(أبوظبي) ـ أكد مقاولون ومسؤولون بقطاع التشييد في أبوظبي أن اعتماد المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي لمشاريع بناء وإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لعدد من المناطق السكنية بالإمارة، يسهم في انتعاش مختلف القطاعات الاقتصادية بالعاصمة، وفي مقدمتها قطاع المقاولات.
وقال هؤلاء إن مشاريع البنية التحتية المعلن عنها، ستسهم في تحريك عجلة الاقتصاد بوجه عام، في ظل ارتباط قطاعات عديدة بنشاط المقاولات، مثل النقل والشحن والمحروقات، فضلاً عن صناعات مواد البناء، إضافة إلى استفادة بعض القطاعات من العمالة التي يتوقع توافدها لتنفيذ المشاريع الجديدة.
وأكدوا أن سوق المقاولات في حالة “تعطش” حاليا لأية مشاريع جديدة، بعد فترة من تباطؤ النشاط بالقطاع منذ أكثر من 3 سنوات، مؤكدين أن المشاريع الجديدة لن تعود بالفائدة على شركات المقاولات الكبرى فقط، بل على جميع الشركات الصغيرة والمتوسطة والعاملة من الباطن.
وأوضحوا أن شركات المقاولات العاملة في أبوظبي تركز حاليا على المشاريع الحكومية وشبه الحكومية التي يتم الإعلان عنها خلال هذه الفترة، بعد تراجع حجم الأعمال بالقطاع الخاص.
وأشاروا إلى أن التزام الهيئات الحكومية بسداد الدفعات المستحقة للمقاولين في المواعيد المحددة، يدفع شركات المقاولات إلى التنافس للفوز بالمناقصات الحكومية، لاسيما في ظل معاناة المقاولين من تأخر بعض الملاك وأصحاب المشاريع الخاصة وشركات التطوير في سداد الدفعات في مواعيدها.
واعتمد المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، أول أمس مشاريع بناء وإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لعدد من المناطق السكنية بالإمارة، في ليوا وغياثي والهير والشويب وبدع المطاوعة ومزيد وأم غافة ونعمة والسلامات وأم الأشطان واليبانة، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية لعدد آخر من المناطق السكنية في شمال الوثبة والفلاح ومدينة محمد بن زايد والحي السكني الإماراتي في منطقة العاصمة وغيرها من المناطق.
ويعتبر مشروع شمال الوثبة أحد أكبر المشاريع السكنية التي تم اعتمادها، حيث يغطي مساحة تقارب 4178 هكتاراً، وسيوفر عند انتهائه 13 ألفا و150 قطعة أرض سكنية، وسينفذ على عدة مراحل مدروسة.
جدير بالذكر أن خطط حكومة أبوظبي في برامج الإسكان ستوفر 7608 فيلا سكنية للمواطنين خلال العام الجاري، تقوم شركات التطوير العقاري بتنفيذها في مشاريع الفلاح ووطني والغربية وجبل حفيت والسلع.
فرص جديدة
وقال عمر الزعبي المدير العام لشركة ماتيتو للمقاولات إن مشاريع البنية التحتية باتت بمثابة طوق النجاة لشركات المقاولات العاملة في أبوظبي خلال السنوات الأخيرة، بعد تباطؤ شركات التطوير العقاري في الإعلان عن مشاريع جديدة.
وأوضح أن المشاريع المعلن عنها تتميز بالتنوع سواء من حيث طبيعة الأعمال أو من حيث المناطق، وهو ما يزيد من فرص جميع الشركات في اقتناص بعض الفرص، ويسهم في جذب أنواع جديدة من العمالة المتخصصة في بعض المشاريع، مثل تلك الخاصة بالمترو.
وأضاف أن توافد عمالة جديدة لأبوظبي سينعكس على انتعاش قطاعات أخرى عديدة، لأن توافد عمالة جديدة يعني انتعاشا في مبيعات التجزئة، وأعمال النقل، فضلاً عن زيادة الطلب على المساكن، ولاسيما مساكن العمال.
وتوقع الزعبي أن تسهم المشاريع الجديدة في إعادة التوازن لسوق المقاولات، بما يعيد إلى الأذهان فترة الطفرة التي شهدها السوق قبل نحو 3 سنوات.
وأوضح الزعبي أن معظم الشركات تعمل حاليا في مشاريع فازت بها منذ عام 2010، حيث لم يشهد العام الماضي مشاريع جديدة في الغالب، وهو ما يعني أن السوق في حالة “تعطش”، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم في احتدام المنافسة بين المقاولين على الفوز بمناقصات جديدة.
