عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
اعتبر رئيس المجلس الأوروبي السابق، شارل ميشيل، أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تُعد انتهاكاً صريحاً لسيادة الدول وللقانون الدولي، سواءً كانت بشكل مباشر أو عبر وكلاء، موضحاً أن ممارسات طهران تقوّض أسس النظام الدولي القائم على احترام السيادة.
وأوضح ميشيل في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، أن أوروبا تقف في تضامن كامل مع دول الخليج، لا سيما أن استقرارها يُعد جزءاً لا يتجزأ من استقرار النظام الدولي ككل، مشيراً إلى أن التهديدات الإيرانية التي تطال الدول الخليجية لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثاً إقليمية معزولة أو محدودة.
وقال ميشيل: «يجب أن نكون واضحين دائماً في إدانة أي خرق للقانون الدولي، ولا يمكن أن يكون هناك أي غموض أو تردد في هذا الشأن، لأن الانتقائية تضعف مصداقية النظام الدولي». وأضاف أن الموقف من انتهاكات القانون الدولي يجب أن يكون ثابتاً وحاسماً، محذراً من خطورة التعايش مع هذه الانتهاكات، إذ إن تكرارها من دون ردع حقيقي قد يؤدي إلى تآكل مفهوم الردع نفسه، وهو ما ستكون له عواقب خطيرة للغاية على الأمن الدولي، موضحاً أن فقدان الردع يعني فتح الباب أمام مزيد من التصعيد غير المحسوب، مما يهدد بتوسيع رقعة النزاعات.
وذكر ميشيل أن الحلول الدبلوماسية تظل المسار الوحيد القادر على تحقيق استقرار دائم، مشدداً على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار، والعمل على معالجة جذور الأزمة، منوهاً بأن الاستقرار في المنطقة يجب أن يكون أولوية قصوى، ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال الدبلوماسية.
وفيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، أوضح شارل ميشيل أن أي تهديد للملاحة الدولية في مضيق هرمز لا يمكن اعتباره مسألة إقليمية بعيدة، لا سيما أن المضيق يمثل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، وتنعكس تداعيات إغلاقه بشكل فوري على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن إغلاق المضيق أو حتى التهديد بإغلاقه له تأثيرات مباشرة وخطيرة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك أوروبا، موضحاً أن حالة عدم اليقين التي تخلقها هذه التطورات تؤثر بشكل كبير على الأسواق، مع التأكيد على أن إعادة فتح المضيق بشكل مؤقت أو مشروط لا توفر الاستقرار المطلوب، خاصة في ظل فشل المفاوضات وعودة التوترات، مما يعيد الوضع إلى «نقطة الصفر». وأكد ميشيل أن الاتحاد الأوروبي يمكنه لعب دور مهم في هذا السياق، من خلال استخدام أدواته الدبلوماسية والاقتصادية، بما في ذلك ممارسة الضغط عبر القنوات السياسية وتوظيف نفوذه الاقتصادي، فضلاً عن ضمان حضوره في أي مفاوضات تتعلق بشروط إعادة فتح المضيق وتأمين حرية الملاحة.
وعن تقييمه لرد الفعل الدولي على التصعيد الإيراني، قال: «إن الاستجابة جاءت حازمة ولكن تدريجية، مع وجود تحركات مهمة، مثل تشكيل تحالف يضم نحو 40 دولة، إلى جانب وجود مبادرات تقودها دول أوروبية، مثل فرنسا والمملكة المتحدة، شملت نقاشات سياسية وجهوداً دبلوماسية».
وأضاف أن هذه التحركات جاءت في أعقاب التصعيد، ولم تكن كافية لتغيير حسابات إيران في وقت مبكر، ومن المؤكد أن الردع لا يعتمد فقط على القدرات العسكرية، بل أيضاً على المصداقية والقدرة على التنبؤ، مؤكداً أن هناك حاجة ملحة لتعزيز الردع، ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً سياسياً ودبلوماسياً.
وأفاد رئيس المجلس الأوروبي السابق، بأن «تعزيز الردع» يجب أن يسير بالتوازي مع الانخراط الدبلوماسي، بهدف منع تفاقم الأزمة، مشدداً على أهمية الحفاظ على مستوى كافٍ من الضغط لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، وكذلك لوقف أي تقدم في البرامج العسكرية الحساسة، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.
وفيما يتعلق بالأدوات المتاحة أمام الاتحاد الأوروبي، أكد شارل ميشيل أن أوروبا تمتلك خبرة طويلة في مجالات «الدبلوماسية الإبداعية»، التي قد تكون بطيئة لكنها أقل تكلفة من حيث الخسائر البشرية والاقتصادية، مما يجعلها خياراً مفضلاً في مثل هذه الأزمات المعقدة، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يحتفظ بهامش للتحرك، مما يمكنه من بناء قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، والعمل على إيجاد حلول طويلة الأمد تحظى بقبول أوسع، إضافة إلى أن أوروبا يمكن أن تلعب دوراً في الاستقرار، مستشهداً بأهمية الأدوار الوسيطة التي تلعبها بعض الدول في مثل هذه النزاعات، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي في موقع جيد لدعم أي جهود جادة في هذا الاتجاه.
وتابع ميشيل أن «الأدوات الاقتصادية تمثل عنصراً مكملاً للدبلوماسية، إذ يمكن استخدام العقوبات أو الحوافز أو برامج إعادة الإعمار كجزء من حزمة متكاملة تهدف إلى بناء توافقات أوسع»، مؤكداً أن «تحقيق التوازن بين ردع إيران وتجنب مواجهة عسكرية واسعة يمثل معضلة مستمرة لجميع الأطراف، لكن هذا التوازن يظل الخيار الوحيد المتاح».