هالة الخياط (العين)
تتواصل فعاليات المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في نسخته الثانية، وسط مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والشركات الوطنية والمزارعين ورواد الأعمال، في مشهد يعكس الزخم المتنامي الذي يشهده القطاع الزراعي والغذائي في الدولة.
ويؤكد الحدث، من خلال جلساته المتخصصة ومنصاته التفاعلية، دوره كمحرك رئيس لتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ مكانة المنتج المحلي، إلى جانب دعم تبادل الخبرات وبناء الشراكات بين مختلف أطراف المنظومة الزراعية.
وفي يومه الثاني، سلّط المؤتمر الضوء على «الصناعات الغذائية»، وفرص الاستثمار الواعدة فيها، مع مناقشة سبل تعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية، ودور الابتكار في تطوير سلاسل الإمداد، وفتح آفاق جديدة للتنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي، بما يسهم في دعم استدامة القطاع، وتحقيق نمو اقتصادي متوازن.
وأكد مشاركون، أن المعرض لم يعد مجرد مساحة للعرض، بل تحول إلى منصة استراتيجية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الزراعة، في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي وتغير المناخ.
وأشاروا إلى أن النسخة الثانية تحمل زخماً أكبر من حيث تنوع الجهات المشاركة ونوعية الابتكارات المعروضة، ما يعكس التقدم الذي أحرزته الدولة في تطوير منظومتها الزراعية.

وفي هذا السياق، قال محمد غانم المنصوري، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة «أغذية»، إن مشاركة المجموعة في المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي تأتي بوصفها إحدى أبرز الشركات الوطنية الرائدة في قطاع الصناعات الغذائية، حيث تستعرض تنوع منتجاتها التي تشمل المياه والعصائر والتمور والطحين، إلى جانب إبراز دورها في دعم الأمن الغذائي، وتعزيز سلاسل الإمداد.
وأضاف أن «أغذية» تسلط الضوء خلال مشاركتها على تبنيها أحدث التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي، لا سيما في عمليات فرز التمور باستخدام أنظمة متطورة تعتمد على الليزر لتمييز الجودة والحجم واللون بدقة عالية، بما يعزز كفاءة الإنتاج، ويرتقي بجودة المنتج الوطني المقدم للمستهلكين.
وأوضح المنصوري أن مثل هذه الفعاليات تتيح فرصاً حقيقية لتوسيع نطاق التعاون بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للتكامل بين المنتجين والمصنعين والموزعين، الأمر الذي يسهم في بناء منظومة غذائية أكثر مرونة واستدامة. كما شدد على أهمية الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية والغذائية لمواكبة الطلب المتزايد على المنتجات المحلية عالية الجودة.

من جانبها، أكدت المزارعة سلماء الهنائي أن المعرض يمثل فرصة مهمة للمزارعين لعرض منتجاتهم والتعريف بجودتها، مشيرة إلى أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي.
وأوضحت أن وجود المزارعين إلى جانب الشركات الكبرى في منصة واحدة، يعزز من فرص بناء شراكات مباشرة، سواء في مجالات التوريد أو التطوير أو حتى التسويق.
وذكرت الهنائي أن الدعم الذي يحظى به القطاع الزراعي في الدولة انعكس بشكل واضح على جودة الإنتاج وتنوعه، لافتة إلى أن المعرض يتيح للمزارعين الاطلاع على أحدث التقنيات والممارسات الزراعية، ما يساعدهم على تحسين إنتاجيتهم، وتقليل التكاليف.
وأشارت إلى أهمية تبادل الخبرات بين المزارعين أنفسهم، بما يعزز من تبني أفضل الممارسات الزراعية المستدامة.

بدوره، قال سعود راشد، ممثل شركة متخصصة بإنتاج الفواكه المجففة، إن المشاركة في المعرض تتيح للشركات الوطنية فرصة استعراض منتجاتها والوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين والشركاء المحتملين. وأكد أن قطاع الصناعات الغذائية المرتبطة بالمنتجات الزراعية يشهد نمواً متسارعاً، مدفوعاً بزيادة الوعي بأهمية الغذاء الصحي والطبيعي.
وأشار سعود راشد إلى أن المعرض يسهم في تعزيز التكامل بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي، وهو ما يعد خطوة أساسية لرفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

من جهته، أكد المهندس أنس عرعراوي، من شركة المرح للمواد الزراعية، أن المعرض يمثل منصة متكاملة لعرض أحدث الحلول والتقنيات في القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن الشركات المتخصصة في المدخلات الزراعية تلعب دوراً محورياً في دعم المزارعين وتمكينهم من تحقيق إنتاج أفضل.
وبين عرعراوي، أن تعزيز الشراكات بين موردي المدخلات الزراعية والمزارعين يسهم في تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر، وهو ما ينعكس إيجاباً على استدامة القطاع. كما لفت إلى أن المعرض يوفر بيئة خصبة للابتكار، حيث يتم عرض حلول حديثة في مجالات الري والتسميد والزراعة الذكية، ما يعزز من قدرة القطاع على مواجهة التحديات البيئية.