الجمعة 24 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

"شواهد من الإمارات".. درس التاريخ في مهرجان الشيخ زايد التراثي

"شواهد من الإمارات".. درس التاريخ في مهرجان الشيخ زايد التراثي
4 ديسمبر 2018 01:00

نسرين درزي (أبوظبي)

تتواصل فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي بمنطقة الوثبة بمزيد من الفعاليات الوطنية الملهمة التي تؤكد أهمية الموروث الثقافي للإمارات، ووسط أكثر من 1500 فعالية شاملة، منها برنامج «شواهد من الإمارات»، وهو الحدث الأكثر تشويقاً ضمن جديد الموسم لهذا العام.
وهو عبارة عن قرية مصغرة، سيتم تشييدها مباشرة أمام الجمهور على أيدي خبراء في مجال العمارة، لتجسد المعالم الأثرية الدامغة، وتعرف الزوار بتطور بناء هذه المناطق عبر آلاف السنين.

12 مجسماً معمارياً
التجهيز لفعالية «شواهد من الإمارات» يسير على قدم وساق، بحيث تتحضر المفاجأة للاطلاع من كثب على آلية تشييد المواقع الأثرية التي تفاخر بها دولة الإمارات كجزء من الإرث التاريخي الذي تركه الأجداد، وتتمحور الفكرة الأساسية حول أهمية نقل هذه المشهدية العريقة إلى الجيل الجديد، من باب تعزيز مفاهيم الماضي الذي لولاه لما وصلت الحضارة إلى يومنا، وتشمل النماذج المعمارية لـ«شواهد من الإمارات» أكثر من 12 مجسماً فنياً.
ويترقب جمهور المهرجان الفعالية للتعرف من كثب إلى أبرز المعالم الأثرية التي طبعت ملامح الموروث الثقافي، حيث تحدث عبد الله المهيري عن إعجابه بفكرة تشييد نماذج من القلاع والحصون الأثرية مباشرة أمام جمهور المهرجان، وقال: «إن الأمر أشبه بمحاضرة حية».


وذكرت بدور علي أنها تنتظر بدء فعالية «شواهد من الإمارات» حتى يتسنى لها التعرف إلى الخطوات الرئيسة المتبعة عند تنفيذ مثل هذه الأعمال الفنية. واعتبرت أن من الرائع استضافة فريق عمل متكامل من البنائين للحضور إلى المهرجان، والقيام بأعمال التشييد تحت أنظار الجمهور، وهي متحمسة جداً لرؤية النموذج المعماري لقصر الحصن.
وتحدثت علياء الجنيبي عن إعجابها باللمسات الفنية ضمن المهرجان، لاسيما طريقة توزيع الأجنحة الشعبية، وقالت: إن البناء التقليدي يزرع في قلبها مشاعر الحنين لأيام زمان.
واعتبر سيف الأحمد أن «شواهد من الإمارات» سيشكل خطوة نوعية في مجال المبادرات التراثية ضمن عام زايد، خصوصاً أن المجسمات المنوي تشييدها تؤكد عراقة الموروث المعماري.
وأوضح سلطان الذهلي أنه عند إطلاق فعالية «شواهد من الإمارات» سيكون حاضراً في المهرجان بشكل يومي لتوثيق هذه الأعمال التاريخية.
ومن المعالم الرئيسة التي سيتم تشييدها:

قصر الحصن
يعد قصر الحصن من أعرق المعالم الأثرية في إمارة أبوظبي، استخدم مقراً سكنياً للحاكم وحصناً للدفاع عنه، وفي عام 1795 تولى الشيخ شخبوط الحكم خلفاً لوالده وانتقل إلى جزيرة أبوظبي، واتخذه مقر حكم دائماً له، وبنى معقلاً بسيطاً على موقع قرب ساحل البحر وطور البرج الأساسي المبني من الطين، والذي شيد عام 1761 لحماية البئر، وعاش في قصر الحصن شيوخ آل بوفلاح، ومارسوا فيه الحكم منذ عام 1795 حتى عام 1966.

بناء نموذج لقصر الحصن لتعريف الزوار بتاريخ أبوظبي

قلعة العانكة
هي قلعة مستطيلة الشكل، تتألف من طابقين، وبرج يحوطه سور ثماني الأضلاع، فيه فتحات للرماية بالأقواس والبنادق، وتقع في قرية العانكة بإمارة أبوظبي غربي مدينة العين، وتبعد عن المدينة نحو 55 كيلومتراً، وهي قريبة من منطقة رماح، وشهدت الكثير من الأحداث.