وأضاف أن الفترة المقبلة ربما تشهد نوعا من التحالفات بين الشركات المحلية والأجنبية لتنفيذ بعض المشاريع المعلن عنها، والتي تتميز بالضخامة، وهو ما يتطلب مزيدا من التنسيق والتعاون بين الشركات الكبرى.
شركات متخصصة
وأوضح أن بعض المشاريع المعلن عنها تتطلب أعمال متابعة وصيانة بعد التنفيذ، وهو ما يعني استفادة شركات أخرى حتى بعد إنجاز هذه المشاريع، موضحا أن مشاريع المدن الصناعية على سبيل المثال، بحاجة إلى شركات مقاولات متخصصة في معالجة المياه الصناعية الخارجة من المصانع وإعادة تدويرها مرة أخرى.
واعتمد المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي حزمة من مشاريع البنية التحتية في مجالات الطرق والصرف الصحي والنقل البحري والجوي والصحة والتعليم دعماً لخطط التنمية في الإمارة، ولرفع مستوى الخدمات المقدمة لسكانها ومستثمريها وزائريها، وتعزيز التطور العمراني والسياحي، وتأسيس قاعدة اقتصادية حديثة ومتطورة تعزز النهضة التنموية التي تعيشها الإمارة.
وأقر المجلس ميزانية لعدد من المشاريع الحيوية تشمل طريق المفرق الغويفات، وطريق أبوظبي دبي الجديد، والبدء بدراسة التصاميم الخاصة بمترو أبوظبي والقطار الخفيف “الترام”، وتوفير المشاريع الناجعة للتخفيف من الازدحام المروري، بالإضافة إلى أعمال البنية التحتية في عدد من المناطق السكنية والسياحية في الإمارة.
ويعد مشروع طريق المفرق- الغويفات الذي يربط إمارة أبوظبي بدول الجوار أحد أهم مشاريع تطوير الطرق في الإمارة، ويشمل تطوير وتوسعة الطريق الحالي بطول 246 كيلو متراً مع إنشاء 15 تقاطعاً علوياً جديداً، تعزيزاً لحركة النقل والأمن والسلامة لمستخدمي الطرق ومواكبة النمو الاقتصادي الذي ينعكس بشكل إيجابي على نمو قطاع النقل في الإمارة.
كما وافق المجلس على عدة مشاريع جديدة لبناء وصيانة شبكات الصرف الصحي في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية.
مشاريع حكومية
من جانبه، قال سليم فرح نائب المدير العام بالشركة الهولندية للأساسات إن شركات المقاولات العاملة بأبوظبي استقبلت القرارات الأخيرة الخاصة باعتماد مشاريع جديدة للبنية التحتية بكثير من التفاؤل، لاسيما في هذه الظروف التي يعاني فيها القطاع من نقص الأعمال.
وأضاف أن المشاريع الجديدة تفيد جميع شركات المقاولات العاملة بالسوق سواء الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة.
وقال فرح إن شركات المقاولات تفضل بوجه عام المشاريع الحكومية، في ظل التزام الجهات الرسمية بسداد الدفعات في المواعيد المحددة، لاسيما في ظل معاناة المقاولين خلال العامين الماضيين من أزمة تأخر المطورين في سداد الدفعات في المواعيد المحددة.
وتابع فرح أنه من ناحية أخرى فإن إنجاز البنية التحتية في عدد من المناطق الجديدة، سيسهم في تسهيل استخراج تراخيص البناء لبعض المباني، موضحاً أن الفترة الأخيرة شهدت كثيرا من حالات التعثر في استخراج تراخيص البناء لبعض المباني بسبب عدم توفر البنية التحتية، أو عدم قدرتها على استيعاب المزيد من المباني الجديدة. وذكرت دراسة حديثة أعدتها “فنشر ميدل ايست” أن أبوظبي أرست عقود إنشاءات بقيمة وصلت إلى 130 مليار درهم خلال عام 2010، ما يمثل 66% من إجمالي العقود التي تم إرساؤها في الإمارات.
وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي قيمة المشاريع الإنشائية الجارية في أبوظبي حاليا، تبلغ نحو 2,1 تريليون درهم، فيما توقعت ارتفاع قيمة عقود الإنشاءات التي سيتم إرساؤها في الإمارة خلال 2011 بنسبة 12% إلى 146 مليار درهم.
