منى ياسين
يدلف إلى شقته مُنتشياً بانتصاره، يتنهد بارتياح كمحارب عاد بالنصر بعد مكابدة الأهوال، تطل من ثغره بسمة واسعة ثم تمتد لضحكة صاخبة. يقطع انتشاءه صوت رسالة من محموله، يفتحها ليرى صورة المتصل فتتسع ابتسامته ويجلس مسترخياً ليقرأها على مهل بنظرة تحمل الشماتة والسخرية.
هل حققت مبتغاك، وانتشت بالفرحة عيناك؛ حينما أرسلت لي غاضباً بأنك قررت الخروج الأبدي من حياتي! ما لا تعلمه يا صغيري؛ بأنك لم تدخل حياتي قط منذ أن أخرجتك منها منذ سنوات.
كنت أعلم أنك ما عدت إلا لكي تأخذ بالثأر، وتذيقني مرارة الرفض الذي أذقتك منه مراراً في كل مرة تبغي العودة لي فيها مجدداً بعد انفصالنا السريع من الارتباط، ولهذا كنت أستمتع بلهاثك خلفي، وابتسامتي لك وقتها لم تكن سوى نشوة برؤيتك ذليلاً راغباً فيمن رفضتك.
ظننتها أنت دليلاً على القبول وتماديت في مراسلتي، وأنا تماديت في الضحك. كنت أثق بحدسي من كذبك ومن ادعاءات حبك الواهي.
كنت أرى انفعالاتك خلف الشاشة في كل مرة أبدي لك فيها بأنني أفتقدك كما تفتقدني، وأنت تبتسم مع الشيطان واعداً إياه بأنك ستفعل بي ما يرضيه.. فكنت أشكر ربي على نور بصيرتي وقتذاك.
فمن ترفض الارتباط بمن يحترف الكذب ويهوى الخداع مرة لا تعود إليه مجدداً ولو وعدها ألف مرة.
وختاماً: ارحل بعار كذبك غير مأسوف عليك؛ فلم تكن في حياتي سوى ماض مثير للشفقة وحاضر مثير للسخرية.
تتبدل ملامحه، إلى تجهم وكأن بركاناً حارقاً على وشك الخروج، ثم يلقي محموله صارخاً من الغضب.