قلعة العانكة في مدينة العين

مدافن أم النار
توجد المدافن في الزاوية الجنوبية الشرقية لجزيرة أبوظبي، ويعود تاريخها إلى العهد البرونزي، فيها نحو خمسين مدفناً، وهي مستديرة الشكل، لها جدار خارجي مبني من أحجار كلسية صغيرة مقطعة بدقة وإتقان.
وتزيد هذه المدافن الأثرية في الحجم والارتفاع نسبياً بحسب أهمية الشخص المدفون ومقامه الاجتماعي، وتم العثور فيها على رسوم بارزة تزيّن القوالب الحجرية لمداخل المدافن، وأبرز هذه الرسومات، الثور الأحدب والغزلان والظبي والأفاعي والمها والجمال، وعثر مع الجثث المدفونة على أوانٍ فخارية مصنوعة من الطين الرملي الأجرش، وشكلت جزيرة أم النار محطة للتجارة القديمة. ومن خلال المكتشفات الأثرية والمدافن الحجرية، تبين مدى التقدم الحضاري في تلك الحقبة، والتي ساد فيها الرخاء.

مدافن الهيلي
تقع المدافن الشهيرة في منطقة هيلي شمالي مدينة العين، وتضم مجموعة كبيرة من المواقع الأثرية، يصل عددها إلى 14 موقعاً أثرياً، ويعتبر موقع الهيلي 8 الأهم، إذ اكتشف فيه مبنى كبير بيضاوي الشكل، محاط بسور توجد حوله آثار لخنادق، ويعود بناء مدافن الهيلي إلى العصر البرونزي «الألف الثالث قبل الميلاد» والعصر الحديدي «الألف الأول قبل الميلاد».

أحد مدافن هيلي

حصن الفهيدي
يعد حصن الفهيدي أو قلعة الفهيدي اقدم معلم اثري في إمارة دبي، ويرتفع عند المنطقة الجنوبية من خور دبي التي تعرف الآن باسم بر دبي. بنيت القلعة في عهد الشيخ هزاع بن زعل الياسي سنة 1880، وكان الغرض من بنائها الدفاع عن المنطقة، واتخاذها سكناً ومقراً للحاكم.

برج الجزيرة الحمراء
يقع البرج في رأس الخيمة عند المدخل الشرقي للجزيرة الحمراء، إحدى جزر الإمارة. بناه حسن بن أحمد، احد الأعيان زمن الشيخ سالم بن سلطان القاسمي عام 1875، ويشير الطراز المعماري للبرج إلى أنه بني على شكل دائرة بحسب الهندسة التقليدية وقتها، قطره ستة أمتار، وارتفاعه 12 متراً، ويتألف برج الجزيرة من طابقين وسطح، ويقل قطر البرج مع الاتجاه إلى أعلى.

برج الجزيرة الحمراء في رأس الخيمة

قلعة الفجيرة
بنيت فوق تلّ مرتفع، بناها الشيخ محمد بن مطر الشرقي منذ اكثر من 330 سنة، تحوط بها الجبال من الغرب، وفيها أربعة مدافع تستخدم لإعلان شهر رمضان، وصبيحة يوم العيد، وكانت مقراً لاستقبال ضيوف الحاكم، إذ تتميز بأبراجها البارزة عن الحصن والمزودة بفتحات للمراقبة ورمي السهام. تتكون القلعة من مساحة واسعة من الداخل، وفيها غرف عدة، يصعب الصعود إليها، لوجودها فوق تل جبلي.

برج المربعة
يعتبر برج المربعة للمراقبة الذي يقف شامخاً على كورنيش إمارة عجمان، الخط الدفاعي الأول في المدينة منذ أن شيد عام 1930. وعلى غرار السائد في شبه الجزيرة العربية من حصون وأبراج، شيد البرج من الطوب الطيني، وبني بغرض حماية المدن الساحلية. ومثّل برج المربعة للمراقبة بلونه الرملي دور حارس الحمى لعجمان لأكثر من 80 عاماً. وبتكليف من المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي رمم البرج عام 2000، ليصبح معلماً رئيساً على طول متنزه الواجهة البحرية الممتد على مسافة 16 كيلومتراً.

برج المربعة في مدينة العين

حصن فلج المعلا
يقع الحصن في إمارة أم القيوين، ويعود تاريخ تشييده إلى عام 1880، وبني على تل رملي، وله شكل دائري، ويتألف من برجين، أحدهما في الجهة الشمالية الشرقية، والآخر في الجهة الجنوبية الغربية، وفيه مجلس للحاكم ومربعة. الحق بالحصن مسجد يسمى مسجد فلج المعلا.

موقع المليحة
شيد موقع المليحة في إمارة الشارقة خلال الفترة الهلنستية عام 300 قبل الميلاد. ويعتبر من أهم المواقع، إذ دلت الاكتشافات الأثرية على أن منطقة المليحة كانت على تواصل دائم مع بقية الحضارات التي نشأت في حوض البحر المتوسط وجنوبي آسيا وجنوبي الجزيرة العربية وشمالها، بالإضافة إلى وادي الرافدين ومناطق شرقي الجزيرة العربية.

قرية الهيلي
تم العثور عام 2011 على اكتشافات أثرية غريبة بدولة الإمارات تعود إلى ما لا يقل عن 5 آلاف عام، وهي مدافن العين بشكلها الدائري المقبب، ودقة تصميمها، مما دفع منظمة اليونيسكو لضم هذه الآثار إلى قائمة التراث العالمي.

