الجمعة 30 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

خبراء لـ«الاتحاد»: الإمارات أرست منظومة تشريعية ورقابية متكاملة لمكافحة تهريب الأسلحة

خبراء لـ«الاتحاد»: الإمارات أرست منظومة تشريعية ورقابية متكاملة لمكافحة تهريب الأسلحة
30 أكتوبر 2026 01:46

خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

شدد خبراء ومحللون على أن الإمارات أرست منظومة تشريعية ورقابية متكاملة لمكافحة التهريب غير المشروع للأسلحة والعتاد العسكري، ومنع وصولها إلى مناطق الصراعات، مؤكدين أن الدولة تتصدى بحزم لكل من يمارس هذه الأنشطة أو يمولها، ولن تتهاون في محاسبة من يحاول استغلال أراضيها لارتكاب جرائم تمس أمنها واستقرارها، مع التأكيد على الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات الدولية وقواعد القانون الدولي ذات الصلة بمكافحة تهريب السلاح ومنع انتشاره.
وقال الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، إن تعامل الإمارات مع عمليات الاتجار والتهريب غير المشروع للأسلحة والعتاد العسكري يستند إلى منظومة قانونية ورقابية متكاملة، تفرض قيوداً صارمة على تداول وإعادة تصدير المواد الحساسة، وتمنح الجهات المختصة صلاحيات واسعة لمواجهة أي محاولات لاستغلال الأراضي الإماراتية في أنشطة غير مشروعة.
وأضاف الدكتور ميخائيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإمارات لديها منظومة للرقابة على الصادرات والسلع الاستراتيجية، من خلال المكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار، الذي يضطلع بدور مركزي في مراجعة طلبات استيراد وتصدير وإعادة تصدير وعبور السلع ذات الاستخدام المزدوج، وفق قوائم وضوابط تستند إلى التزامات ومعايير دولية.
وأشار إلى أن القوانين الإماراتية تجرّم الاتجار غير المشروع بالأسلحة والعتاد العسكري وتهريبهما، وتفرض عقوبات مشددة على المخالفين، وهو ما يعكس أن التعامل مع هذه الأنشطة لا يخضع للحسابات السياسية، وإنما لمنظومة قانونية وأمنية تستهدف حماية أمن الدولة ومنع استخدام أراضيها في أنشطة تهدد السلم والاستقرار.
ولفت أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن إلى أن الإمارات تؤكد في مواقفها الدولية أهمية منع تدفق الأسلحة إلى مناطق الصراعات، وهو ما ظهر بوضوح في موقفها من الحرب في السودان، حيث دعت في يوليو الماضي إلى توسيع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل كامل الأراضي السودانية، باعتبار ذلك إجراءً ضرورياً لوقف الأعمال القتالية وحماية المدنيين.
وأكد ميخائيل أن هذا الموقف يتسق مع المبدأ القائل بضرورة الحد من تدفق السلاح إلى مناطق النزاعات، لأن استمرار وصول الأسلحة والعتاد العسكري إلى أطراف الصراع يفاقم الأوضاع الإنسانية ويطيل أمد الحرب، مشيراً إلى أن الالتزام بالقانون الدولي والمواثيق الدولية الخاصة بمكافحة الانتشار غير المشروع للأسلحة يمثل مسؤولية مشتركة على جميع الدول.
وأشار إلى أن انخراط الإمارات في جهود مكافحة تهريب الأسلحة يؤكد أن قضية الحد من انتشار السلاح ليست مرتبطة بساحة صراع واحدة، وإنما تمثل جزءاً من مقاربة أوسع تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار ومنع تحول مناطق النزاعات إلى ساحات مفتوحة لتدفق الأسلحة.
وشدد ميخائيل على أن أي محاولة لتهريب العتاد العسكري عبر الأراضي الإماراتية تمثل انتهاكاً للقوانين الإماراتية والضوابط المنظمة لتداول المواد الحساسة، كما تستوجب التحقيق والمساءلة وفق الإجراءات القانونية، بعيداً عن أي توظيف سياسي للقضية.
وفي السياق، أكد محمد خلفان الصوافي، الباحث في العلاقات الدولية، أن نجاح السلطات الأمنية في الإمارات في إحباط مخطط لتمرير العتاد العسكري إلى السودان يعكس مستوى عالياً من الاحترافية الأمنية، وقدرة الأجهزة المختصة على تفكيك شبكات معقدة تتخفى وراء أنشطة تجارية ومالية بعيدة ظاهرياً عن تجارة السلاح.
وأضاف الصوافي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه العملية لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جاءت نتيجة متابعة أمنية دقيقة وجمع للمعلومات والأدلة التي كشفت طبيعة الأنشطة الحقيقية للشبكة، مؤكداً أن يقظة الأجهزة الأمنية الإماراتية حالت دون استغلال الأراضي الإماراتية في عمليات غير مشروعة.
وأشار إلى أن السؤال الأهم في هذه القضية هو: من كان يريد تمرير هذا السلاح، ولأي غرض؟ مشيراً إلى أن السودان يعيش صراعاً مسلحاً أوقع أعداداً كبيرة من الضحايا، ومن ثم فإن أي محاولة لتهريب العتاد العسكري إلى مناطق الصراع تعني عملياً المساهمة في إطالة أمد الحرب وتعريض مزيد من المدنيين للخطر.
وذكر الصوافي أن القضية، وفق المعطيات المطروحة، لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للتوظيف السياسي، وإنما يجب التعامل معها باعتبارها قضية جنائية تتعلق بتهريب العتاد العسكري، خاصة أن المتهمين يحملون جنسيات مختلفة، ومن بينهم سودانيون، وأن الفيصل في النهاية هو القانون والأدلة والتحقيقات القضائية.
وأكد أن دولة الإمارات دولة قانون ومؤسسات، وأرست منظومة تشريعية وأمنية متكاملة للتصدي للأنشطة غير المشروعة، وفي مقدمتها تهريب الأسلحة والعتاد إلى مناطق الصراعات، مشدداً على أن الإمارات ليست معبراً للنزاعات ولا منصة لتمرير الأسلحة التي يمكن أن تستخدم في قتل المدنيين، وأن احترام سيادة الدول واستقرارها يمثلان مبدأً أساسياً في السياسة الدولية.
وشدد الباحث في العلاقات الدولية على أهمية التزام جميع الأطراف بالمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة تهريب الأسلحة، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، محذراً من أن نقل السلاح والعتاد إلى مناطق النزاعات يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من مخاطر استهداف المدنيين.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©