الجمعة 30 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

دبابيس

25 يونيو 2006 01:19
ما زلت أتذكر أول مباراة في كأس العالم شاهدتها في حياتي، وكانت البطولة قد أقيمت على ملعب ''ويمبلي'' في العاصمة البريطانية لندن عام ،1966 وأتذكر أن العاهل الأردني الراحل الملك حسين شهد الافتتاح مع ملكة بريطانيا الملكة إليزابيث وعدد من أفراد الأسرة المالكة· ومنذ ذلك التاريخ وأنا أحرص على متابعة بطولتين فقط هما كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم· كان لمباريات كأس العالم في السابق طعم خاص ومذاق مميز، لأنها كانت مقصورة على الكبار في هذه اللعبة فقط، على من يعرف فنون الكرة، البرازيل، ألمانيا، إنجلترا، الأرجنتين، هولندا، فرنسا، وبعض فرق أوروبا وأمريكا الجنوبية، لذلك كانت البطولة بطولة بحق، وكان للمونديال زمان طعم خاص ومذاق مميز ومزاج يقلب الكيف ونكهة لا مثيل لها· شاهدوا مباريات ،1970 و1974 و1978 و1982 و،1986 ثم احكموا على بقية البطولات التي تلت بطولة ،86 سوف ترون فرقاً شاسعاً بين المستويات أيام زمان والمستويات منذ بطولة 1990 وحتى الآن! أقول إن بطولة كأس العالم كانت مقصورة على الكبار فقط، لأني مؤمن بأن الكرة لها كبيرها، ولأن نظرية ''الكرة ما لهاش كبير'' هي نظرية خائبة من اختراع عقولنا نحن، فقد كنا نرى مستويات ومباريات ممتعة، وكانت دورات كأس العالم فرصة لإبداع الكبار· والكبار فقط، فكان زمن ''إيزيبيو'' و''ياشين'' و''بوبي مور''، ثم زمن ''بيليه'' وجايرزينو'' و''توستاو'' و''ريفيلينو'' و''بيكنباور'' و''جيرالد موللر''، ثم زمن الكرة الحديثة والشاملة مع ''كرويف'' و''جوني ريب'' و''نيسكنز'' و''فالكاو'' و''سقراط'' و''زيكو''، إلى زمن المارد الجبار ''مارادونا''· وحتى البطولة التي أقيمت عام ،1990 كان مستوى البطولات السابقة مرتفعاً كثيرا، سواء من حيث مستوى الفرق أو إبداعات اللاعبين أنفسهم، والسبب معروف لمن يعرف شيئاً في فنون الكرة، فمنذ دورة ،90 زادت عدد الفرق المشاركة من العالم ''المتخلف'' في فنون الكرة، وزاد ''الفيفا'' أعداد المنتخبات حتى صارت البطولة ''شوربة''، وصار كل من لعب كرة القدم بالأمس القريب، يصل إلى النهائيات، فاختلط الحابل بالنابل، واضطر من يتقن فنون لعبة كرة القدم إلى التنازل والقبول باللعب مع من لا يزال يحبو، كطفل يتعلم الوقوف على رجليه، في ممارسة هذه الفنون، وهذا الوضع أدى إلى هبوط شديد في مستوى الفرق القوية والمبدعة التي أدى احتكاكها بالفرق ''السكّة'' إلى هبوط كبير في مستواها!! وأصبحنا نهلل ونصفق ونخرج في تظاهرات عارمة عندما يصل فريق من عالمنا ''المتخلف'' إلى نهائيات كأس العالم، وكأننا غزونا المريخ أو اكتشفنا أسرار ''بلوتو''، وفي نهاية الأمر تذهب فرقنا ومنتخباتنا إلى النهائيات لكي ''تتهزأ'' و''تتمرمط'' كرامتها بأرضية الملعب، ثم تعود خائبة!··
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©