الفلكلور اليمني يبهر جمهور المهرجان
عروض الفلكلور اليمني أبهرت جمهور مهرجان الشيخ زايد التراثي بما يتميز به من إيقاعات سريعة ومشاركة عارضين، قدموا ألواناً من الفنون الشعبية اليمنية على وقع موسيقا بديعة، أحدثت تفاعلاً كبيراً مع أعداد كبيرة من زوار المهرجان الذين حرصوا على متابعة العروض الفولكلورية للعديد من البلدان في ساحات المهرجان، والتي منحته مذاقاً خاصاً، بحيث أصبح مهرجان الشيخ زايد التراثي، ساحة مفتوحة لعرض فنون وثقافات العالم، ومنها الموروث الفني العريق للشعب اليمني الذي أصبح من العناصر المميزة بالحدث التراثي الكبير الذي تشهده منطقة الوثبة، بحيث يقوم أعضاء فرق الفنون الشعبية اليمنية بجولات يومية لعرض جميل إبداعاتهم وسط إعجاب وتفاعل الجمهور من كل الجنسيات.

موزة سيف تشارك بمجسمات تعرض حياة الماضي
شغفها بفن الرسم منذ الطفولة، ومن ثم محاكاة الطبيعة، جعل موزة سيف تنطلق نحو آفاق الفن، لتجرب أنماطاً أخرى، تستلهم فيها من التراث المحلي أعمالاً تعبر عن البيئة المحلية، وتتفاعل مع الفن بأسلوب مميز، فجربت فن النحت، ثم شعرت بأن طاقتها الفنية تتسع لتقديم أعمال تجمع فيها مواهبها المختلفة، فاتجهت إلى تشكيل مجسمات من الخشب، تشارك بها حالياً في مهرجان الشيخ زايد التراثي، وهو ما جعل دكانها في الحي التراثي يحتوي على مجسمات لمباخر مصنوعة من الخشب ومنقوشة عليها عبارات إماراتية مثل «مرحبا الساع»، وغيرها من العبارات الأخرى، لكن اللافت أن هذه الكلمات وغيرها كانت مفرغة على المجسمات الخشبية، واللافت أيضاً أنها تستخدم ألواح خشب الزيتون التي يصعب نحتها وتفريغها، لكنها نجحت في أن تصنع من خلالها أشكالاً تراثية وتزودها بالإضاءة وتزينها بأساليب تعتمد على الذوق الشعبي، وتحفر عيلها آيات قرآنية مجيدة.

فن الرسم
وتقول موزة سيف: «إن المهرجان واحة من فنون العالم التراثية؛ لذا حرصت على أن أقدم ما يعبر عن البيئة المحلية متسعة المفردات، خصوصاً أنني بدأت بفن الرسم، واشتبكت مع الطبيعة، ومارست فن النحت، وبعد سنوات من الممارسة وجدت أن الانطلاق نحو استغلال هذه المواهب في أعمال مختلفة تجسد الموروث الشعبي سيعطي لها قيمة أعلى.

موزة سيف تتحدث عن مجسماتها الفنية

أوانٍ قديمة
وتشير إلى أنها تشارك في الفعاليات الوطنية بتقديم مجسمات تعبر عن هذه المناسبات، وأنها تعمل على أن تكون قريبة من روح الماضي حتى وإن كان تم تشكيلها بطريقة عصرية، لكن من المهم أن يتضح فيها الطابع الأصيل، وتؤكد أنها تستخدم أدوات تقليدية في الحفر على الخشب، من أجل شقه وتجويفه وتفريغه مثل المنشار، وأن لديها ماكينة تقليدية لتقطيع الخشب، وأنها تصنع أواني قديمة، وتحفر عليها أشكالاً تراثية.

مجسمات الأطفال
وأوضحت أنها تصنع شخصيات تراثية من خلال مجسمات مخصصة للأطفال وتزينها بالملابس الشعبية التي ترمز للبيئة المحلية، وأنها تشارك في هذا المهرجان بحضور جماهيري كبير ومشاركين من كل مكان، وأنها تضع أعمالها أمام هذه الجمهور للتعريف بالموروث المحلي، ومن ثم الحرص على وجود العنصر المحلي المبدع، وأن الحي الإماراتي يبرز كل الحرف الإماراتية والصناعات التقليدية، وهو ما يعطي صورة مشرفة أمام المشاركات العالمية الأخرى التي تجسد بيئة الآباء والأجداد. وتحلم موزة بأن تمثل وطنها في المهرجانات المحلية والفعاليات الدولية، وأن تعبر دائماً عن الموروث الإماراتي بروح الفن الأصيل، وأن تقدم أعمالاً في المستقبل تستمر على تجسيد معالم الوطن.

اقرأ أيضاً... 1500 فعالية تستعرض موروثات الشعوب في مهرجان الشيخ زايد التراثي

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©