الجمعة 23 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الشباب.. رأسمالنا البشري

الشباب.. رأسمالنا البشري
29 مايو 2014 12:10
تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول المتقدمة في العناية بالشباب، وتوفير فرص التقدم والترقي لهم في شتى المجالات، وذلك بالسعي الدائم للوصول إلى أفضل ما هو ممكن من متطلبات وخدمات أساسية، وترفيهية وبدنية، وإمكانات تعليمية وتدريبية ومهنية دون تمييز بين الذكور والإناث، إيماناً من قيادتها الحكيمة أن نهضة الأمم تقوم على عقول وسواعد وطموحات شبابها، تكريساً لفكر المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي كان يرى أن «ثروة الأمة الحقيقية تكمن في الشباب». ساسي جبيل - محمد وردي - رضاب نهار وقد ترجمت الدولة اهتمامها بعنصر الشباب، باعتباره استثماراً في المستقبل والعمود الفقري للمجتمع وقوته النشطة الفاعلة، عبر تكريس المؤسسات التعليمية والثقافية والمجتمعية والأندية الرياضية والجمعيات الأهلية التي تعنى بالثقافة باعتبارها جزءاً أساسياً من مفهوم التنمية الشاملة التي لا تقوم دون المعرفة. حول ما تقدمه المؤسسات الثقافية المختلفة، ومدى رعايتها للموهوبين وتبني مشاريعهم، وآفاق تطوير هذه العلاقة بين المبدع والمؤسسة، كان هذا الاستطلاع: الدعم كبير وحقيقي الشاعرة والكاتبة الإماراتية الشابة فاطمة سلطان المزروعي ترى وجود دعم حقيقي للشباب المبدع في المجتمع الإماراتي، من قبل بعض المؤسسات الثقافية والفنية، في مقدمتها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. مشيرةً إلى أن مشروع “قلم” كان الحاضن الأكبر للمواهب من الأقلام المحلية الشابة والتي لم تكن قد ظهرت بعد أمام الجمهور، سواء داخل الإمارات أم خارجها. إلى جانب مبادرة “كلمة” التي أخذت على عاتقها في السنوات الماضية نقل الثقافات العالمية إلى اللغة العربية وجعلها في متناول أيدينا وبنسخ عالية الجودة. وتقول المزروعي: “المؤسسات الرسمية هنا، الراعية للثقافة بكل مفرداتها، تقوم بدورها الصحيح في تمكين الشباب من الإبداع عبر مبادراتها ومشاريعها المتنوعة، ويمكننا القول أنها تقوم بجهد كبير ودائم. ومن الملاحظ اليوم، في مجال الكتابة على سبيل المثال، ظهور الكثير من دور النشر الجديدة المهتمة بالكاتب الإماراتي الشاب، ما يعني أنها تلقى الدعم اللازم من الجهات المعنية لتنجز هذه المهمة. الأمثلة والشواهد كثيرة في هذا السياق لعل آخرها مبادرة جناح المؤلف الإماراتي والتي كانت من أجمل المبادرات التي وجدتها في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي اختتمت فعالياته مؤخرا. حيث استطاعت تلك المبادرة أن تسلط الضوء على نتاجات مجموعة من الكتاب الإماراتيين وحفزت القراء على قراءة إنتاجاتهم وتقييمها بشكل مباشر، كذلك لا أنسى دور اتحاد وكتاب أدباء الإمارات وعمله مع إدارة معرض أبوظبي للكتاب مما نتج عنه تعاون وتضافر جهود مؤسساتنا الثقافية وهذا رغم فوائدة الحالية إلا أن من شأنه مستقبلا أن يضع الكاتب في مكانة مميزة تليق بالمبدع الإماراتي، أسوق هذه الأمثلة بشكل سريع وفقط