وقال إلياس عبده رئيس مجلس إدارة شركة ويبكو للمقاولات إن جميع شركات المقاولات بأبوظبي تركز حاليا على المشاريع الحكومية، موضحا أن المناقصات التي يتم طرحها بالقطاع الخاص تراجعت بنسبة 80% على الأقل بعد الأزمة المالية العالمية، وذلك بسبب تباطؤ الإعلان عن مشروعات عقارية جديدة.
وأضاف أن هذا التباطؤ دفع أغلب الشركات المتخصصة في مشاريع البنية التحتية للتركيز على المشروعات الحكومية التي تشهد رواجا ملحوظا بالعاصمة.
وأوضح عبده أن قطاع المقاولات يعاني حاليا من تأخر الملاك وأصحاب المشروعات وشركات التطوير في سداد الدفعات، وهو ما يدفع الجميع للسعي للفوز بالمناقصات الحكومية في ظل التزام هذه الجهات بالسداد في المواعيد المحددة.
مناقصات
من جانبه، قال الدكتور عماد الجمل نائب رئيس اللجنة الفنية الاستشارية العليا بجمعية المقاولين، إن الفترة الأخيرة شهدت اتجاه كثير من شركات المقاولات للتركيز على مشاريع البنية التحتية لاسيما بقطاع المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق لتعويض تباطؤ سوق الإنشاءات السكنية بعد الأزمة المالية العالمية.
وأضاف أن كثيرا من الشركات المتخصصة في مشاريع تصميم وبناء المشاريع السكنية، تتسابق للفوز بالمناقصات الحكومية التي يتم الإعلان عنها في مجالات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وذلك بعد تباطؤ الإعلان عن مشاريع عقارية جديدة بعد الأزمة المالية.
وقال إن مشاريع البنية التحتية المعلن عنها تفيد في المقام الأول الشركات الكبرى المتخصصة في أعمال البنية التحتية، إلا أنه استدرك بالقول أن هذه الشركات تستعين بالشركات المتوسطة والصغرى لتنفيذ أعمال من الباطن، وهو ما يعني استفادة جميع العاملين بالقطاع.
وأوضح الجمل أن نشاط شركات المقاولات سيتبعه نشاط قطاعات أخرى مثل النقل والشحن والمحروقات، فضلاً عن مصانع مواد البناء من إسمنت وحديد وأخشاب وسيراميك وطابوق، بخلاف تجار مواد البناء في الإمارات المختلفة.
وتوقع الجمل أن تشهد الفترة المقبلة توافد عدد كبير من شركات المقاولات العاملة في بقية إمارات الدولة، للعمل في أبوظبي، وافتتاح أفرع جديدة لها بالعاصمة للاستفادة من الزخم المتوقع بالقطاع.
وأظهر مؤشر حركة معاملات مكاتب الاستشارات الهندسية لعام2011، الصادر عن مكتب تصنيف المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، أن إجمالي عدد شركات المقاولات المصنفة، وغير المصنفة في إمارة أبوظبي بلغ 6123 شركة.
وبلغ إجمالي عدد الشركات المصنفة حسب النظام الجديد حتى نهاية العام الماضي 358 شركة، وبلغ عدد الشركات المصنفة حسب النظام القديم 1482 شركة، ليصل إجمالي عدد شركات المقاولات المصنفة بأبوظبي إلى 1840 شركة، وعدد شركات المقاولات غير المصنفة إلى 4283 خلال عام 2011.
من جانب آخر، رصد مؤشر حركة معاملات مكاتب الاستشارات الهندسية لعام 2011 أن هناك 893 معاملة، شملت 42 معاملة تصنيف جديد، وتجديد تسجيل 813 مكتباً، وتعديل 26 مكتباً، وإضافة تخصصات إلى 12 مكتباً آخر، مظهراً زيادة في تجديد المكاتب بنسبة 30%، مقارنة بعام 2010 الذي بلغت فيه معاملات التجديد 623 معاملة.
وأظهر المؤشر أنه منذ الشروع في تطبيق لوائح الأنظمة الجديدة، في نوفمبر 2010 تم تصنيف 42 مكتباً استشارياً هندسياً في أبوظبي حتى نهاية العام الماضي، في الوقت الذي يبلغ إجمالي عدد مكاتب الاستشارات الهندسية المسجلة والمصنفة 684 مكتباً.