك شعوب أوروبية تفضل الحوار على خوض الحروب وهذا ما يمزق القرار الأوروبي بعكس الولايات المتحدة الأميركية التي ترى أنه لا سبيل سوى الحرب ، ورغم أنه من الصعب تعقب خلايا الإرهاب إلا أن التعامل معها بقوة أمر ضروري ، وليس من الحكمة التهاون مع الإرهابيين، وبصراحة : إن الأوروبيين لا يريدون تحمل المسؤولية ويريدون إلقاء المسؤولية كاملة على الأميركيين· فالأوروبيون يريدون الحصول على الأمن بلا ثمن· وهذا فعلياً غير ممكن·
بعد ظهور نتيجة الانتخابات هل شعرت بالندم على اتخاذ قرار الحرب مخالفة لإرادة الشعب الإسباني؟
لا·· لم أشعر مطلقا بالندم · فلقد كان القرار الصائب الذي يتفق مع دور إسبانيا في مشاركة المجتمع الدولي لحربه على الإرهاب· وكان لا بد لإسبانيا أن تكون لها مواقفها الكبيرة التي تتناسب مع مكانتها وتاريخها· فما علاقة تواجد القوات الإسبانية في العراق بهجمات الحادي عشر من مارس 2004 ؟· فهذه الهجمات عمليات إرهابية لا علاقة لها بالحرب في العراق، والدليل أنه تم كشف خطط لتفجير المحكمة العليا ومواقع أخرى في العاصمة مدريد بعد سحب القوات الإسبانية من العراق· لقد كانت رغبة الشعب الإسباني تتمثل في رؤية انتخابات حرة في العراق· ولقد وقع الشعب ضحية اللعبة الانتخابية·
إسبانيا ·· والقرار الخاطىء
كيف ترى قرار انسحاب الجنود الإسبان من التحالف الدولي في العراق؟·
الانسحاب من العراق ·· كارثة بكل ما تعنيه الكلمة· فالقرار الذي اتخذته حكومة ثاباتيرو يعد انهياراً تاما لكل ما حققته إسبانيا من إنجازات على الصعيد الدولي· إنه قرار خاطئ · فتواجد القوات الإسبانية في العراق التزام دولي ومن الضروري الحفاظ على التزاماتنا الدولية كما أنه من الضروري العمل مع حلفائنا وأصدقائنا· وأرى أنه من الخطأ التوقف عن مساعدة الشعب العراقي الذي يشق طريقه بكل قوة من أجل الديمقراطية·
هل هناك رسالة تريد أن تصل إلى الرئيس الأميركي جورج بوش ·· وماذا ستقول له فيها ؟
جورج بوش صديق عزيز ولست بحاجة إلى أن أرسل له رسائل· ولكن أقول إن فكرة بوش في نشر الحريات في العالم فكرة أراها صائبة رغم صعوبة تطبيقها، والتجربة علمتني أن الإصرار على نشر الحرية والديمقراطية وإن واجهته صعوبات سيجلب الرخاء والاستقرار لشعوب ودول العالم·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©