خلال فعاليات معرض أبوظبي للكتاب، ولكنني أعتقد أن الشواهد كثيرة ومتعددة. لا أحد يستطيع أن ينكر هذه الجهود، أو يتجاهلها، على العكس تماماً فهذه الآليات تمكننا من التطور والتفاعل. لكنه يبدو في أحيانٍ قليلة جداً أن الجهد غير مفعل. وربما يعود السبب إلى تقصير إعلامي، حيث أن البعض لا يعرف بالمبادرات والمشاريع إلا بعد حصولها، ما يعني عدم التمكن من المشاركة فيها والاستفادة منها. ولا ننسى أن هناك الكثير من المؤسسات التي تتبنى كتب المؤلفين وتعمل على نشرها. وعن مقترحاتها لتفعيل العلاقة بين المبدع الشاب والمؤسسة الثقافية قالت: الأفكار متنوعة وكثيرة ولكنني أتطلع لدعم ورفد الساحة الأدبية بصفة عامة بالمزيد من الأنشطة وتقوية التنسيق بين كل المؤسسات والهيئات الثقافية. بدوره يؤكد الممثل والمخرج الشاب في فرقة مسرح دبا الفجيرة، أيمن الخديم، أن الممثلين والمخرجين الشباب يحصلون على كامل الدعم من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع. أضف إلى ذلك السند الذي يلقونه من قبل بعض الشخصيات الرسمية والهيئات الحكومية الأخرى المعنية بالشأن الثقافي. مشيراً إلى وجود حالة تشجيعية عامة لكل مهتم بالفن والثقافة من الشباب الإماراتي. ويشرح الخديم ماهية الدعم المقدم لهم من الوزارة، فيقول: “تمنحنا الوزارة الدعم المادي والمعنوي في كل مشاريعنا المسرحية، إلى جانب تسخير المتخصصين للإشراف على مراحل سير العروض، بدءاً من النص وانتهاءً بوقت الفرجة. كذلك ثمة دعم من نوع آخر، يتجسّد في تسهيل جميع الإجراءات اللازمة لإقامة مشاريعنا، حتى أن بعض الممثلين الموجودين في الفرقة، هم موظفون حكوميون، تمنحهم الوزارة أحياناً إجازات من الدوام ليتفرغوا بشكلٍ كافٍ لمواهبهم. وفي حال ذهبنا للمشاركة بمهرجانات خارج الإمارات، يتم تأمين لنا كل ظروف الإقامة العالية الجودة من أجل راحتنا”. لكن وفي إطار حديثه عن الإيجابيات المحيطة بعمل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أثناء دعمها للإبداع والموهبة، يذكر الخديم، إشكالية بسيطة تكمن في حدوث رفض في بعض الأحيان، لمشاركة أعمال مسرحية في المهرجانات والمسابقات على المستوى المحلي، بعد ما يكون أصحابها قد قاموا بتجهيزها من الألف إلى الياء، وأنفقوا عليها الجهد والمال. مبيناً أن عدم قبول بعض الأعمال للمشاركة في الفعاليات الخاصة بالمسرح، يثبط من عزيمة الشباب، ويضيع كل جهدهم. في الاتجاه الصحيح محسن سليمان (كاتب مسرحي وقاص) يذهب إلى القول: إن للمؤسسات الثقافية في الدولة دورا كبيرا واضحا في خدمة الثقافة المحلية والعربية والدولية ومن أهم خدماتها العناية بالشباب ودفعهم إلى الاحتكاك المباشر وذلك من أجل صقل مواهبهم، ولعل أقرب مثال ما قدمته إدارة معرض أبوظبي الدولي للكتاب للمنتج الإماراتي الشاب، وذلك من خلال استحداث ركن (المؤلف الإماراتي) وكنت من ضمن الكتاب المشاركين في هذه المناسبة، وتحسب لهم هذه المبادرة الرائدة في احتكاك الكاتب الشاب بالمجتمع الثقافي وخلق جو من الألفة وكسر حاجز الرهبة لديهم. ويضيف سليمان: لا أنسى دور دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الرائدة في مجال الدعم للمواهب الشابة من خلال إقامة ورش مسرحية متخصصة تشمل الإخراج والتمثيل والتأليف والسينوغرافيا، بالإضافة إلى طرح مسابقات مختلفة لحث الشباب على الإبداع والإنجاز الرصين الذي يضيف اليهم ويصقل إبداعاتهم. ولم تكتف مؤسساتنا بهذا فقط بل دفعت بالشباب إلى السفر إلى الخارج وتمثيل الدولة في مجالات المسرح والقصة والشعر. أما المطلوب من هذه الجهات اليوم لتحقيق المزيد من التواصل فهو البحث في المدارس والجامعات عن المواهب من خلال تعاون المؤسسات التعليمية والثقافية من جانب ومتابعة الأسماء البارزة والفائزة من خلال المسابقات المطروحة، بحيث لا يكون تسليم الجائزة نهاية التعارف وإنما بداية حياة جديدة يدخل غمارها الموهوب لأنه في الكثير من الأحيان لا يهتم الشاب بموهبته فتخفت مع مرور الزمن أما المتابعة من خلال دعوات شخصية وإشراكهم في الملتقيات والمهرجانات الثقافية فمن شأنها أن ترفع من درجة وعي الشاب وتشعره بأهميته ككاتب ومثقف ومفكر مستقبلا. من جهته، سرد الشاعر سعيد معتوق قصة شخصية أشار فيها إلى أنه في عام 2010 أصدر عن طريق وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ديوان (ناي حياتي)، وأعطته الوزارة مكافأة عشرة آلاف درهما ومئة نسخة من الديوان، و«كنت إذا احتجت نسخاً من ديواني يبيعونها لي بيعاً». وأضاف معتوق أن مثل هذا الدعم من شأنه أن يكون خير دافع للمبدع الإماراتي الشاب الذي قطع اليوم أشواطا هامة على درب التألق والإشعاع بفضل ما يجده من دعم وما تتوفر له من فضاءات للفعل الإبداعي في مجالاته المختلفة. فيما أكدت الشاعرة عائشة حسن أنها لقيت كل الدعم من مركز الشعر الشعبي في الشارقة، وساهم ذلك في انطلاقتها الفعلية للمشاركة محليا وخليجيا في فعاليات مختلفة. وعن مقترحاتها لمزيد تفعيل العلاقة بين المؤسسات والشباب قالت حسن: لابد من ترك وسائل تواصل وإعلانات للمشاركة وإتاحة الفرصة للمبدعين الشبان للتعامل المباشر مع المؤسسات من خلال مد هذه الجسور يصبح الشاب مساهما أساسيا في النشاطات المختلفة وبإمكانه أن يقترح أفكارا يمكن تجسيدها على أرض الواقع. الفرص متاحة المبدع الشاب يوسف فخراء اختار التراث الإماراتي للبحث في مجاله لأنه يرى أن التراث يحتوي على ثروة أدبية وفكرية هائلة وكافية لتكوين الفكر والعقل الذي سيواجه المستقبل وتحدياته وبكل طموح. وأضاف يوسف أن الفرصة متاحة لجميع المبدعين وأصحاب المواهب النادرة، ولكن الأمر يحتاج إلى رغبة من الشاعر أو المبدع نفسه في وضع بصمته على الساحة من ناحية، ومن ناحية أخرى يتطلب الأمر إتاحة الفرصة ذاتها للشاعر، والجدير بالذكر أن الساحة مليئة بالمبدعين، بينما الفرص من الناحية الإعلامية رغم كثرتها أقل من عدد المبدعين في الساحة، وهذا يجرنا إلى قاعدة البقاء للأقوى، كما أن الإعلام وذائقة المتلقي أصبح لديهم خلفية جيدة وإلمام عال بمعايير تقييم المبدعين في شتى المجالات، وهذا الأمر يضع أصحاب المواهب الصاعدة في صراع داخلي من أنفسهم، فإذا استطاع أن يفرض وجوده ويبهر من حوله، ستبحث عنه الفرص، وإلا يستوجب عليه