ما التسامح؟ وما هي المعضلات في مواجهة الغبن، وسجن الأنا في صندوق أسود اسمه الكراهية؟ إنه المأزق البشري الأعظم على مدى تاريخ النشأة، والتجارب والعلاقات بين الأفراد والدول.
اليوم عندما نتأمل المشهد العالمي وننظر إلى العلاقات بين دول العالم نرى كيف تتمشى الكراهية على رموش البشر، وكيف تغتال فيهم روح التسامح، وتمحق الألفة، والمحبة.
اليوم وبعد أن حقق الإنسان أعلى درجات التطور التكنولوجي، نجد في الجانب الروحي هناك تصحراً، وجفافاً عاطفياً، وضحايا تُزهق أرواحهم، لأن العالم لا يعترف بالتسامح، ولا يتعاطاه، بل يغوص في لجج الكراهية ويمخر عبابها وبكل فخر واعتزاز، يرفع هذا الإنسان المتحضر، ليعلن تفوقه على الآخر وهزيمته وسحقه، والقوافل تمر، وتعبر مضائق الكراهية، وتشعل نيران الحقد حتى تحولت اليوم الكرة الأرضية، إلى كرة من نار، والذي يتلظى هو الإنسان نفسه وهو الذي يلتقط جمراتها بأيدٍ أشبه بملقاط الجمر.
هذا على صعيد العلاقات بين الدول، أما في العلاقة بين الأفراد، فحدث ولا حرج، فاليوم حالات الطلاق تملأ دفاتر المؤسسات القانونية، وكذلك الحروب الطاحنة بين زوجة وزوج، لأن الأفئدة تحولت إلى تنانير رغيف أسمر، ولا مجال للتوقف عن كلمة (أنا)، ولا فرصة لليقين العاطفي بأن يستدرج قواه ويحل محل الجفاف، وكل يبكي على ليلاه، وكل يقول: (أنا ومن بعدي الطوفان)، وكل يقول: (إذا سلمت أنا وناقتي ما علي من رباعتي) وجحافل الأزمات تملأ صناديق العلاقات بين الأفراد، سواء أكانوا أزواجاً أو أصدقاء، أو موظفين، فالمسألة تبدأ من مربط الخيل، وهو سوء التقدير، والضباب الرمادي الذي يغلف مفهوم العلاقة مع الآخر، الأمر الذي يسهل الطريق أمام الشخص الحاقد بأن يبني مفاهيم خاطئة حول تصرفات الغير وعلى ضوئها يتخذ قراراته الحامية الوطيس.
الإمارات حسمت هذه المشكلة منذ أمد بعيد، واستطاعت أن تعبر بسلاسة، لأنها بلد قام على التسامح وزراعة أعشاب المحبة في دروب الحياة، بدءاً من الأسرة، وانتهاء بالسياسة الخارجية، فاليوم الإمارات تحتضن مائتي جنسية والجميع يعيش في أمان وطمأنينة، ومن دون وجل أو قلق لأن الحياة هنا سجادة من حرير لا تعرقل ولا تعيق ولا تحيق.
اليوم ينعم كل من يعيش على هذه الأرض، بسندس الثقافة الندية، واستبرق العلاقات الأشبه بشرشف المخمل.
اليوم الإمارات هي مهبط الطيور المهاجرة، وهي مستقرها ومهدها، لأن الحب في الإمارات كأجنحة الطير يحلق ولا يؤرق، ويفتح الآفاق ولا يغلق أبواب التواصل.


