اليوم تفتح مدينة العين صفحات الكتاب، وتقلب وجوه التاريخ، وتستقبل العشاق بكلمة اقرأ، وهي فاتحة البوح، سر الولوج في طيات الوجود، كلمة خلبت اللب، وذهبت في الأبجدية حتى آفاق وأحداق وأشواق.
اليوم العين واحة الكتاب تتبوأ مكانة في القلوب، وتحصد ثمرات الوعي بأهمية أن نكون قراء، حيث التفاصيل تكمن فيما بين السطور، كما هي المشاعر تسكن بين الضلوع.
في مساء هذا اليوم، سوف يحضر أولئك الذين لونوا الحياة بكلمة، وصارت الكلمة أغنية، وأصبحت الأغنية نشيد الطير وهو يحلق فوق الأغصان متغنياً بالجمال، منتشياً بأسماء ومفردات، لا يحدث رنينها إلا في الإمارات، لأن الإمارات تطل على نافذة الوعي بأهمية أن نكون عشاقاً وأن تكون قلوبنا صحائف، وكتباً بين دفاتها شجرة اسمها الجمال، ترعاها أفئدة ما عرفت غير السهر على كلمةٍ هي أشبه بجنين في أحشاء الوجود، هي لوعة الأشواق في ضمير الذين يروون المدارك بكلمة، وتصير الكلمة غيمة، وتصبح الغيمة مطراً، المطر هو الدم الذي يحيي مدارك النخلة، تلك السامقة عند خدود العين، ممتدة على تضاريس بلادنا الجميلة.
اليوم تزدهر العيون بضياء العين، وما تشيعه من صفحات وبريق يطفئ ظمأ من ولدت أشواقهم أسرّة الكتب، وأرائك الكلمة المحفورة على ورق، لا تحرقه مدعيات الإلكترونيات، ولا تطفئ وميضه مفتريات الحداثة الواهمة.
الكتاب اليوم في العين وبرعاية رجال من هذا الوطن، آمنوا بأن الكلمة خفقة قلب، وأن البوح يبدأ بأغنية، وهكذا يصل الطير إلى شغاف الغيمة، عندما يكون لتغريدته شجن، وللحنه سكن في غرف الوجود.
اليوم العين تغرد، وتسرد، وتفرد للكلمة جدولاً من جداول التاريخ، كي تمر من هنا، وتعبر مضيق القلب، لتصل إلى العقل، ومنه إلى الروح، حيث تصبح للروح أجنحة، والأجنحة أشرعة للوصول إلى حيث تكمن الحضارة الإنسانية، وما قالته الشجرة، للمبدع، بأن هذه الأوراق هي من صلبي، ومن ترائبي، فاقرأ، وتعلم بأن الحياة بدأت بكلمة، ثم نغمة، ثم انفتاح على السماء، ثم احتفال وبهجة وتفاؤل بأن الحياة روح وريحان، الحياة أبجدية من نسق أحلام يقظة، يعطرها العقل بالوعي، وينمقها، ويعبقها، ويرونقها، ويمضي بها إلى حيث تكمن النجوم، وتستقر الأقمار.
في مساء العين، تزدهر الأفئدة برحيق الزمان الجميل، وتزهر أشجار الروح، برياحين الفرح الإماراتي بأولئك الذين غنوا للحياة، ورفعوا النشيد عالياً، وأسهبوا في تلوين الرموش بكحل الكلمات، وشغفوا بالنغمة، وبريق النجمة، ودندنات الغيمة، وهي ترتب تفاصيل العين في مهد الطفولة، وريعان الأشواق، وينوع المشاعر وهي تعانق نخلة القلب، وغافة التاريخ العتيد.
اليوم، مساء يعبر مركز اللغة العربية، من خلال محيط الكلمات، إلى حيث تبدو فضاءات الأغنية أوسع من أحلام الطير، وأكثر شساعة من عيون الغيد الكواعب، وأرهف من خدود وقدود، وأنعم من جيد، ووجنة، وجبين، اليوم عرس في خيمة العين الزاهية، اليوم فرح الكتاب على منصة العين البهية، ونحن طيور أجنحتنا، صفحات، نتأبطها ليوم قادم، نرتل في ساعاته الباكرة من النهار، آيات الإبداع البشري، محتفين بالحياة، منتمين للوجود، مزملين بغايات الكتاب، فهي ملاءة الدفء، هي شرشف الشفافية، هي كل هذا، وفصوله، وأصوله.