أن يبحث بنفسه عن الفرص. وخلص إلى القول: لا شك في أن وسائل الإعلام والمؤسسات في الدولة تقدم الدعم لجميع المبدعين وأصحاب المواهب، لكنه دعم مرتبط بمخصصاتها وميزانياتها مما يجعله مقيداً، ومن ناحية أخرى، تتعامل مع أصحاب المواهب على أنها سلع واستثمار، وبالتالي قد تهضم حق المبدع وتدفن موهبته إذا كان ما يقدمه لا يدر عليها بالأرباح، حتى لو كان جديراً بالاهتمام والتقدير. لا يلبي المطلوب يقول الروائي عمران محمد إن ما تقدمه المؤسسات الثقافية لا يلبي المطلوب من جوانب عدة، فمن جهة تبني أعمال المبدعين الجدد، يلاحظ أنهم ينشرون في الجرائد ووسائل الإعلام إعلانات تشجيعية تطالب الكتاب المواطنين بطرق أبوابهم لنشر إبداعاتهم أحياناً. وعندما يلبي الشاب الموهوب أو المبدع هذه الدعوة يفاجأ بالتجاهل التام، وعدم دعمه حتى وإن كان موهوبا حقيقيا لا مدعيا. كما أنها إلى جانب رفضها لا توضح أسباب هذا الرفض، وما إذا كان يتعلق بجوانب فنية تخص العمل الإبداعي أم هي جوانب تمويلية. وهذا الأمر يسبب الإحباط للمبدع، وقد يكون السبب في توقفه عن المحاولة وتطوير ذاته نهائيا، وبذلك يخسر الوطن خامة جيدة قابلة للتطور والنضوج. ومن الجهة الأخرى يتعلق الأمر بالجوانب التسويقية، حيث لا نرى الأعمال القليلة التي تتبناها هذه المؤسسات إلا سنويا في معرض الكتاب، ولا نكاد نراها في منافذ التوزيع الأخرى على الإطلاق، وبالتالي فإن المبدع الذي تمكن من نشر عمله أخيرا لا تتم فرحته برؤية منجزه في سوق المكتبات، وهكذا يضيع جهده هباء. ويطالب عمران المؤسسات الثقافية بأن تعطي “بعضا من وقتها وجهدها لشباب الوطن، الذين يرغبون في رد الجميل لهذا الوطن المعطاء، وألا تبخسهم أقدارهم، وتجعلهم يتجهون إلى خارج البلد لطباعة ونشر أعمالهم، حتى وإن كان بعض هذه الأعمال يعاني ضعفا من نوع ما، فمن حق كتابها أن يستمعوا إلى نصح أهل الخبرة والمعرفة، ولا يتم رفضهم هكذا دونما إبداء الأسباب. كما أطالبهم بعقد ورش تدريبية مهمتها اكتشاف المواهب الحقيقية لتمييز الغث من الثمين في سوق النشر، ومحاولة توزيع الأعمال القيمة لنراها مزدهرة في المكتبات الكبيرة والصغيرة على مدار العام، مع خطة تسويقية جيدة هدفها إبراز مواهب الكتاب. أما الشابة آمنة أحمد الجميري التي تحاكي روايتها الأولى قيد الإصدار، بعنوان “الأصيل” التاريخ الإماراتي، فتتمنى على المؤسسات الثقافية الاهتمام بنشر النتاج الشاب، والاحتفاء به كما يليق بهذه المؤسسات، التي يكتسب بعضها صفة العراقة بجدارة. وتطالب بتنظيم ورش إبداعية لتعليم تكنيك فن الكتابة، وتقنياتها، مؤكدة أن هناك أشكالا وأساليب كثيرة ومتعددة للكتابة، والشباب يتوقون للتعرف عليها، من خلال المبدعين الحقيقيين في هذه الأساليب، وهذا لن يتاح لهم ما لم تُقدم المؤسسات الثقافية على القيام بها. كذلك يتعين عليها استضافة نجوم الأدب والفن العرب والعالميين وتقديمهم لطلبة الجامعات والثانويات على حد سواء، ليستفيد الطلاب من خبراتهم ويتعرفوا على إبداعاتهم من خلال الورش الابداعية أو على الأقل من خلال اللقاءات المفتوحة معهم. يلبي طموحاتنا من