محمد عبد السميع (الشارقة)
مثل عاصفة قويّة، ممتلئة بالعنفوان والقوّة، تجيء قصيدة «يا جبل ما يهزك ريح» لصاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتحمل وقفة الرجال مع الرجال، وتؤكّد أيضاً صفاء النيّة والتحالف الأكيد مع المملكة العربية السعودية، خصوصاً في ظلّ صمود المملكة أمام قوى الشّر التي تعصف بالمنطقة، ولا تريد للمشروع العربي الواحد والناجح أن يستمر.
وحين تأتي القصيدة استجابةً لدفقاتٍ سريعة تنبئ عن صدق عاطفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإنّها بالتأكيد تعبيرٌ صادق على أمرين، الأول معرفة سموه الكبيرة بقيمة المملكة العربية السعودية، بصفتها دولةً من دول مجلس التعاون الخليجي، وثانياً لأهميّة التحالف العربي في وجه المشروع الظالم والمشكك، يضاف إلى ذلك عامل مهم وهو ما تمخضت عنه اللقاءات بين الإمارات والسعودية في مؤتمر دافوس الصحراء، الداعي لمستقبل أفضل للاستثمار.
ولذلك فإنّ القصيدة هي بمثابة سجلٍّ لشرف العهد والإيمان بالثبات والقوّة، فبعد لقاءات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع الأمير محمد بن سلمان في المؤتمر بالسعودية، خصوصاً وأنّ سموه يمثل بدوره دولةً ترعى الاستثمار وتؤكده محلياً وعربياً.. فإنّ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يوثّق لهذه المودّة بوقفة حقيقيّة مع المملكة، وهو يزجي قصيدته الصاهلة بكلّ قواها لتعبّر عن هذا الحب والعهد والوفاء لولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، فتكون الأبيات في مضمونها تأكيداً لقيمة المؤتمر والطموح الاقتصادي وثناء على سموّ الأمير محمد بن سلمان ورجاحة عقله واتساع آفاقه.
والقصيدة، التي كتب في مطلعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ما نصّه «إلى الأخ محمد بن سلمان»، جاءت على بحر موسيقي سريع يتناسب مع النفس الشمّاء لسموّه، والأنفة التي يحملها في وقفة العزّ هذه، فهذه هي سمة قصائد النخوة العربية، تكون قليلة عدد الكلمات وتحمل كلاماً كثيراً ومضموناً قويّاً هادراً، استهلّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باستعارته «يا جبل ما يهزّك ريح»، وهو استهلال طيّب؛ إذ أخذ من الجبل علوّه وعلياءه وارتفاع قامته، فمن صفات هذا الجبل أنّه لا تهزّه الريح أو تنال منه، وواضحٌ أنّ الريح هذه مهما بلغت من الكيد والدهاء والتستر بأردية الظلام، فلن تستطيع أن تزحزح الجبل العالي عن ثباته وموقفه الواضح، فهي ريح ضعيفة في نهاية الأمر، وفي ذلك مقارنة بين العدو وبطل القصيدة الذي هو ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، وذلك ببساطة لأنّ هذا الجبل تقف معه جبالٌ أيضاً لا تلين لكلّ الرياح التي تنزّ عن هذا الجبل ضعيفةً تتهاوى على أعقابها، ويحمل ذلك قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «كلّنا في صفّك إخوانك»، بل إنّ هذه الوقفة ثابتة سواءً بالتصريح أو التلميح، وفي هذا التعبير ما يؤكد حالة الوقفة التي لن تتغيّر، فالمجهود الذي تبذله الإمارات واضحٌ ولذلك جاء النداء الأخوي الحميمي «يا محمد» ليأتي التقرير أنّ «من جفاك يطيح»، وهو ما يدلّ على الحالة المزرية التي ينالها من جفا الممدوح، وهي حالة أكيدة ولا تحتاج ترجيحاً أو شكّاً، لأنّ ضامن هذا النصر هو الله القوي العزيز «ناصرك الله ع عدوانك».
إن النصر على الأعداء هو موضوع يجيء وكأنّه تمَّ، لأنّ وراءه الله، خصوصاً للأمير محمد بن سلمان الذي أعطاه الله العقل، بل زان سموّه به، لا سيما وأنّ خطة «التطوير والتصحيح» التي يشتغل عليها سمو الأمير محمد بن سلمان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي خطّة لكلّ العرب، أمّا «دافس الصحراء» كمسمّى فلها الربح الأكيد، مثلما أنّ «الاقتصاد الحر» هو ميدان الممدوح، حيث أسقط صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم صفة الميدان بكلّ ما يحمله من فروسيّة وقوّة على الميدان الاقتصادي، فكأنّه مضمار يتسابق فيه الاقتصاد العربي والدولي، ولذلك فهو إطراء على حكمة محمد بن سلمان الاقتصادية في هذا المجال. أما قوى الظلام والمرجفين «الصائحين» فهي قوى في غير أهمية لأن يلتفت إليهم سموّ الأمير محمد بن سلمان، كما يؤكّد صاحب السّمو محمد بن راشد آل مكتوم، حيث يفوز رهان محمد بن سلمان، ويعيش سالماً بين الأهل والأحبّة.
إنّ قصيدة «يا جبل ما يهزّك ريح» وعلى قصر أبياتها تجسد الوقفة الأصيلة الصادقة مع سموّ الأمير محمد بن سلمان، كما أنّها رسالة لكلّ المارقين على الصّف العربيّ الواحد، فهم أقلّ من أن تلتفت إليهم الجهود الخيّرة الأصيلة في مشروع التكامل الاقتصاديّ، الذي به تبنى الأوطان وتتأكّد وقفات الثقة والعزّة والسؤدد والمجد.
اقرأ أيضاً.. "إلى الأخ محمد بن سلمان".. رائعة شعرية لمحمد بن راشد