جهتها تقول الشاعرة شيخة المطيري: “وضعت المؤسسات نصب عينها وبمقدمة اهتماماتها تقديم البرامج التي تخدم ثقافة الشباب وتركز بشكل واضح وخاص على المبدعين منهم، وذلك من خلال المسابقات المحلية والدولية وإشراكهم مع نظرائهم العرب والأجانب، ومنحهم فرصة المشاركة وتمثيل الدولة في المحافل الخارجية، إضافة إلى استضافتهم الدائمة في هذه المؤسسات لتقديم إبداعاتهم على منصاتها. وما تقدمه يلبي طموحاتنا ويجعلنا نشعر بالمسؤولية أكثر تجاه ما نقدمه للوطن وللأدب ولأنفسنا. وهنا أود توجيه رسالة لأبناء الدولة بأن يبادروا بالتواصل مع هذه المؤسسات، والبحث عن المؤسسة التي تقدم ما يطمح له المبدع في مجال إبداعه، لأن المؤسسات تبذل كثيراً من الجهد في تسويق ما تقوم به. ومن خلال البحث في الشبكة المعلوماتية أو وسائل التواصل نستطيع أن نصل لمن نريد. وسيجد الباحث أن الأبواب تُفتح قبل أن تطرقها اليد. وحول تصوراتها لتطوير هذه المؤسسات تقول المطيري: “أعتقد أننا بحاجة إلى التركيز على إقامة عدد من الدورات التي تخدم الجانب الإبداعي ومكملات هذا الإبداع. وأرى الآن جل التركيز في الجانب التدريبي على بناء الشخصية وتطوير أدوات العمل وما شابه. ونحن بحاجة إلى دورات علمية منها على سبيل المثال: ما يتعلق بقضايا اللغة والنحو والعروض والإلقاء والنقد وغيرها. كذلك يعتقد الشاعر الشاب عبدالله الدرعي، أن ما تقدمه المؤسسات الثقافية الأهلية والرسمية، يؤدي غرضه الابداعي في الحراك الثقافي “الرائع بالدولة”، ويتيح الفرصة لجميع الموهوبين، بتطوير خبراتهم وصقل تجاربهم، “كما حصل معي، ذلك أن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث أتاح لي فرصة عظيمة من خلال المشاركة، بتقديم البرنامج الشهري الأشهر والأكثر رعاية وخدمة للشعر والشعراء الشعبيين في الخليج والعالم العربي، برنامج «البيت». ومع ذلك يتمنى الدرعي على المؤسسات الثقافية بشقيها الرسمي والأهلي أن تولي الشباب المزيد من الدعم والاهتمام بالشعراء الشباب، لأن المجلات - وبخاصة المتخصصة بالشعر منها - والصحف والبرامج تستحوذ عليها أسماء بعينها، ولا تترك حيزاً ولو صغيراً للشباب. مؤكداً أن هذه الأسماء لها وزن وقيمة شعرية لا ينكرها أحد، ولكن عليها بل من واجبها أن تتيح الفرصة للأجيال الجديدة، من دون وصاية. بدورها تعتقد الشاعرة موزة عوض أن هذه المؤسسات أعطت وشجعت الكثير من الشباب، بحيث أسهمت الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية والتراثية في بث روح الوعي الثقافي المحلي والعالمي، كما أن مساعيها غطت أكبر شريحة ممكنة للشباب المواطن اليوم. وما شاهدته من تطوير وتقدم في صناعة السينما المحلية – على سبيل المثال- يشكل حافزا مهما لتشجيع الشباب وإبراز مواهبهم الفنية في إنتاج أفلام تصل إلى العالمية أيضا. أما بالنسبة إلى طموحات الشباب وتطلعاتهم، فأعتقد أنهم تواقون إلى المزيد وهذا أمر طبيعي. وبخصوص دور المؤسسات فإن دورها كان كبيرا وساهم في إثراء العقول التي تبحث عما يغريها من ثقافة وفن وتراث الخ. وما أتصوره أنه لا بد من زيادة عدد هذه المؤسسات الوطنية لتغطي بنشاطاتها وفعالياتها مختلف إمارات الدولة. نحن محظوظون يقول الفنان التشكيلي الشاب فريد الريس إن ما تقدمه المؤسسات الثقافية في الإمارات، يكاد يكون معدوماً في بلدان عربية كثيرة، ولهذا نحن في وضع جيد جدا، لكن كما تعودنا في الإمارات، يتوجب دائما بأن نكون الأفضل وأن نصبح مثالا يحتذى به في شتى المجالات، لذلك نطمح للأفضل، الفرص المتوفرة كثيرة من معارض على أعلى المستويات ولكن عندما نأتي للعنصر الأهم ألا وهو الفنان، نبحث عن الأفضل والتركيز على الخامات الممتازة والتي تستطيع أن تمثل الإمارات في المحافل الدولية، فالثقافة هي من أهم سمات رقي المجتمع ونحرص على المحافظة على سمعة الإمارات من خلال الحرص على دعم الفنانين الحقيقيين. وهناك فنانون حقيقيون قدموا فنا راقيا وجادا أوصل الإمارات لأعلى المراتب الفنية في المحافل العالمية، ما يحتم على الجيل الحالي المحافظة على هذه الصورة المشرفة، ويقع جزء من هذه المسؤولية على عاتق المؤسسات الثقافية في انتقاء الفنانين الحقيقيين وتوفير كل سبل الدعم والتحفيز لهم مما يؤدي إلى تقديم نتاج فني راقٍ وذي مستوى عالٍ. ويطالب الريس المؤسسات الثقافية بمساعدة الفنانين الناشئين لتوصيل فنهم للمجتمع، وذلك عن طريق انتقائهم بدقة والبحث عنهم ودعمهم وإيصال فنهم لكل الناس، كما أتمنى أن تكون جميع صالات العرض تحت مظلة مؤسساتنا الرسمية، وما أعنيه هو فرض قوانين على صالات العرض بأن تدعم الفنان الحقيقي المواطن، فكثيرا ما نرى ونسمع عن فنانين لا يقدمون فنا جادا ولكن يحظون بدعم صالات عرض معينة، هنا وجب فرض قوانين على جميع دور العرض لإبراز الفن الجاد والحقيقي من خلال المواهب والفنانين الحقيقيين. بصراحة لم نعد نرى فنا جادا كما كان في الثمانينات والتسعينات. يجب التركيز والبحث عن الفنانين الحقيقيين الذين يقدمون فنا جادا وراقيا يعكس صورة دبي وحضارتها وفنها بطريقة صحيحة. استقطاب الكوادر الشابة الزميل هزاع المنصوري شاعر وكاتب صحفي إماراتي وصدر له مؤخراً ديوان شعري بعنوان مشغوب من إصدار دار هماليل للنشر، وشارك في العديد من الأمسيات الشعرية داخل الدولة، بدأت إبداعاته منذ أن كان عمره 17 سنة. وكشاعر إمارتي شاب أكد أنه وجد الدعم الكافي من المؤسسات الحكومية والجمعيات والنوادي المختلفة داخل الدولة مشيراً إلى أن دولة الإمارات تتجه حاليا نحو آفاق وأحداقٍ وأشواق المحبين المخلصين، فنجد الحراك الثقافي في توجه سليم، والمؤسسات الحكومية تحاول جاهدة قدر المستطاع مد يدها للمبدع، سواء كان مواطناً أم وافداً، والتقرب إلى قلبه لتحتوي عقله وفكره. وعن مقترحاته لمزيد من تفعيل العلاقة بين المؤسسات والجمعيات والهياكل الثقافية والشباب لتحقيق الأفضل أكد المنصوري أن المطلوب اليوم هو استقطاب الكوادر الشابة، والعقول التي تعايشت مع الشباب لتكون أقرب فكراً، بعيدا عن احتكار الشخص الكبير سناً حتى يتقاعد في نفس المكان، فيجب التجديد في المسؤولين، لتجدد الأفكار وعدم ثباتها. ليس كافياً وترى الشاعرة خولة علي، أن ما تقدمه المؤسسات الثقافية ليس كافياً، أو بمعنى أدق ليس هو ما يحتاج إليه أو يطالب به الشباب، رغم أن نية الاهتمام بهذا الموضوع من قبل المؤسسات الثقافية كانت معلنة منذ مدة ليست بقصيرة، وتزايد الكلام عنه خلال العامين الماضيين دون جدوى حقيقية. وتضيف: بخصوص الشعر الشعبي ربما سدَّ “مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث” نقصاً كبيراً من خلال برنامج “البيت” الذي أعاد للشعر النبطي زخمه وحيويته وجعله حديث المجالس، فضلاً عن الفرصة الكبيرة وغير المسبوقة التي قدمها للشعراء الشباب. ومع ذلك يبقى الأمر غير كاف، إذ يتعين على المؤسسات والمراكز الأخرى القيام بدورها في تقديم الشعر والشعراء الشباب. مؤكدة أن هناك الكثير من المواهب الشابة التي ليس أمامها أدنى فرصة لنشر شعرهم أو تقديمهم من خلال منابر هذه المؤسسات. إلى ذلك تقول القاصة عائشة الزريهي إن ما تقدمه المؤسسات الثقافية للشباب، هي جهود لا يمكن لأي فرد أن ينكرها، “لكن عتبي الوحيد هو قلة الوعي بين الشباب حول وجود مثل هذه المؤسسات”. وترى أن ما تقدمه المؤسسات”يلبي طموحات الشباب لكن بشروط، فبعض الطموحات قد لا تتوافق ومتطلبات هذه المؤسسات، وقد يجد المبدع نفسه مقيداً في تنفيذ شروطها بدلاً من الحرية في كتابة ما يحلو له”. وتطالب الزريهي المؤسسات بالمزيد من الوعي والإعلان للشباب الطموحين، وطرح المسابقات وتبني أصحاب المواهب عن طريق الإعلان للفئة المستهدفة. وتذهب الشاعرة عبير البريكي إلى القول: أنا لا أعتبر نفسي من جيل الشعراء الشباب كوني أكتب منذ ما يقارب 15 سنة! لكنني خلال كل هذه المدة أجد أن مؤسسات الدولة تتبنى المواهب الشابة وتشجعها من خلال المسابقات الأدبية أو من خلال طباعة ونشر المؤلفات الشابة من باب تشجيع الحركة الأدبية، أما بخصوص الأمسيات فأعتقد أن هناك تقصيرا واضحا في إشراك الشباب في الأمسيات الشعرية والإعلان الفاعل لها في كثير من المؤسسات، وهو أمر في أمس الحاجة إلى المراجعة، خصوصا وأن تنظيم الأمسيات للأسف يعاني الثُّللية بشكل واضح مما يدعو إلى المطالبة بجهة رسمية واحدة تنظم هذا الأمر ولا تترك للأهواء والفوضى! كما أدعو الشباب للبحث عن منافذ تتبنى نتاجهم وتقدمه للمتلقي وأن لا تحبطهم عقبات البدايات. ويحكي الكاتب ورسام الكاريكاتير خالد الجابري تجربته العملية مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في إصدار روايته السابقة”الرحالة” حيث قدمت له الوزارة الدعم في طباعتها وتسويقها. ويقول: «أجد أن المؤسسات الخاصة على الرغم من أن هدفها الربح إلا أنها الأكثر تسويقاً مقارنة بالجهات الحكومية وكذلك أكثر استمرارية لأن الناشر يحاول أن يحثك على الاستمرارية في الكتابة والمزيد من التطور الشيء المرتبط باستمراريته هو. أي إن المؤسسات الحكومية دائماً سباقة في التقاط المواهب الشابة وتساهم بشكل جيد في إبرازها لكن ليس كما تبرزها المؤسسات الخاصة». ويضيف:« ربما لو ركزت الجهات الحكومية على الجانب التدريبي والتطويري للمبدع لكان أفضل بكثير كإقامة الدورات التدريبية المحترفة والبحث عن المواهب في المدارس الجامعات وتطويرها».
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©